كتبت نور نعمة

ما يزال فيروس كورونا الهاجس الاكبر لدى اللبنانيين من بين الازمات الاخرى التي يعيشها لبنان وابرزها الازمة المالية والاقتصادية، واليوم هو اليوم الثالث منذ اعلان الحكومة اللبنانية التعبئة العامة لاحتواء هذا الفيروس حتى 29 اذار تحسبا لمنع لبنان من الانزلاق الى حالة الانتشار القصوى لكورونا. وفي هذا المجال، اعلن وزير الصحة شفاء اربع حالات من كورونا كما يعول على عدم تسجيل اصابات جديدة ويدل ان لبنان ما يزال في مرحلة ضبط الوباء كما انه يسلط الضوء على الجهود النبيلة التي يقوم بها الفريق الطبي من اطباء وممرضات وممرضين في الاهتمام ومعالجة المصابين بكورونا. والى جانب ذلك، يلتزم المواطن اللبناني الحجر الصحي لتفادي فيروس كورونا ذلك انه بالوعي نواجه كورونا حيث اصيبت حالات عدة في لبنان بهذا الفيروس من جراء الجهل والاهمال وبالتالي اليوم يتوجب على المواطن اللبناني ان يتبع الاجراءات الوقائية التي تكلمت عنها وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.

وهنا لعب الاعلام السلطة الرابعة سواء الاعلام المرئي او المكتوب دورا مميزا في نشر الوعي في صفوف المواطنين وحثهم على الانتباه والحذر عبر شرح الخطوات التي يجب اتباعها في النظافة والوقاية لعدم اصابتهم بفيروس كورونا.

وعليه، اليوم الحكومة امام تحديات اضافية وتحاول مواكبة موضوع كورونا علما ان هذا الخطر لا يطال لبنان فقط بل كل دول العالم، الا ان المطلوب التحرك باتجاه الهيئات المانحة والامم المتحدة لمساعدة لبنان بطريقة عاجلة وسريعة. اضف الى ذلك، قيام الحكومة بانشاء خلية في البلديات لمتابعة شؤون الناس امر ايجابي ويساعد على تامين احتياجات المواطن خاصة الطبقة الفقيرة. وفي هذا السياق, جاء انعقاد اجتماع بين مسؤولين ومنسق الامم المتحدة في لبنان ولاحقا مع البطريرك الراعي في خانة كيفية مساعدة لبنان لمكافحة الوباء تقنيا وماليا.

ولكن اذا طالت المحنة كيف يمكن ان يواجه لبنان انعكاساتها على عدة مستويات سواء على مستوى المياومين والفقراء وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية التي تعيش وضعاً صعباً اصلا وعلى مستوى الوضع الاقتصادي العام؟

وفي سياق متصل، قالت مصادر في التيار الوطني الحر انه بمرور الاسبوعين للحد من الوباء والذي يصب في خانة حماية صحة الناس وهو الامر الذي يؤيده التيار الا ان ذلك يزيد الركود الاقتصادي بطبيعة الحال ولذلك اعتبرت مصادر التيار الوطني الحر ان هذه المرحلة يجب ان يحث الحكومة لاتخاذ خطوات لتصحيح السياسة المالية المعتمدة منذ ثلاثين سنة عبر تشجيع الزراعة والصناعة وتحويل اقتصادنا الى انتاجي.

واعتبرت هذه المصادر ان قرار المصارف بالاقفال مخالفة مقرارات مجلس الوزراء يضر بمصلحة المواطن ذلك ان لبنان يمر باوقات عصيبة المواطن هنا بامس الحاجة للوصول الى امواله لتامين حاجاته.

وكانت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد تلت مقررات مجلس الوزراء امس بان فحص «كورونا» مجاني في مستشفى رفيق الحريري كاشفة انه تم الاتفاق مع المستشفيات الخاصة على سعر موحّد والانجاز انه تمّ تخفيض التسعيرة. واضافت انه تم ايضا تعليق أحكام سريان المهل واعفاء المساجين المنتهية محكوميتهم من الغرامات المالية. اما حول اخلاء سبيل العميل عامر فاخوري فقد اعتبرت الوزيرة ان القضاء مستقل وبالتالي «لن تتدخل الحكومة في المسار القضائي».

} المصارف تفتح اليوم بعض فروعها }

وفي سياق متصل، وحفاظا على سير العمل في الدولة اللبنانية اتفقت المؤسسات التي استثنيت من الاقفال على المناوبة بين موظفيها واخذ الحيطة والحذر من التعرض لهذا الوباء. اما المصارف وللمرة الثانية اختبأت وراء اتحاد نقابة الموظفين للاقفال لفترة زمنية للتنصل من المسؤولية من جهة ولكسب الوقت في سبيل وقف السحوبات بالدولار من جهة اخرى، انما اعتراض وزير المال الدكتور غازي وزني والذي كان موقفا شجاعا وحاسما ارغم المصارف على اعادة اعتبار قرارها والتوصل الى التسوية مقبولة وهي على اساس «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم» وبالتالي تبقى العمليات المصرفية جارية للشركات وللافراد.

