يلتزم اللبنانيون منذ ايام منازلهم في اطار الاجراءات والتدابير المتخذة لمواجهة فيروس كورونا، الذي يتأرجح بين حالتي الاحتواء والانتشار في ظل تسجيل نسبة يومية من الاصابات تجعل لبنان في نصف ترتيب الدول التي يضربها هذا الفيروس.

ووفقاً للجهات المسؤولة لا سيما الصحية منها فان حالتي التعبئة العامة والطوارئ الصحية اللتين اعلنتهما الحكومة تحتاجان الى تطبيق دقيق وصارم خلال هذين الاسبوعين لمنع ازدياد الانتشار والاستمرار في احتوائه في اطار المعركة المستمرة مع هذا الفيروس الخطير.

وتقول مصادر مطلعة ان نتائج الحجر المنزلي النسبي المتبع لم تختبر جدياً بعد باعتبار ان الحالات التي سجلت في الايام القليلة الماضية منذ بدء اعلان التعبئة العامة هي نتيجة اصابات سبقت هذا الاعلان واصابات بعده.

وتشير في هذا المجال الى ان عددا غير قليل من المواطنين يخضعون للحجر وينتظرون نتائج فحوصهم بسبب عدم توافر العدد الكافي من وسائل الفحص التي يقال ان لبنان موعود بالحصول على عدد منها في غضون ايام.

وتضيف المصادر ان خطوات جيدة سجلت في الايام القليلة على صعيد تأهيل عدد من المستشفيات الحكومية لتخفيف الضغط عن مستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت، بالاضافة الى فتح اقسام خاصة، بحالات الكورونا في عدد من المستشفيات الخاصة.

وتشير الى ان هناك سباقاً مع الوقت خصوصاً ان مواجهة فيروس كورونا تحتاج الى توفير كل هذه المواجهة في فترة قياسية نظراً لاهمية عنصر السرعة في تأمين المستلزمات والوسائل اللازمة لاحتواء هذا الخطر.

وترى المصادر، نقلا عن الجهات المعنية والمختصة، ان لبنان امام امتحان صعب، خصوصاً في ظل الظروف التي يعيشها على صعيد عدم توافر الامكانيات الطبية والمالية اللازمة، ويفترض ان تأخذ الحكومة هذا الامر بعين الاعتبار من اجل تكثيف تحركها وجهودها في كل اتجاه للتغلب على هذه الصعوبات.

واذا كانت الاجراءات الاخيرة التي اتخذتها الحكومة قد لاقت اجتماعا وارتياحاً نسبياً، فان ثمة تحديات كثيرة لا تزال تحتاج الى قرارات وخطوات من قبل الجهات المسؤولة ابرزها:

1- التحدي الطبي: ويسجل في هذا الاطار ان هناك استنفارا صحيا جيداً ومتنامياً قد تحقق حتى الان، لكن النقص في الامكانيات والمعدات ربما يؤثر على نسبة النتائج خصوصاً اذا ما توسع انتشار هذا الفيروس. لذلك فان هناك حاجة للتركيز على الاسراع في تأمين هذه الامكانيات والوسائل الان عبر التبرعات المالية او من خلال تخصيص المزيد من الميزانية للقطاع الصحي في هذا الظرف.

ويشار في هذا المجال الى ان جهوداً بذلت في هذا المجال حيث ينتظر حصول لبنان على مساعدات وهبات اضافية من الصين وكوريا وفرنسا ودول وهيئات دولية، منها ما يتعلق بتأمين وسائل الفحوصات والمضادات والادوية وغيرها.

كما يشار الى تأمين ما يزيد عن 66 مليون دولار تعمل الوزارة على الافادة منها من اجل تجهيز المستشفيات الحكومية في المناطق تحسباً لازدياد عدد الاصابات المتوقع.

2- التحدي الاجتماعي: مما لا شك فيه ان الشلل الذي احدثه فيروس كورونا وتوقف عجلة العمل في معظم القطاعات والمؤسسات خصوصاً في ظل الضائقة الاقتصادية والمالية التي يرزح تحتها لبنان ادت وتؤدي الى تداعيات كبيرة على صعيد الوضع الاجتماعي والمعيشي خصوصاً في ظل الحجر المنزلي المفروض.

وهذا يفترض من الدولة ان تأخذ بعين الاعتبار هذا الوضع من اجل تأمين الحاجات اللازمة للعوائل الفقيرة خصوصاً على الصعيد الصحي والغذائي.

واذا كان العديد من الدول قد اخذ بعين الاعتبار مثل هذه التداعيات الناجمة عن انتشار هذا الوباء وخصص مئات الملايين بل المليارات من الدولارات لمساعدة المواطنين والمؤسسات في كل بلد، فان لبنان معني في توفير الحدّ الادنى من الامكانيات المالية على شكل صندوق مساعدات اجتماعية للفئات الفقيرة، بالاضافة الى اتخاذ قرارات وخطوات لتخفف الرسوم والاعباء الضريبية بشكل موقفت على الشركات والمؤسسات المنتجة.

لذلك ترى المصادر ان على الحكومة ان تعمل على خطين متوازيين: اولا تعزيز الاجراءات والتدابير لموجهة فيروس كورونا على الصعيد الوقائي والصحي، وثانياً اتخاذ القرارات والخطوات اللازمة لاستدراك النتائج الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن هذه الازمة.

3ـ التحدي الاقتصادي والمالي: منذ تسجيل اول حالة اصابة بفيروس كورونا بدا ان لبنان مقبل على استحقاق خطير آخر لا يقل عن خطورة الوضع الاقتصادي والمالي الذي يتخبط فيه. وبغض النظر عن سرعة مواجهة هذا الاستحقاق المستجد فان الدولة بكل مؤسساتها واجهزتها وجدت نفسها منخرطة في معركة مزدوجة: واحدة ضد كورونا وثانية ضد الوضع المالي والاقتصادي المتردي.

لذلك، فان المسؤولية في لبنان مضاعفة، الامر الذي يفرض على الحكومة والمعارضة في آن معا وقف تصفية الحسابات والانصراف الى خوض هذه الحرب المزدوجة لتحقيق الانتصار المطلوب.

وبعد ان اخذت الحكومة خيار عدم دفع اليوروبوند، وهو الخيار الصائب المتاح، لا بد من أن تسعى الى ترتيب اولويات المعالجة على المستوى الداخلي ومع الخارج. وهنا تبرز مشكلة القطاع المصرفي وتعامل المصارف التي تشكل قطاعا اساسيا في رسم معالم الوضع المالي في البلاد.

ويمكن القول في هذا الاطار ان الحكومة لم تتمكن حتى الآن من تصويب طريقة التعاطي مع المصارف والمودعين، ولا تخلق المناخ المناسب لحماية الودائع.

ويسجل في هذا المجال ان المصارف اختبأت مرة اخرى وراء موظفيها وفيروس كورونا لاقفال الابواب امام المودعين والمواطنين، واختارت مجدداً عدم تحمل المسؤولية الكافية في مثل هذه الظروف الصعبة التي نعيشها.