أبدى الفرنسي رودي غوبير، أول لاعب ثبتت إصابته بفيروس كورونا المستجد في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، أسفه لأنه لم يقارب الموضوع بجدية أكبر من قبل، مؤكدا أن صحته في تحسن يومي.

وأدى الفحص الإيجابي الذي خضع له اللاعب البالغ 27 عاما، إلى تعليق مباراة فريقه يوتا جاز ضد أوكلاهوما سيتي ثاندر التي كانت مقررة الأربعاء الماضي، قبل وقت وجيز من انطلاقها. وبعد ساعات، أعلنت رابطة الدوري الأميركي «ان بي ايه» تعليق كل المنافسات لفترة يتوقع ان تصل الى 30 يوما على الأقل.

وقال غوبير في شريط مصور بث عبر حسابات الدوري على مواقع التواصل ليل الأحد «الأمر يتعلق بحماية نفسك والأشخاص المحيطين بك(...) أتمنى لو انني أخذت الموضوع على محمل الجد بشكل أكبر، وآمل في أن يقوم الجميع بذلك لأننا قادرون على (وقف تفشي الفيروس) معا».

وكان غوبير محط انتقادات واسعة على مواقع التواصل جراء الخفة التي تعامل بها مع تفشي فيروس «كوفيد-19»، والذي حصد حتى الآن أكثر من ستة آلاف ضحية حول العالم، وأدى الى فرض قيود قاسية على حركة النقل والسفر، وتعليق الغالبية العظمى من النشاطات الرياضية.

وأتى الانتقاد لغوبير بعدما قام الإثنين الماضي إثر مباراة لفريقه وتورونتو رابتورز حامل لقب الدوري، بلمس آلات التسجيل والمذياعات العائدة لوسائل الإعلام بشكل ساخر، بعدما اتخذت الاتحادات الرياضية الأميركية قرارا بمنع دخول المراسلين الى غرف اللاعبين ضمن مساعي الحد من مخاطر تفشي الفيروس.

ولم يكن غوبير مدركا أنه سينضم بعد يومين الى المصابين بالفيروس الذي طال أيضا زميله في الفريق دونافان ميتشل.

وفي الشريط الذي تم بثه الأحد، حض غوبير المتابعين على الالتزام بالإجراءات الوقائية للمساهمة في الحد من انتشار «كوفيد-19»، مثل غسل اليدين بشكل متكرر بالماء والصابون، والامتناع عن لمس وجههم.

وتابع «أشعر بتحسن طفيف بشكل يومي بفضل أفراد العناية الصحية في يوتا ومدينة أوكلاهوما وكل الناس الرائعين حولي(...) شكرا لكل الذي أبدوا دعمهم».

} مصير الموسم }

على صعيد آخر، وبعد مرور قرابة أسبوع على هذا القرار، تُطرَحُ تساؤلات حول مصير الموسم والتطورات الجديدة والعواقب المحتملة لقرار التعليق.

وقد ارتفع عدد اللاعبين المصابين إلى ثلاثة، وذلك بانضمام لاعب ديترويت بيستونز كريستيان وود إلى غوبير وزميل الأخير في يوتا دونوفان ميتشل.

ولم يكشف ديترويت السبت عن هوية اللاعب، قائلاً في بيان أن نتيجة فحص أحد لاعبيه جاءت إيجابية بفيروس «كوفيد-19».

وشدد بيستونز على «أن صحة وسلامة لاعبينا، مؤسستنا، جميع الذين لهم علاقة بالدوري، وكل من يحتمل أن يتأثروا بهذا الوضع، أمر بالغ الأهمية. نحن نعمل بشكل وثيق مع الفريق الطبي للفريق، حكومة الولاية والحكومة المحلية ومسؤولي الصحة العامة ورابطة دوري كرة السلة على إعداد التقارير. سيبقى الفرد في عزلة وتحت رعاية فريق طبي».

وسبق لبيستونز أن أعلن الخميس أن جميع اللاعبين والمدربين والموظفين «سوف يعزلون أنفسهم حتى إشعار آخر».

ولم يبق اسم اللاعب طي الكتمان، بل كُشِف عنه من قبل مدير أعماله آدم بنساك الذي قال لصحيفة «ديترويت نيوز» بأن موكله هو اللاعب المصاب، مؤكداً «أنه بصحة جيدة 100 بالمئة».

وعانى اللاعب البالغ 24 عاماً من عوارض شبيهة بالإنفلونزا قبل مباراة الأربعاء ضد فيلادلفيا سفنتي سيكسرز.

ويعتقد أن إصابة وود مرتبطة باصابة غوبير لأنه تواجه مع الأخير حين التقى بيستونز مع جاز في السابع من آذار الحالي، أي في اليوم الذي تم تشخيص إصابة الفرنسي بالفيروس.

ومنذ أن تم الكشف عن إصابة غوبير، طلب من لاعبي يوتا والطواقم وخمسة فرق أخرى تواجهت مع جاز في الأيام العشرة الماضية، وهي كليفلاند كافالييرز ونيويورك نيكس وبوسطن سلتيكس وديترويت بيستونز وتورونتو رابتورز حامل اللقب، أن يضعوا أنفسهم في الحجر الصحي.

