يتوقّع وزير ونائب سابق، انقلابات بارزة في مشهد التحالفات السياسية على أكثر من مستوى، سواء في صفوف القوى المعارضة للحكومة، أو الأطراف الداعمة لها والمشاركة فيها على حد سواء، حيث سجلت أولى مؤشراته بانقسام داخل الحكومة إزاء ما يعرف بمشروع قانون «الكابيتال كونترول» بين فريقي رئيس الحكومة حسان دياب ومعاونيه من جهة، ووزير المال غازي وزني وحلفائه من جهة أخرى، ويكشف أن الخلافات العميقة ليست وليدة ما سُجّل من تباين إزاء ملفات حيوية تبحثها الحكومة، وفي مقدمها أزمة انتشار فيروس «كورونا» القاتل، بل يعيدها إلى مجموعة عوامل توالت فصولها منذ اندلاع انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول الماضي، وصولاً إلى المتغيرات الأخيرة، وحيث بدا كل فريق في طريق، وتحديداً في صفوف أفرقاء الثامن من آذار، حيث يتحدث المصدر نفسه، عن انتقادات عدة لطريقة التعاطي في الملفات المالية أو القضائية أو الصحية، بحيث باتت هذه الحملات دون ضوابط وعلنية، خصوصاً من بعض النواب البارزين داخل هذا الفريق.

ويعزو النائب والوزير السابق هذه التقلبات إلى خلفيات ترتبط بالإستحقاقات الدستورية المقبلة، ولا سيما معركتي رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي، حيث أن الإعتقاد السائد لدى الكثيرين بأن رئيس المجلس نبيه بري، يدعم زعيم تيار «المردة» سليمان فرنجية، نظراً للصداقة المتينة التي تجمعه بفرنجية، وبالتالي، فإن التنسيق بينهما قائم على طول الخط سياسياً ونيابياً وحكومياً.

وعلى هذا الصعيد، يشير المصدر نفسه، إلى أن الخلاف حول الملف المالي من بوابة قانون «الكابيتال كونترول» داخل مجلس الوزراء، يعتبر بمثابة المؤشر الأول على تبدّل الإصطفافات السياسية، وذلك، بصرف النظر عن كل الضجيج المثار حول أزمة فيروس «كورونا» بشكل خاص. من هنا، فإن الحملات المسجلة أخيراً على بعض المرجعيات السياسية من خلال تغريدات تحمل الكثير من الغمز واللمز، ليست بريئة في مثل هذه الظروف، خصوصاً وأن تصفية الحسابات السياسية القديمة والجديدة ناشطة ولو عن بعد، من خلال التركيز على العنوان المالي والمصرفي، حيث يسجل تباعد بين المرجعيات السياسية، مما يعني أن هناك أكثر من دلالة ورسالة سياسية، ولا سيما أنها تأتي من قبل من كان لهم دور رئيسي في إنتاج الحكومة الحالية، ما يعني أن المعادلات السياسية داخل أطراف قوى الثامن من آذار، تتّجه إلى مرحلة فيها الكثير من المفاجآت والضبابية وإعادة رسم خارطة سياسية أخرى للبلد من خلال تفاهمات جديدة بعدما تم فرط فريق 14 آذار، وسقطت كل محاولات إعادة الروح إلى هذا الفريق.

ويخلص النائب والوزير السابق، إلى أن الخلافات التي ترتدي اليوم طابعاً مالياً وقضائياً في الدرجة الأولى، قد تنحسر مؤقتاً نتيجة ضغط الأزمة الصحية، ولكنه يشدّد على أن التهدئة الحالية مؤقتة إلى حين بدء البحث في التشكيلات القضائية والتعيينات الإدارية.