واصل الجيش السوري تقدمه في ريف حلب الجنوبي الغربي، وأحكم قبضته على قرى جديدة باتجاه بلدة الأتارب الاستراتيجية في طريقه باتجاه معبر «باب الهوى» الحدودي مع تركيا.

ونقلت صحيفة «الوطن» عن مصدر ميداني، أن وحدات الجيش العاملة ما بين الحدود الإدارية لمحافظتي حلب وإدلب، حررت أمس قريتي عرادة والشيخ علي بين الطريق الدولية دمشق - حلب غربا وطريق إدلب - حلب القديم، من قبضة تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي وحلفائه، وذلك بعد اشتباكات ضارية بمؤازرة المدفعية والطيران الحربي.

وأوضح المصدر أنه بعد سيطرة الجيش السوري على طريق دمشق - حلب الدولية وبعد توسيع مسافة الأمان غرب الطريق، من المتوقع أن تتجه قوات الجيش للسيطرة على الطريق الثاني الموازي بالأهمية العسكرية وهو الطريق القديم إدلب - حلب أو ما يسمى «الطريق 60»، والممتد من مدينة حلب شمالا، نزولا إلى خان العسل إلى الشيخ علي ثم كفرحلب مزناز ثم معرة النعسان تفتناز طعوم بنش قلب مدينة إدلب.

وأوضح المصدر، أنه إضافة إلى ذلك، فإن الطريق الآخر المهم أيضا هو طريق حلب - اللاذقية والمعروف بـ«M4»، والذي تتطلب مسافات الأمان على جوانبه السيطرة على أغلب قرى محافظة إدلب الجنوبية، لتصبح مدينة إدلب محاصرة تماما، وعند ذلك يتقرر وضعها بالكامل حسب المعطيات، سواء تتم استعادتها بعملية عسكرية أو باتفاق.

} روسيا : السبب في ازمة ادلب

عدم تنفيذ تركية التزاماتها }

من جهته، اعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن الكرملين لا يرى نزاعاً في ما يحدث في إدلب بل هو محاربة القوات المسلحة السورية للإرهاب على أرض بلادها.

وقال بيسكوف: «الحديث لا يدور حول نزاع، بل حول عدم تنفيذ اتفاقات سوتشي، وحول الالتزامات التي أخذتها الأطراف على نفسها وفق الاتفاقات».

وأضاف أن الحديث يدور بالدرجة الأولى عن محاربة الإرهاب التي تقوم بها القوات المسلحة السورية في أراضي بلدها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، إنّ «السبب في أزمة إدلب هو عدم تنفيذ تركيا لالتزاماتها بفصل مقاتلي المعارضة المعتدلة عن الإرهابيين».

وأضافت، أن «الوضع يتفاقم بشكلٍ كبير بسبب دخول أسلحة وذخيرة والمدرعات التركية الى إدلب»، مشيرة إلى أن العسكريين الروس يعملون في سوريا ضمن اتفاقات «سوتشي».

} واشنطن تدرس دعم التحرك التركي }

وأعلن المبعوث الخاص للخارجية الأميركية بشأن سوريا جيمس جيفري، أن بلاده تفكر في دعم الجيش التركي في إدلب عبر تقديم معلومات استخباراتية ومعدات عسكرية.

وقال جيفري امس في حديث تلفزيوني أدلى به أثناء الزيارة التي يقوم بها إلى تركيا ان: «الولايات المتحدة تنظر في سبل تقديم الدعم لتركيا في إدلب في إطار حلف الناتو، والأولوية هنا تعود لتزويد العسكريين الأتراك بمعلومات استخباراتية ومعدات عسكرية»، وشدد على أن «الحديث لا يدور حتى الآن عن دعم أنقرة عن طريق إرسال جنود أميركيين إلى منطقة النزاع».

واستبعد جيفري احتمال اندلاع نزاع واسع النطاق في الساحة السورية بمشاركة الولايات المتحدة وتركيا وروسيا وإسرائيل، معتبرا أن هؤلاء «اللاعبين الكبار» يتوخون أقصى درجات الحذر في تحركاتهم، وأشار إلى أن «واشنطن وأنقرة تتفقان في عديد من النقاط حول إدلب، مؤكدا «حق تركيا في حماية أمنها وحدودها».

} الاتصال الهاتفي بين رئيس الأركان الروسي ونظيره التركي }

على صعيد آخر، بحث رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف مع نظيره التركي يشار غولر الوضع في إدلب، وجاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية، امس أن الجانبين بحثا مسائل جدول الأعمال الثنائي لوزارتي الدفاع الروسية والتركية، المتعلقة بالوضع في سوريا، وخاصة في منطقة خفض التصعيد في إدلب. ولم تكشف الوزارة عن مزيد من التفاصيل.

} الاناضول : تركيا سترسل

وحدات عسكرية اضافية الى ادلب }

وفي سياق متصل، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أن بلاده ستتخذ كافة الإجراءات ضد الذين لا يمتثلون وقف إطلاق النار في إدلب، بمن فيهم الراديكاليون، مؤكدا أن أنقرة «ستجبرهم على الالتزام».

ونقلت وكالة «الأناضول» عن أكار، أن تركيا سترسل وحدات عسكرية إضافية إلى إدلب «بهدف تحقيق وقف إطلاق النار وجعله دائما»، مضيفا أن أنقرة «ستقوم بمراقبة المنطقة».

وأفادت «الأناضول» في وقت سابق، بأن رتلا من التعزيزات العسكرية يضم عناصر من القوات الخاصة من مختلف الوحدات التابعة للجيش التركي في عموم البلاد، توجه إلى الحدود مع سوريا.

وأوضحت الوكالة أن الرتل وصل إلى قضاء ريحانلي في ولاية هطاي جنوب تركيا، حيث أتم استعداداته الأخيرة هناك، قبل أن يتوجه إلى الوحدات الحدودية بواسطة ناقلات الجنود المدرعة.

كما أكد رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، عزم تركيا على إخراج الجيش السوري إلى خارج حدود نقاط المراقبة في إدلب بنهاية شباط الجاري.