وعلى رغم أن اجراءات الحجر لم تطل جميع الفرق الـ24 الأخرى في الدوري، طلب من الجميع البقاء في الحجر الانفرادي حتى إشعار آخر.

} ما هو مصير الموسم؟ }

أعلن مفوض رابطة الدوري آدم سيلفر الخميس أن إيقاف البطولة سيستمر على الأرجح «ما لا يقل عن 30 يوماً»، أي حتى 10 نيسان.

وكان من المقرّر أن ينتهي الموسم المنتظم في 15 نيسان على أن تبدأ الادوار الاقصائية «بلاي أوف» في 18 نيسان المقبل.

لم يقدم سيلفر أي إشارة حول ما إذا كانت الرابطة تفكر في تقصير الموسم العادي أو الأدوار الاقصائية، معتبراً أنه من الصعب معرفة ما هي الخيارات في هذه المرحلة. لكنه استطرد «حتى وإن غبنا لمدة شهر، ستة أسابيع، بإمكاننا دائماً أن نعاود الموسم»، دون أن يتطرق إلى السيناريو الأسوأ وهو إلغاء الموسم بأكمله.

لكن يبدو أن الأسابيع الستة لن تكون كافية لكي يعاود الدوري والرياضات الأخرى نشاطها في البلاد، وذلك استناداً إلى التوصيات التي صدرت الأحد عن مراكز مراقبة الأمراض في الولايات المتحدة CDC)).

وأوصت الأخيرة بإلغاء أو تأجيل الأحداث الرياضية و«الأحداث الكبيرة والتجمعات الجماهيرية» الأخرى على مدى الأسابيع الثمانية المقبلة، مضيفة في بيان «الأحداث الكبيرة والتجمعات الجماعية يمكن أن تساهم في انتشار «كوفيد-19» في الولايات المتحدة عبر المسافرين الذين يحضرون هذه الأحداث وينقلون الفيروس لمجتمعات جديدة».

وأشارت الى ان هذه الأحداث تشمل «المؤتمرات والمهرجانات والعروض والحفلات الموسيقية والأحداث الرياضية وحفلات الزفاف وأنواع أخرى من التجمعات».

} ما هي العواقب الاقتصادية؟ }

من النواحي الاقتصادية، بدأ الموسم أصلا بمشكلة دبلوماسية مع الصين تسببت بها تغريدة على تويتر لداريل موري، المدير العام لهيوستن روكتس، دعم فيها المتظاهرين المطالبين بالديموقراطية في هونغ كونغ.

وقدّر سيلفر في شباط الماضي الخسائر الناتجة عن الرد الصيني على التغريدة، بما شمل مقاطعة منتجات الأندية ووقف بث مباريات الدوري، بـ «مئات الملايين الدولارات».

وفي حال أجبرت رابطة الدوري على اتخاذ قرار إلغاء الموسم المنتظم بأكمله، قد تصل الخسارة إلى حدود 500 مليون دولار بحسب تقدير جون فرومان، الأستاذ في جامعة فاندربيلت، في مقابلة مع وكالة فرانس برس.

وبحسب مجلة «فوربس»، تبلغ عائدات كل مباراة في الموسم المنتظم قرابة 1,2 مليون دولار، وتتبقى 259 مباراة قبل الأدوار الإقصائية «بلاي أوف»، ما يعني خسائر فادحة بحال اتخاذ قرار إلغاء هذه المباريات.

وفي حال أقيمت خلف أبواب موصدة في وجه الجمهور، ستصل الخسائر إلى قرابة 310 مليون دولار من مبيعات التذاكر.

أما بالنسبة إلى الـ «بلاي أوف»، فالعائدات تبلغ مليوني دولار للمباراة الواحدة، علماً بأن كل سلسلة من المواجهات قد تصل إلى سبع مباريات (الفريق الذي يسبق منافسه للفوز بأربع من أصل سبع يتأهل إلى الدور التالي).

وفي حال اتخذ القرار بإقامة الـ «بلاي أوف» من دون جمهور، ستصل الخسائر إلى 160 مليون دولار من مبيعات التذاكر.

} ماذا عن رواتب اللاعبين؟ }

وعلى صعيد رواتب اللاعبين، أرسلت نقابة اللاعبين مذكرة تفيد بأن اللاعبين «سيستمرون في تلقي أجورهم يوم الدفع» أثناء تعليق الموسم.

لكن في الاتفاق الجماعي الموقع مع الأندية ورابطة الدوري، ثمة بند يتعلق بالوباء بين حالات القوة القاهرة، يسمح للأندية بتقليص أجور اللاعبين استناداً إلى المباريات التي لم تقام (عددها حالياً قرابة 15 لكل فريق في ما تبقى من الموسم المنتظم).

} ماذا يفعل اللاعبون حالياً؟ }

تم تعليق التدريب الجماعي حتى إشعار آخر، ما يبقي أمام اللاعبين خيار التمرن فردياً أو تمضية الوقت في ألعاب الفيديو، أو حتى تعلم هوايات جديدة على غرار نجم ميلووكي باكس اليوناني يانيس أنتيتوكونمبو الذي قرّر تعلم عزف الغيتار.