لا هم يتقدم عند رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي، الا هم تحصين الجبل والدروز عموماً في مواجهة المخاطر الصحية والاقتصادية العميقة في البلد، وقد بادر جنبلاط وقبل 17 تشرين الاول الى مصارحة مشايخ الدروز وحزبه واهالي الجبل بان الازمة الاقتصادية طويلة وقادمون على ايام صعبة جداً وعهد البحبوحة انتهى، والحصار لن يتراجع، وكلام زعيم المختارة وتوجيهاته فعلت فعلها، في الدروز لجهة العمل في مضمونها.

وانتقل جنبلاط من بيروت الى المختارة بعد 17 تشرين الاول بايام، ونقل معه كل ما يتطلبه العمل في الجبل، وخاطب الدروز بشكل صريح «لن أسمح بان تجوع عائلة درزية طالما المختارة موجودة، ولو اضطررت لبيع كل املاكي وحتى المختارة، لكن لن اقبل بأن تجوع عائلة درزية او تطلب المساعدة ولا أستطيع تلبية حاجاتها». وقال للدروز بوضوح: «عليكم العودة الى الارض، ازرعوها، ومستعد لان اقدم الاراضي التي املكها، ازرعوا القمح والبطاطا والحمص، وبادر جنبلاط الى استيراد بذار البطاطا والقمح والحمص من الخارج وقام بتوزيعها مجانا على كل من يريد، علما بأن المساعدات تشمل كل من يقصد المختارة حتى من اهالي الجبل المسيحيين، ولسنّة اقليم الخروب «حصة الاسد» كما قام جنبلاط باستيراد «جرارات زراعية» وتوزيعها على القرى «بفلاحة الارض» وفي المقلب الآخر، فتح جنبلاط «خزنة المختارة» ومد يد المساعدات المالية لكل من قصده، عبر توزيعات مالية، وحسب حاجات العائلات ولم يرد اي طلب عملاً بمقولة «لن تجوع عائلة درزية» وحسب المقربين من جنبلاط فان توزيعاته المالية قاربت الـ4 ملايين دولار شهرياً.

وقال بوضوح «ساستمر بالدفع لسنوات لان الازمة الاقتصادية طويلة واموال المختارة للدروز»، بالاضافة الى تأمين الادوية للمحتاجين وخصوصاً للامراض المستعصية ودفع «فروقات» وزارة الصحة والضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة وكذلك جهز مستشفيات عين وزين والايمان عاليه وفالوغا والشويفات وبشامون راشيا وحاصبيا بكل المعدات مع 100 الف دولار لكل مستشفى.

ويتابع جنبلاط شخصيا اوضاع الناس على مدار الـ24 ساعة، ورغم التقدم بالعمر و«اوجاع الظهر» لكن ذلك لم يقف عائقاً امام حركته على حد قول سيدة درزية «يقبرني بعدو شب» ولا ينسى جنبلاط «كبار السن» في الجبل، وتحديداً الذين رافقوه ورافقوا والده، فيستفقدهم في الليال حول «وجاق الحطب» و«قرعة المتي». كما يتابع اوضاع اهالي شهداء حرب الجبل وكوادره العسكرية والسياسية ويمدهم بالمساعدات والسؤال عنهم وعن احوالهم، وكي يضبط جنبلاط بعض العمل «البيروقراطي» في حزبه و«الحساسيات» ابلغ الجميعا نه جاهز للرد على ما يطلبون عبر «الهاتف» او «الواتساب» وتسجيل اسمائهم، ويقوم بالرد عليهم عبر مكتبه او شخصياً.

ومع ازمة الكورونا، خاطب بني قومه بضرورة الحذر والجدية لمواجهة هذا الفيروس الخطير واتباع ارشادات وزارة الصحة، وبدأ شخصياً بالاجراءات عبر ارتداء «الكمامة» وطلب من الاجهزة الحزبية والبلدية القيام بعمليات تعقيم في كل الاماكن، على نفقة الحزب، وفتح جناحاً خاصاً في مستشفى عين وزين لمعالجة مرضى «الكورونا» واشترى المختبرات بمبلغ 350 الف دولار على نفقته، ويعمل حالياً لتجهيز مستشفيات اخرى في الجبل.

وايضا لم ينس جنبلاط طلاب الجامعات واقساطهم وكذلك توزيع كميات المازوت منذ تشرين الاول.

وانصافاً للحقيقة ايضاً، فان رئىس تيار التوحيد العربي وئام وهاب ورغم امكانياته المالية الضعيفة مقارنة بجنبلاط والآخرين، لكنه فتح بيته ومد يد العون لكل محتاج مع مساعدات طبية وغذائية شملت كل الدروز دون استثناء، مع تأكيده بانه لن يتوانى ايضاً عن فعل اي شيء لتلبية طلبات الناس في هذه الازمة الصعبة، وهناك من يؤكد بانه يتقاسم «لقمة الخبز» مع كل من يقصده، ولذلك نال احترام وثقة اهالي الجبل كونه يعمل ليلاً ونهاراً رافضاً الحساسيات والخلافات والحرتقات من اجل تحصين الجبل وصمود الاهالي.

وفي موازاة ذلك، يستمر جنبلاط في اعتماد السياسة الواقعية التي تحفظ البلد من السقوط في المجهول في عز الاشتباك الاقليمي ولعبة الامم. وسيبقى جنبلاط مع الحكومة اذا نجحت وانتقادها وتصويب الاداء اذا اخطأت بعيدا عن التحالفات ولعبة 8 و14 آذار. والتعامل مع الجميع على «القطعة» فوجود الحكومة «افضل من الفراغ» وعدم انهيار الدولة مصلحة للجميع، لكن النقزة الجنبلاطية من باسيل وسياساته مستمرة تتعمق يوما بعد يوم مع محاولاته لتجيير العهد لمصالحه ومعاركه التي ارهقت البلد وابرز مثال قضية الكهرباء حيث التوافق بين بري وجنبلاط على هذا الملف حتى تصحيحه بالاضافة الى «التوافق الشامل» حول كل النقاط مع التواصل اليومي بين الرجلين عبر «طرق عديدة» اما العلاقة مع حزب الله جيدة، وهناك نقاش هادىء على مختلف الملفات الداخلية بعيداً عن الاعلام والمزايدات وتحديداً حول سياسات البنك الدولي وهناك رسائل جنبلاطية في هذا الاطار.

المرحلة خطيرة «بنظر جنبلاط» وتحديداً الازمة الاقتصادية، ولا هم لديه الا تحصين البلد اولاً وابناء طائفته المعروفية قبل اي شيء، هؤلاء الذين وقفوا مع المختارة في كل المراحل، وهذه توجيهات جنبلاط لنجله تيمور، فالدروز يبقون هم الاساس في عمل الزعيم الجنبلاطي ولم يكترث لكل النصائح بتقديم اي هم على هم الدروز ومصالحهم ووجودهم على هذه الارض، رغم ان جنبلاط سيبقى اولاً وثانياً وثالثاً ابن هذا النظام اللبناني واساسه وهو من اكبر المتمسكين به، ولن ينقلب عليه وتبقى الاصلاحات ممكنة والاساس هو الوطن واساس الوطن الدروز بنظر جنبلاط.