من جهة اخرى، كشفت اوساط وزارية ان تمرد المصارف هو نتيجة تحريض تيار المستقبل وحثهم على عدم تطبيق قرارات الدولة لاحراج حكومة حسان دياب ولزيادة الضغط عليها. في المقابل، اعتبرت اوساط حزبية ان هناك حملة ظالمة على المصارف بحرف الانظارعن المشكلة الكبرى وتحميل المصارف وكأنها هي التي افتعلت الازمة المالية والاقتصادية ودائما بعض الجهات تريد تحميل القطاع المصرفي وزر الازمة الاقتصادية والمالية وهذا امر غير عادل ويهدف الى ضرب النظام الليبرالي الحر في لبنان. وهنا تابعت هذه الاوساط ان لجمعية المصارف رأي في قرار الدولة في استثناء المصارف من الاقفال انما اليوم توصلوا مع وزير المالية الى تسوية تخدم الجميع.

} قضية العميل عامر الفاخوري تتحول الى مزايدة سياسية }

في غضون ذلك، دخل موضوع اخلاء سبيل جزار الخيام عامر فاخوري في «زجل» ومزايدات سياسية على حزب الله من قبل فرقاء ازلام لاميركا في حين يشهد تاريخ حزب الله على تضحياته ومقاومته وصموده بوجه العدو الاسرائيلي المدعوم مباشرة من الولايات المتحدة وايضا على افشال الكثير من المخططات الخبيثة الاميركية في اضعاف لبنان والتعدي على سيادته. ولذلك بات بعض المرتهنين اليوم علنا للقرار الاميركي الذين تنازلوا عن سيادة لبنان وباعوا قرارهم لاميركا يحاضرون بالعفة وينظرون على حزب الله بالوطنية وبالتصدي لواشنطن ويا ليتهم يطبقون بعضا من كلامهم على انفسهم لكان لبنان اليوم بالف خير. هؤلاء الافرقاء اللبنانيون وبعض الاحزاب اللبنانية التي تعمل وفق الاجندة الاميركية لا المصلحة اللبنانية يعطون اليوم دروسا في السيادة وكرامة الوطن للمقاومة التي قدمت الدم على مذبح الوطن ورفعت رأس لبنان عاليا في حرب تموز 2006 والتي كانت واشنطن حينها تريد اطالة الحرب لاعطاء فرصة للعدو الاسرائيلي للتغلب على حزب الله ولكن كل الجهود الاميركية باءت بالفشل.

من هنا، هذه المزايدات السياسية على حزب الله لا تضر بالاخير بل تكشف مستوى الحقد لدى بعض الاحزاب والشخصيات والازدواجية في القول والفعل الا ان الراي العام اللبناني يتمتع بنضج سياسي ويميز بين الوطني وبين الانتهازي.

} القوات اللبنانية: بدلا من الالتهاء بالهجوم علينا, تابعوا محاصرة كورونا }

مصادر القوات اللبنانية اعتبرت ان التعبئة العامة التي اعلنتها الدولة اللبنانية كان يجب ان تاخذ التدابير منذ اليوم الاول منذ اللحظة الاولى حين ظهرت الاصابة الاولى لان على لبنان ان يتحضر انطلاقا مما يحصل في العالم بما ان هذا الامر لم يات بشكل مفاجئ. ولذلك انطلاقا من المراقبة الحثيثة لما حصل ويحصل كان يجب اتخاذ هذه الاجراءات بالقساوة نفسها منذ تسجيل الاصابة الاولى لان لبنان في حالة مالية مأساوية فضلا عن ان القطاع الاستشفائي نتيجة الاوضاع المالية المتردية لا يستطيع على غرار دول اخرى في العالم مواجهة وباء كورونا بالمقدار نفسه. ولذلك اللهجة التي تحدث بها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع هي انطلاق من الحرص على صحة المواطنين وهو لا يتحدث عن محاور سياسية او ملفات او قضايا سياسية بل تتحدث القوات عن مسائل يجب ان تشكل مساحة مشتركة بين جميع الناس وقد رفعت القوات الصوت عندما لمست خوف الناس من هذا الوباء وهي خائفة على مصيرها وتعيش حالة قلق واتخذت اجراءات وقائية دون العودة الى الحكومة. من هنا تؤكد القوات ان صحة الناس تعلو على اي شيء اخر وان نواب القوات يسجلون الموقف ذاته الذي اعلن عنه رئيس الحزب. وبدلا من الالتهاء بالتهجم على القوات اللبنانية، على الحكومة ان تتابع الاجراءات التي اتخذتها لمحاصرة الوباء ونشر الطمأنينة بين اللبنانيين.