أعلنت الرئاسة التركية أن لاتفاق الذي تم التوصل إليه بين أنقرة وموسكو بشأن الوضع في محافظة إدلب السورية، يسمح باستئناف التعاون بين البلدين في إطار «عملية أستانا» حول سوريا.

وأسفرت المحادثات المطولة التي أجراها أردوغان مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في موسكو، الخميس، عن توقيع وثيقة تمثل ملحقا لمذكرة التفاهم الروسية التركية حول إدلب، والتي تم توقيعها في منتجع سوتشي الروسي في ايلول العام 2018.

ونصت الوثيقة على عدة إجراءات من شأنها وقف المواجهات التي اندلعت بين القوات الحكومية السورية ووحدات الجيش التركي في محافظة إدلب (شمال غرب سوريا)، في 27 شباط الماضي.

ووفقا للوثيقة، وافقت روسيا وتركيا على عدة نقاط وهي:

1- وقف كل الأعمال القتالية على خط التماس القائم في منطقة إدلب لخفض التصعيد اعتبارا من 00.01 من يوم 6 آذار عام 2020.

2- إنشاء ممر آمن عرضه 6 كيلومترات شمالا و6 كيلومترات جنوبا من الطريق «M4» ليتم تنسيق المعايير الدقيقة لعمل الممر الآمن عبر قنوات الاتصال بين وزارتي الدفاع للاتحاد الروسي والجمهورية التركية في غضون 7 أيام.

3- بدء الدوريات الروسية التركية المشتركة يوم 15 آذار 2020 على طول الطريق «M4» من بلدة ترنبة الواقعة على بعد كيلومترين من مدينة سراقب ووصولا إلى بلدة عين الحور.

هذا وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ان قوات بلاده الناشطة في إدلب تواجه «نظام» الرئيس السوري، بشار الأسد، وليس روسيا، مؤكدا أن تركيا خسرت المئات جراء هجمات الجيش السوري.

وقال أردوغان، في تصريحات صحفية أدلى بها امس من على متن طائرته خلال رحلة العودة من موسكو: «لا مشكلة هنا بين روسيا وتركيا، لا نواجه روسيا، إننا نواجه نظام الأسد. وهذا النظام، للأسف، يضطهد بلا رحمة مواطنيه في منطقة إدلب».

وشدد على أن وقف إطلاق النار في إدلب، الذي تم التوصل إلى اتفاق حوله مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سيترسخ إن تم الالتزام بالتواقيع التي أبرمت في هذا الخصوص.

كما أشار إلى أهمية ألا تؤثر التطورات في سوريا وإدلب في العلاقات بين تركيا وروسيا قائلا: «انطلاقا من هذا المبدأ أقدمنا على خطوة هامة جدا».

وأوضح أن وقف إطلاق النار سيحافظ على أمن الحدود التركية، واستقرار إدلب وأمن المدنيين وعودة الحياة في المدينة لطبيعتها، وسلامة الجنود الأتراك هناك.

الى ذلك، أعلنت الرئاسة التركية أن الاتفاق المبرم بين أنقرة وموسكو بشأن إدلب السورية لا يقضي بتراجع تركيا عن قرارها فتح الحدود أمام المهاجرين الراغبين في التوجه إلى الاتحاد الأوروبي.

وأكد مصدر في الرئاسة التركية، في حديث إلى وكالة «الأناضول» الرسمية، أن اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب الذي تم التوصل إليه الخميس في قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في موسكو «لا يستدعي تراجع أنقرة عن التغييرات التي أجرتها مؤخرا في سياسة اللجوء»، قائلا إن هذا الاتفاق «لا يغير حقيقة عدم إيفاء الاتحاد الأوروبي بوعوده» في إطار اتفاق الهجرة المبرم بين أنقرة وبروكسل عام 2016.

ميدانيا أعلنت وكالة نوفوستي الروسية أن الوضع في مدينة سراقب جنوب شرقي إدلب هادئ وأطراف النزاع ملتزمون بوقف إطلاق النار الذي بدأ في منتصف الليلة الماضية.

وأشارت الوكالة إلى أن التنظيمات الإرهابية استهدفت بشكل مكثف طريق دمشق - حلب قبل دخول اتفاق الهدنة الروسي - التركي حيز التنفيذ بساعة، وأسفر القصف الذي نفذته هذه التنظيمات عن تدمير ما لا يقل عن 5 سيارات.

وبحسب الوكالة فإن التنظيمات الإرهابية شنت الخميس بالتزامن مع انطلاق المحادثات في موسكو بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، هجوما عنيفا في منطقة سراقب، التي تقع تحت سيطرة الجيش السوري.

من جهة اخرى، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية امس، إن الولايات المتحدة تأمل أن تساهم الاتفاقات التي وقعت بين رئيسي روسيا وتركيا فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان بشأن إدلب السورية في تخفيف حدة الوضع.

وقال المتحدث: «لقد شجعتنا تقارير اليوم بشأن الاتفاقات الروسية - التركية بشأن وقف إطلاق النار في إدلب، والتي نأمل أن تساعد في تخفيف حدة الوضع الخطر جداً وتخفيف الأزمة الإنسانية الرهيبة».

ووفقا له، الولايات المتحدة مستعدة لمناقشة هذا الأمر مع تركيا وتتوقع ذل

الى ذلك أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، عن أمله أن تفضي الاتفاقات التي وقعت بين رئيسي روسيا وتركيا، فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان، بشأن ادلب إلى وقف فوري ودائم للأعمال القتالية.

وتشهد المناطق التي حررتها وحدات الجيش العربي السوري خلال عملياته العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية وقفا للأعمال القتالية وهدوءا على مختلف المحاور.

ونقلت وكالة «سانا» أن المناطق التي حررتها وحدات الجيش العربي السوري خلال عملياتها العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية المدعومة من تركيا على امتداد مئات الكيلومترات من محور كفرنبل في ريف إدلب الجنوبي وصولا إلى محور غرب سراقب تشهد وقفا للأعمال القتالية وهدوءا على مختلف المحاور بعد دخول اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي تم توقيعه في موسكو حيز التنفيذ.

وأكدت الوكالة أن وحدات الجيش جاهزة للرد بقوة على أية محاولة خرق من قبل التنظيمات الإرهابية التي دأبت في الماضي على خرق اتفاقات وقف الأعمال القتالية والاعتداء على المناطق الآمنة المجاورة ونقاط الجيش.

هذا ورحب وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، امس باتفاق روسيا وتركيا بشأن إدلب، لكنه وصفه بأنه متأخر.