تكشف الشعوب عن جوهرها في أوقات الأزمات، فالأصيله منها تتجاوز ما يواجهها وتخرج منتصره ، وتعتبر الأزمات امتحانآ واختبارآ وتحديآ. ذلك أن التخاذل أمام الأزمات يمس الكرامة الوطنية، وهو أمر لا يمكن التهاون فيه حتى لو كانت تكاليفه مرتفعة.

ولقد برهن شعبنا الأردني في مناسبات صعبة كتيرة أن له إرادة تواجه المصاعب وتخرج منتصره، وان له عزمآ يرفض التخاذل ويقبل التحدي مهما كان خطيرآ ويتغلب عليه.

يقف الأردنيون اليوم ملكآ وحكومة وشعبآ أمام تحد من نوع جديد يهدد البشرية جمعاء هو " وباء كورونا" ذلك المرض الشرس الماكر السريع الأنتقال الذي لا تزال البشرية تبحث عن علاج له ولم تنجح في العثور عليه ولكن سوف تنجح بأذن الله.

ولعل تأهب الأردنيون لدخول المعركة الجديدة وإصرار حكومتهم على صدها والفوز بها يفرض علينا جميعآ أن نكون على مستوى التحدي ليس فقط من أجل الدفاع عن سلامة شعبنا، وإنما لنبرهن لأنفسنا وللشعوب الأخرى التي تشاركنا محاربة هذا الوباء الخطير، أننا نقوم بدورنا الوطني والأنساني بكفاءة عالية، وان حكومتنا المسؤولة تبذل جهدأ استثنائياً في هذا المجال وان حكومتنا الرشيدة لا تنافس احدآ ولا تتطلع إلى مديح وثناء لكنها تمارس قناعاتها الوطنية والأخلاقية والقانونية من حيث هي المرجع الأعلى المناط به الدفاع عن حقنا في الحياة والطرف المقرر في الفصل بين الصحيح والخطأ وبين الضروري الذي يجب القيام به والثانوي الذي يحتمل الاجتهاد والانتظار.

أن الجهد الدؤوب الذي تبذله حكومتنا الاردنيه في الدفاع عن حياتنا صغارآ وشبابآ وكبارآ يملي علينا كمواطنين أردنيين ملتزمين بالذود عن صورة وطننا وعن الحكومة التي تمثله، التمسك بجمله من المبادئ لا يمكن المساومه عليها ممثله اولآ بالمصلحة الوطنية التي لا تختصر في فرد أو جماعة بل تشمل الأردن كله شعبآ وارضآ وحكومة.

يفضي المبدأ الأول إلى آخر مرتبط به عنوانه : التضامن المجتمعي بين أفراد المجتمع كافة والتأزر بين الفرد العادي والإنسان الإداري المسؤول والتكافل بين الأردنيين في مواقعهم الاجتماعية المختلفة خاصة أن هذا المرض الرهيب والقابل للهزيمة أيضآ لا يفرق بين مواطن وآخر ولا يفصل بين المسؤولين وغيرهم ولا يسآل عن المواقف السياسية والانتماء الديني والمراتب الاجتماعية وهذا يعني أن الخطر الذي يهدد الكل لايمكن التصدي له وهزيمة بالتأكيد الأ باردة كليه وصادره عن قناعات الأردنيين جميعآ تدرك أن الأذى الواقع على الاردن يصيب جميع الأردنيين

يكتمل مبدأ المصلحه الوطنيه كما مبدأ الاراده الكليه بثالث يترجم المعنى الحقيقي للمبدأين السابقين هو : الوعي الاجتماعي المسؤول الحريص على معرفة أسباب المرض وسبل الوقاية منه فلا مواجهه رشيده إلا بمعرفة صحيحه والحريص أكثر على معرفة الدور الفعلي الذي تقوم به السلطات المختصة من أجل تثمين جهدها من ناحية وتقديم الدعم والعون والاسناد من ناحية ثانية فكما أن الفرد الذي يحارب المرض مكتفيا بحسابه الخاص ينتهي إلى الهزيمه وتقوية مرض " كورونا" عوضآ عن حصارها فأن الجهد الحكومي الذي لا يلتفت إلى مشاكل الشعب وقضاياه لا يحقق سريعآ الهدف الذي يسعى إليه

تقودنا الملاحظات السابقه المحدثه عن سبل هزيمة مرض كورونا إلى ظاهرة اجتماعيه سلبية هي : الإشاعة أو الإشاعات بصيغة الجمع أو التسويق الأفكار الخاطئة؛ وتأتي خطوره هذه الظاهرة عن أمرين :فهي تشير إلى ما هو اجتماعي وجماعي فلا وجود لأشاعه فاعله بصيغة المفرد وإلا لأمكن حصارها سريعآ وهي غالبآ مجهولة المصدر لا فرق إن كان المصدر طيب النوايا أو خبيث القصد ذلك أنها لا تعتمد على معلومات دقيقة وتنقصها المعرفة العلمية وتكتفي بالتخمين أو ( التحزير ) ما جعل البعض يدعو الإشاعة : كلام الغرائز النائمه فهي " تهرف بما لا تعرف" وتؤمن بما تجهل ولا تهتم بما تجب معرفته مازجه بين الجهل واللامبالاة مستنكره معنى النظام الذي لا وجود له خارج سلطة مسؤوله تشرف عليه.

