خسر "حزب الله" جولة من جولات الكباش بينه وبين الولايات المتحدة الأميركية في الساحة اللبنانية، بعدما كان حقق نقاطا عدة في السنوات الماضية، حيث بدأت واشنطن هجومها المضاد في الحراك الشعبي ومن خلاله ليستطيع الحزب استيعابه وتقليل الخسائر الى حدها الأدنى فيه، غير أن جولة "الفاخوري" خسرها الحزب من دون رضاه، أي أنه لم يقرر تقديم هذا التنازل بل حصل الأمر من دون علمه، وهذا هو الأخطر.

وترى المصادر ان تصديق خروج الفاخوري تحديداً بقرار من المحكمة العسكرية من دون علم "حزب الله" أمر لا يصدق لأي مطلع على تفاصيل وخبايا الزواريب السياسية في لبنان، لكن الواقع يقول إن الأمر تم من دون علمه، بل أنه حصل على تطمينات قبل ايام أن الفاخوري لن يخرج.

يعرف الحزب حجم الضغوطات التي قامت بها واشنطن على مختلف المسؤولين اللبنانيين السياسيين والأمنيين والقضائيين، لكنه ظنّ ان امراً كهذا يملك الحزب فيه حق "الفيتو"، اقله بإنتظار تسوية تبادل مع الاميركيين تضم ما هو اهم من اخراج تاج الدين، وهذا ما كانت واشنطن مستعدة للقيام به، وفق اعتقاد الحزب.

في المحصلة، خرج الفاخوري من لبنان وعلم الحزب بخروجه عبر وسائل الاعلام مما شكل حالة من الارباك، لكن ساعات قليلة كانت كفيلة بوضع خطة عمل جديدة تبدلت فيها الأهداف، وكان اولها بيان الحزب غير المسبوق، الذي المح الى ضرورة استقالة القضاة المسؤولين عن الملف، وتوجه بكلام غير مألوف بقاموس الحزب تجاه احدى دوائر المؤسسة العسكرية.

بيان الحزب تبعه بيان آخر شديد اللهجة من دائرة المحاميين فيه، وتسريبات سريعة الى وسائل الاعلام تؤكد ان الحزب ليس له علاقة ولم يغطِ ولم يسهل ولم يوافق ولم يعقد صفقة من اجل اخراج الفاخوري.

تقول مصادر شديدة الاطلاع ان الحزب اليوم لم يحسم بشكل قاطع من اعطى الأمر السياسي ومن ساهم بإعطاء الغطاء للمحكمة العسكرية لكنه كوّن تصوراً مقبولاً للأمر، وهذا جعله يتحرك مجدداً بسرعة ويقوم بإتصالاته السياسية والأمنية بالعديد من الاطراف المعنية داخل الدولة لتحقيق الهدف الجديد: منع خروج الفاخوري من لبنان بالطرق الشرعية.

ووفق المصادر فإن الفاخوري لا يزال في لبنان، وتحديداً في السفارة الاميركية في عوكر، كان داخلها حتى الساعة الثانية والربع من بعد ظهر أمس، وتالياً فإن القرار الذي اصدره الأمن العام بمنع سفره وتلاه قرار قضائي بإعادة توقيفه جعل الحزب يعيد إلتقاط انفاسه بعد الضربة التي تلقاها.

وتعتبر المصادر أن الحزب يرغب بمنع سفر الفاخوري ومنع خروجه من السفارة الاميركية الا بتسوية تطلبها واشنطن، الامر الذي يعيد شيئا من التوازن الذي اختل في هذه القضية.

من هنا يراهن الحزب، بحسب المصادر ذاتها، على أن خروج الفاخوري بطريقة غير شرعية من لبنان، أي بإستخدام الخط العسكري الجوي الاميركي لن يكون منطقياً ولن تلجأ إليه واشنطن لما في ذلك من خروج عن المألوف في العلاقات بين الدول، وهذا ما تحرص واشنطن على عدم تخطيه، أو أقله هذا ما يعتقده الحزب.

وتلفت المصادر الى أن تهريب الفاخوري من لبنان بطرق غير شرعية، يعني كسر واشنطن لصورتها النمطية التي تحاول ارساءها امام الدول والمجتمعات والرأي العام، فإذا قامت واشنطن بهذه الخطوة فهذا يعني ان الحزب سيحقق نقاطا اعلامية عليها بالتوازي مع خسارته لنقاط في قضية الفاخوري.

وتؤكد المصادر أن الحزب يسخر جزءا اساسيا من امكانياته في رصد تحرك الفاخوري، وهو سيعمل قدر الامكان على منع خروجه من لبنان مهما كلف الامر من ضغوط قد يقوم بها على مختلف الاطراف الداخلية المعنية.

المصدر: خاص "لبنان 24" علي منتش