القطاع الصناعي مرّ بمرحلة صعبة خلال الاشهر الماضية، لكنه عاد الى التنفس من جديد عبر انشاء «منصة» (مزيج من صندوق مخصص للتسهيلات الائتمانية وشركة تكنولوجيا مالية) تعمل من مقرها في اوروبا وهدفها توفير تسهيلات قصيرة الاجل للمستوردين والمصدرين بالشراكة مع المصارف اللبنانية المحلية وبالتنسيق مع جمعية الصناعيين اللبنانيين ووزارة الصناعة.

وهذه المنصة تشكل مبادرة مالية انقاذية ترمي الى جمع حوالى 750 مليون دولار اميركي وانشاء برنامج اقراض مستدام وقابل للتطوير لمساعدة الصناعيين الصغار والمتوسطي الحجم على تمويل استيراد المواد الاولية بما يقارب 3 مليارات دولار اميركي سنوياً.

ويشكل المصرف المركزي ركيزة سيادية في اطار هذه المبادرة الى جانب عدد من المستثمرين العالميين الدوليين ومؤسسات التمويل الائتمانية ومديري الاصول البديلة والمكاتب العالمية اضافة الى الصناعيين الراغبين في الاستثمار، وان الكسندر حرقوص هو من سيتولى ادارة هذه المنصة وهو رجل اعمال عالمي متمرس في مجال التكنولوجيا المالية وادارة الاصول في باريس بالتعاون مع مجموعة من اهم اعضاء مؤسسته المديرين التنفيذيين الماليين الدوليين اللبنانيين.

وقد لاقت هذه الخطوة التي اعلنها حاكم مصرف لبنان ترحيباً من رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميل الذي اعتبرها خطوة متقدمة في سبيل انعاش الصناعة بعد الافق المسدود الذي طرأ من جراء التدابير الاستثنائية التي اتخذتها المصارف وحرمت الصناعيين من استرداد المواد الاولية من الخارج لتأمين استمرارية القطاع الصناعي وتأمين «الفراش ماني» التي يحتاجها لبنان في هذه الايام. وبعد موافقة مصرف لبنان على تأمين سيولة من اموال الصناعيين بقيمة 100 مليون دولار لشراء المواد الاولية الضرورية للانتاج الصناعي من الخارج ثم أتت هذه المنصة التي يتوقع ان تبدأ العمل في الشهر المقبل بعد وضع الآلية التنفيذية لها وهي منصة ستسمح للصناعيين باستيراد المواد الاولية ومن ثم التصدير الى الخارج وبقيمة تتجاوز القيمة التي رست عليها.

وكان الجميل قد اعلن عقب الموافقة على الـ100 مليون دولار قد اوضح ان هذه الموافقة اتت اقل بكثير من حاجات الصناعيين في هذه المرحلة الدقيقة والتي تقدر بـ3 مليارات دولار سنويا اي 8 ملايين دولار يوميا وعليه يتبين ان هذا المبلغ اي الـ100 مليون دولار سيسمح بمد الصناعة بحاجاتها من المواد الاولية لفترة تتراوح بين 12 الى 15 يوما بينما المطلوب3 مليارات دولار التي تشكل ضرورة وحاجة لاستمرار عمل القطاع الصناعي والحفاظ على ديمومة عمل العمال والموظفين.

الجميل اعتبر ان ميزة هذه المنصة انها تعيدنا الى تصدير انتاجنا المقدر بنحو 13 مليار دولار 10 منه للاستهلاك المحلي و3 مليار دولار للتصدير الى الخارج وذلك بعد تأمين شراء المواد الاولية خصوصا ان هذه المنصة بادارة احد اللبنانيين اللامعين دوليا هو الكسندر حرقوص يعاونه عدد كبير من المديرين التنفيذيين وهم يعملون من اجل لبنان واقتصاده وصناعته، ومن المتوقع ان يتم اطلاقها في الشهر المقبل.

واعلن الجميل ان الآليات والاجراءات يتم العمل عليها حاليا تمهيدا لاعادة العافية الى القطاع الصناعي الذي اثبت مرة اخرى انه القادر على اعادة التوازن الى الاقتصاد وتأمين الاموال من الخارج من خلال تصدير انتاجه، وانشاء الله في اسرع وقت سنعلن مع المعنيين عن هذه المنصة عن التفاصيل لكي يعود القطاع الصناعي الى لعب دوره الرائد من جديد.

واردف الجميل في حديثه لـ«الديار» هذه المنصة لا تعتبر كافية اذا لم يتم مكافحة التهريب واقفال المعابر غير الشرعية ومكافحة سياسة الاغراق التي تضر بصناعتنا ودعم القطاع من خلال مساعدته في الطاقة المكثفة، متوقعا ان يصل حجم الانتاج الى 20 مليار دولار 4 مليارات منها او 4.5 مليار دولار معدة للتصدير الى الخارج.

واضاف الجميل: لقد اثبتت الصناعة ان لديها القدرات للتصدير الى الخارج حتى اعطيت لها الفرصة بعد ان كانت مهمشة لفترة طويلة من الزمن، وهذه الصناعة قادرة اليوم ليس فقط على زيادة قدراتها بل على استعادة قطاعات صناعية ونضعها على السكة الصناعية بعد ان غابت واقفلت وهي قادرة على زيادة فرص العمل وتقوم بتشغيل كل القطاعات الاقتصادية بما فيها القطاع التجاري حيث من خلاله سنستورد موادنا الاولية.

واعترف الجميل ان من اسباب الحراك في 17 تشرين الاول هو تضاؤل فرص العمل التي لا يوفرها الا القطاع الصناعي ولو كان المسؤولون يهتمون بهذا القطاع لكننا وفرنا المشاكل والبطالة التي يعانيها الشباب اللبناني اليوم ولكنهم اعتمدوا على الاقتصاد الريعي والفوائد المرتفعة للحفاظ على تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية ولم يهتموا بالقطاعات الانتاجية التي ركزت عليها دراسة ماكنزي واكدت فيها ان هذه القطاعات قادرة على النهوض بالاقتصاد الوطني.

واعتبر الجميل ان هذه المنصة هي فرصة للقطاعات الانتاجية: الزراعة، الصناعة، السياحة، لاستعادة الاقتصاد الوطني.

على اية حال فالصناعة لا تواجه اليوم بمفردها التحديات وانما مختلف القطاعات الاقتصادية مع ظهور «فيروس كورونا» الذي لا يميز بين قطاع واخر، والخسائر التي تعرض لها الاقتصاد العالمي من هذا الفيروس الدليل القاطع على ما سنواجهه خلال العام الحالي.