تتحرّك وزارة الخارجية والمغتربين في لبنان والخارج لتأمين عدد من المساعدات الطبيّة التي بات لبنان بحاجة ماسّة إليها مع تزايد عدد المصابين بفيروس «كورونا» فيه ووصوله الى 149، مع تسجيل وفاة 4 منهم، وشفاء 3 مصابين حتى يوم أمس، وإمكانية تعافي أكثر من 15 مصاباً آخرين خلال الأيام المقبلة، بحسب ما أفادت المعلومات. ويحتاج لبنان حالياً الى مُعدَّات الحماية الشخصية بالدرجة الأولى، إن للطواقم الطبيّة والإستشفائية أو للأشخاص العاديين، كون هذه الأخيرة تُستعمل لمرّة واحدة فقط، ثم تُرمى في سلّة النفايات، وذلك للحدّ أكثر فأكثر من تفشّي فيروس «كورونا».

أوساط ديبلوماسية واسعة الإطلاع أكّدت أنّ وزير الخارجية ناصيف حتّي وجّه منذ أيّام رسالة الى جميع السفارات الأجنبية في بيروت وممثليات المنظمات الدولية والإقليمية، كما الى سفراء وبعثات وقنصليات لبنان في دول الخارج للتواصل مع حكومات البلدان التي يقيمون فيها لتقديم أي نوع من المساعدات التي يُمكن توفيرها لنا.

فالحاجة ماسّة اليوم للمعدّات الطبيّة، علماً بأنّ الدول الأوروبية مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا وسواها بحاجة ماسّة أكثر اليها، وقد لا تتمكّن من الاستغناء عن قسم منها للتبرّع بها، على غرار ما فعلت فرنسا التي اقتطعت ما وصل وزنه الى 470 طنّ من المعدّات التي تمتلكها وأرسلتها الى لبنان، وتسلّمها الوزير حتّي كمساعدة أولى. وكانت هذه المساعدة عبارة عن ألبسة واقية وقفّازات وميزانات لقياس الحرارة، وكانت ضرورية، وقد استلمها مستشفى الحريري الجامعي على الفور، وبدأ الطاقم الطبّي باستخدامها.

و أشار الى أنّ ثمّة مبادرة قامت بها 25 جمعية إنسانية لبنانية في فرنسا بإشراف وتنسيق من الجمعية الطبية الفرنسية- اللبنانية بتحضير عدد من المساعدات الطبيّة لإرسالها الى لبنان رغم الوضع الصحي الضاغط في فرنسا أيضاً.

ولأنّ الوضع الصحّي ضاغط كثيراً في الدول الأوروبية، فقد لا يحصل لبنان حالياً على مساعدات عدّة منها، ولا على أي منها حتّى، على ما ذكرت الأوساط نفسها، إلاّ أنّ هناك إمكانية لحصوله عليها من بعض الدول الأخرى التي لا يتكاثر فيها عدد المصابين. وحتى الآن، قدَّمت الصين، الأحد الفائت، ألف جهاز لفحص فيروس «كورونا»، وهي مساعدة مهمّة للبنان. كما أُبلغ الوزير حتّي برسالة من السفير الصيني عن وصول هدية ثانية الى لبنان خلال أيّام، وما أن تنتهي الإجراءات حتى يتسلّمها ويتمّ الإعلان عنها.. وقد يجد فيها البعض أنّها مساعدة رمزية أو غير رمزية، غير أنّ أي مساعدة طبيّة من أي نوع كانت هي مهمّة للبنان ومرحّب بها.

وعن إمكانية تأمين أجهزة التّنفّس الإصطناعي التي يحتاج إليها لبنان بالدرجة الثانية، قالت الأوساط بأنّ الخارجية لا يُمكنها طلب المساعدة من جهة واشتراط نوعيتها من جهة ثانية. علماً بأنّ لبنان يُمكنه الإعلان عمّا يحتاجه من مُعدَّات في حال طلبت منه بعض الدول ذلك. مع العلم بأنّ ثمّة أزمة عالمية للحاجة الى المستلزمات الطبيّة نظراً لوصول عدد المصابين في العالم الى أكثر من 220 ألف مصاب. وفي لبنان هناك حالياً، بحسب المراجـع الطبيّة، 450 جهاز متوافر للتنفّس الاصطناعي، وإذا ما تزايد عدد المصابين بفيروس «كورونا»، قد تصبح الحاجة ماسّة الى 2000 جهاز. ولهذا فإن التزام المواطنـين اللبنانيين «البقاء في المنازل» يوفّر على لبنان تأمين الأسرّة وأجهزة التنفّس، فضلاً عن ارتفاع عدد المصابين بشكل دراماتيكي. وهذا ما تتمنّاه كلّ الأجهزة والقطاعات المختصّة لإنقاذ لبنان ومواطنيه من خـلال الحدّ قدر الإمكان من تفشّي هذا الفـيـروس. فالمـهم تجـنّب ما حصل في بعض الدول الكبيرة في العالم من كوارث، إذ وصلت الحاجة في إيطاـليا، على سبـيل المـثال، الى 5000 جهاز تنفّس إصطناعي إضافي من جهة، وانتظار 40 نعش في مدافن بيرغامو، شمالي إيطاليا، الدخول الى فرن حرق الجثث، مع ارتفاع عدد المتوفّين فيها الى 2158 من فيروس «كورونا» من جهة ثانية.