على خطى ما قامت به المصارف وجمعيتها من تفسير مقصود لقرار مجلس الوزراء بتعطيل الادارات والمؤسسات العامة والخاصة واقفال ابوابها كاملاً امام زبائنها من المودعين، لجأ الضمان الاجتماعي وادارته وقف حتى الخدمات الضرورية والحيوية لمن هو بحاجة لها من المنتسبين الى الضمان ويزيد عددهم عن المليون لبناني، في خطوة مستهجنة ولا تعبّر عن الاخذ بحاجة فئات كبيرة من المضمونين الى خدمات ضرورية من الحصول على موافقات الاستثناء الى صرف النسبة التي يدفعها الضمان لمرضى الحالات الصعبة من امراض السرطان الى غيرها من الامراض المماثلة، الى الامراض المزمنة.

وحتى اليوم، لا زال طلب ادارة الضمان من المستشفيات استقبال من همّ بحاجة للاستشفاء دون الحصول على موافقة الاستشفاء من الضمان مدار «كباش» بين الضمان والمستشفيات، حيث تعمل الاخيرة الى الطلب من المرضى الذين بحاجة لاستشفاء بمبالغ مالية - حسب كل حالة - وبالتالي فهذه القضية الملحة لمن هم بحاجة لها تنتظر حلول ومخارج من الضمان او قبول المستشفيات بطلب ادارة الضمان ادخال المرضى دون موافقات على طريقة «رمي كل طرف لكرة الاستشفاء عند الطرف الاخر».

وكذلك، الامر بما خص صرف قاعدة انظمة الضمان من نسب لاثمان الدواء التي يحتاجه مئات المرضى واكثر، وتحديداً الامراض المستعصية - سرطان وغيرها - الامراض المزمنة وخصوصاً ان اسعارا كثير من انواع الادوية التي يحتاجها المرضى عالية جداً خاصة لمرضى السرطان، وهو ما يعني ان انجاز المعاملات لكل هؤلاء توازي بأهميتها معالجة المصابين بعدوى «كورونا»، بل ان المسألة اكثر من خطورة، على اعتبار ان مرضى السرطان اذا لم يتمكنوا من شراء ادويتهم المطلوبة والضرورية سيتعرضون لمضاعفات تؤذي او اصحاب الامراض المزمنة والذين يتعرضون لوباء كورونا، بينما هناك مرضى بالسرطان من كل الاعمار.

كما ان عدم قيام الضمان الاجتماعي بصرف تعويضات ثمن الادوية لاعداد كبيرة من كبار السن وما دون، سيحد او يوقف شراء هؤلاء لحاجاتهم من الادوية، لان هناك فئات واسعة من المضمونين خاصة كبار السن الذين لا عوائد شهرية لهم ينتظرون قبض ثمن ادويتهم لشراء ما هم بحاجة اليه من ادوية جديدة، واذا كانت ادارة الضمان ليست على معرفة بذلك فهذه مشكلة كبيرة واما اذا كانوا على دراية بذلك وتلجأ الى وقف انجاز هذه المعاملات، فهذه مشكلة اكبر.

والاخطر ان لا تكون ادارة الضمان، وكل المعنيين فيه، وجدوا في قرار مجلس الوزراء مبرراً لعدم انجاز الحاجات الصحية والمالية الملحة لمن يحتاجها من المضمونين، على غرار التصرف غير المسؤولون لاصحاب المصارف، التي فسرت قرار مجلس الوزراء بما يتناسب مع سياسة الهروب الى الامام التي تعمدت المصارف استنسابها مع المودعين وحقوقهم.

وعلى هذا الاساس كان الاجدر بادارة الضمان ان تفسر قرار الحكومة بالتعطيل القسري حتى 29 الحالي لمواجهة «تفشي كورونا»، بما يتناسب مع حماية الموظفين من جهة، وتأمين الحاجات الصحية الملحة لمن همّ بحاجة اليها خلال فترة التعطيل، وهذه الحاجات يمكن تأمينها من خلال مداومة حد ادنى من الموظفين المعنيين في عملهم - على غرار ما هو حاصل في عدد من الادارات والمؤسسات والتي ما تقدمه من خدمات لا يوازي اهمية الخدمات الصحية الضرورية لمنتسبي الضمان، مع ضرورة اتخاذ كل الاحتياطات المطلوبة لحماية من تنتدبه ادارة الضمان لانجاز هذه المعاملات بالكمامات والمعقمات، وكذلك دعوة من همّ بحاجة لانجاز معاملاتهم لاتخاذ كل الاحتياطات لحماية انفسهم.

لذلك، فقرار وقف انجاز حتى المعاملات الضرورية والعاجلة لمنتسبي الضمان، غير مبرر ولا يتم عن حرص على المنتسبين وبالاخص الذين تجبرهم اوضاعهم الصحية على انجاز معاملاتهم خلال فترة التعطيل القسري التي قررها مجلس الوزراء لمواجهة كورونا، ما يؤدي حكماً الى تعريض من بحاجة ضرورية لانجاز معاملاتهم، لمضاعفات خطيرة وحتى تركهم لمصيرهم، وكأنه لا يكفي هؤلاء معاناتهم المستعصية جراء ما بلغته اوضاعهم الحياتية والمعيشية نتيجة الانهيار الذي اصاب البلاد، وبالتالي، ففي حال اضطرار الحكومة لتمديد العطلة الالزامية لمواجهة تفشي كورونا هل سيعمد الضمان وادارته الى الضرب بعرض الحائط لقضايا ملحة تقرر مصير حياة الكثيرين.