انتهت معارك الموازنة العامة، وتشكيل الحكومة، والبيان الوزاري، ونيل الثقة، وبدأت المعركة الاصعب في طريق اعادة الحياة الى عروق الدولة اللبنانية، عنيت بها، معركة الوضع المالي والاقتصادي المنهار، وكيف يمكن معالجته والمحافظة في وقت واحد، على ودائع اللبنانيين المهددة من جهة، وعلى سمعة لبنان الدولية من جهة ثانية، في حال لم يدفع لبنان الاموال المستحقة عليه، على الاقل لحاملي سندات «اليوروبوند» غير اللبنانيين.

في هذه الفترة الدقيقة بالذات، اصدرت مجموعة الدعم الدولية بيانا، دعت فيه لبنان الى اجراء اصلاحات سريعة وطويلة الامد، وتلبية المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للشعب اللبناني، ومكافحة الفساد وتأكيد استقلالية القضاء، ونشرت السفارة الفرنسية في بيروت، بياناً للخارجية الفرنسية، حمل توجهات ومطالب مجموعة الدعم الدولية ذاتها، وشدد على وجوب اتباع سياسة النأي بالنفس، والتزام القرارات الدولية، ولذلك فان الاجتماعات التي يشهدها قصر بعبدا، بحضور جميع المسؤولين الماليين والاقتصاديين، هي نتيجة الضغوط الدولية التي بدأت فور نيل الحكومة الثقة، لان الدولة على مختلف «مسؤوليها كانت في ايام الحصايد تغني قصائد» وكان الموضوع الاساسي، كيف نوزّر هذا الشخص وكيف نستولي على هذه الحقيبة او تلك، الى ان وصل المسؤولون الى مرحلة ما قرأناه يوماً في كتب الصفوف التكميلية «نحن اجتمعنا ها هنا، حتى نرى في امرنا، لقد حلّ بنا الطاعون «المرض الملعون»، وهل هناك طاعون اكثر ايذاء من الفساد والهدر ونهب المال العام والتلوّث الكبير المنتشر على مساحة الوطن كله، والذي اصاب اللبنانيين بأمراض كثيرة من فصيلة الطاعون والسرطان.

***

في الوقت الذي تنهمك فيه الحكومة العديمة الخبرة في العديد من القضايا الاساسية، ولذلك تلجأ تارة الى صندوق النقد الدولي، وطوراً الى البنك الدولي، للمشورة احياناً، ولدقّ باب الاستدانة احياناً اخرى، كان لافتاً حديث لنائب بيروت فؤاد مخزومي قال فيه ما حرفيته «الكثير من ملفات الفساد والهدر التي يقدمها النواب يتم التغاضي عنها وتوضع في الادراج، لانها ستفتح ابواب جهنم على الطبقة السياسية، ان هي فتحت...»

حبذا لو تفتح وتنفتح معها ابواب جهنم.