والأن : ما الأبعاد السلبيه الصادرة عن الاشاعه؟ ومن هو جمهور الأشاعه بالمعنى الاجتماعي؟ انها تشوه لتشؤه الوعي المجتمعي الوطني وتوزع معلومات لا دقه فيها على انها حقائق ما يربك المواطنين وينشر الفوضى ويدفع تاليآ إلى العفويه والسلوكات السائبة ويشجع على القدريه والاتكاليه....... وغيرها من الظواهر البعيده عن النظام والاحتكام إلى العقل والمعرفه العلميه ولهذا تنتشر الأشاعه في أوساط اجتماعيه تفتقر نسبيآ إلى القراءة والفضول المعرفي والاحتكام إلى العقل وترتاح إلى ثقافة العادات التي تعني عدم الالتفات إلى الجديد وعدم الاعتراف به حتى لو كان خطيرآ وحتى لو اعترفت هذه الأوساط بخطر جديد فإنها تتعامل معه وفقآ لقوانين العاده التي لا ترى في الحياه جديدآ ولا ضروره للجوء إلى سلوكات مستجده.

بيد أن العنصر الأكثر سلبآ في ظاهرة الأشاعه يتمثل ( بنسيان) الدور الذي تقوم به السلطات المختصة المسؤولة فعليآ عن التصدي لمرض كورونا واتخاذ الإجراءات الموائمه لمحاربته ومتابعة المعلومات المتجدده المطلوبة لدحره وغيرها من وسائل الجاهزية والاستنفار والاستعداد التي تأخذ بها السلطات الأردنية المسؤولة بدءآ من جلالة الملك حفظه الله ورئيس الوزراء وصولاً إلى جيش من أصحاب الاختصاص والمتابعين

اذأ كانت الحكومه الاردنيه في مراتبها المتتابعة تجسيدآ للعقل الإداري الصائب والحسبان العلمي والعملي والأخلاقي المسؤول فإن " مروجي الأشاعات" فرادى كانوا أو جماعات يعطون صوره عن ترويج الفوضى والجهل والمواقف المرتجعه دون النظر إلى نواياهم التي تسئ إلى المجتمع الأردني دون أن تدري فما الذي نستفيد منه نحن الأردنيين حين يتقول انسان ان الأرقام التي تنشرها الحكومه ليست الحقيقيه؟ ينشر القول الهلع ويروع الناس ويشكك في مصداقية الحكومه وهما فعلان لا يتمتعان بالمسؤولية والخلق الوطني المسؤول. أليس من السخف أن يتقول آخر "أن الازمه طويله، طويله جدآ، وعلينا بالتموين ومراقبة السلع والأسعار.....  قول يؤدي إلى التزاحم الذي هو من أسباب مرض الكورونا وإلى فقدان الثقة بالذات والحكومة معآ، وهما عنصران ضروريان لمواجهة الخطر القائم والانتصار عليه.

لا ينتصر شعب إلا بوحدته ولم نتجاوز نحن الأردنيين التحديات التي واجهتنا أو تواجهنا إلا بوحدتنا، بتلك العروه الوثقى بين الشعب والدولة بين المواطنين والحكومة والإرادة الملكيه السامية.

إن الحرص على مواجهة مرض كورونا الذي يهددنا عمل وطني وأن اعتبار أجهزة الدولة مرجع لنا عمل وطني وأن الموقف الوطني المسؤول يقضي بثقتنا كامله بالحكومة الاردنيه ويرص الصفوف وتوحيدها ونشر الوعي الصحيح ومجابهة الوعي الزائف والمعلومات الخاطئة والأرتقاء بتعاملنا ومعاملاتنا كل ذلك يسعفنا في حربنا الراهنة ضد كورونا..

لا شيء يعدل أردننا العزيز، أيها الأخوه، ولأ شيء يمنعنا عن أن نكون قدوة في الدفاع عنه والوقوف مع حكومتنا للذود عن حياضه ولا ما يمنع التشافي عن الاستبسال من أجله.

خير الأردنيين من كان خير لوطنه وخصمآ لمن يضره.

وأن الإنسان المنتمي لوطنه يبداء من الإخلاص وينتهي إليه..

بقلم الدكتور صلاح الحمايدة