على الرغم من الضياع وقلّة الخبرة، و«تفركش» الحكومة في الاعتبارات السياسية الضيّقة، التي شابت تصرفاتها في المرحلة الاولى لتسجيل حالات الاصابة بفيروس الكورونا، لا يمكن تجاهل ما قامت به الحكومة مؤخراً من تدابير احتزارية في محاولة للتخفيف من انتشار الفيروس، وموقفها هذا ينطبق عليه المثل القائل «يأتي الخير متأخراً افضل من ان لا يأتي ابداً» ويمكن في هـذا المجال الاشادة بالشعب اللبناني الذي كان لتقيّده بالتدابير الحكومية، الفضل الأكبر والأول في انجاح هذه التدابير، والتعويل على استمرارها لاحتواء انتشار «الفيروس» ورفع السيف المصلت على أعنـاق اللبنانيين وعودة الحياة الى دورتها الطبيعية، وعـودة الاهتمام بالشأنين المالي والاقتصادي، وبالوضع المعيشي المتدهور الذي يلزمه صندوق اعاشة وتبرّعات يطلق عليه اسم «صندوق الجـائعين» خصوصاً وان فيروس كورونا، عمّق مأساة اللبنانيين بتوقف الأعمال في جميع القطـاعـات دون استثناء، وليس أمامنا في هذا المجـال سوى التساؤل، هل أن هناك خلافات في وجهات النظر داخل مجلس الوزراء، أو ان هناك تجاوزاً للدستور والقوانين، حتى يقرر مجلس الوزراء انشاء صندوق تبرعات لتمويل حملة مواجهة فيروس الكورونا، وكان سبق لوزير الصحّة وأعلن عن انشاء مثل هذا الصندوق؟!!

* * * *

من المفيد لرئيس الحكومة حسّان دياب، أن يعتبر من درس كورونا، ان معارضي حكومته، لا يعارضون على طريقة «عنزة ولو طارت» ويستوعب انه اذا قدّمت الحكومة للشعب وللمعارضة، ما يشعر الجميع انها على قدر المسؤولية، وان صوتها من رأسها، وقرارها بيدها وتعرف جيداً مصلحة الوطن والشعب، فان المعارضة عندها، وغير المعارضة، يتجاوزون سقطاتها وزلاّتها، ويؤيدونها ويدعمون خطواتها، وـبما أن فترة السماح التي طلبها دياب ومدتها 100 يوم، قد انتهت، ولم يعد هناك لا مسايرة ولا «تطنـيش» على الحكومة، الى جانب مكافحة وباء كورونا، ان تغطس في معالجة القضايا الملحّة، مثل الكهرباء ومرفأ بيروت والاتصالات ووقف التوظيف الطائفي والحزبي وترشيق الادارة وتنقيتها من الفسـاد والفاسدين، ودفع الوزراء الى الاهتمام بشؤون وزاراتهم ونفضها، وتـلافي الانتظـار الى شـهر أيار المقبل لاطلاق الخطة الاقتصادية - الانقاذية، لأن اللبنانيين شبعوا سياسة التأخير وهـدر الوقت وهدر المال العام، ويريدون انتاجاً سريعاً ونظيفاً، غير ملوّث بالمحسوبيات والمحاصـصة.