يعتقد البعض أنّ حكومة الرئيس حسّان دياب التي حملت عنوان «مواجهة التحدّيات»، ويصفها بأنّها حكومة «اللون الواحد» أو «الصفّ الواحد»، أنّها ستُواجه المجتمع الدولي الذي لا يزال حتى الساعة لا يُسهِّل عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، والنازحين السوريين الى بلدهم رغم تدهور وضع لبنان الإقتصادي والمالي والإجتماعي حتى أنّ «صفقة القرن» التي جاءت لتضرب القرارات الدولية ذات الصِّلة لم تتعرّض للإدانة بالشكل المناسب والجذري من قبل الأمم المتحدة أو مجلس الأمن لكي تقف عند حدود الإعلان عن بنودها فلا يتمّ تنفيذها في المرحلة المقبلة.

مصدر وزاري واسع الإطلاع أكّد بأنّ لبنان من أجل أن يرتاح، فضلاً عن خطة الطوارئ التي سيضعها وينفّذها لإنقاذ الوضع الإقتصادي فيه، سيقوم بتعزيز علاقاته مع جميع الدول العربية، بما فيها دول الخليج وسوريا، على ألا يأتي هذا الأمر على حساب علاقاته مع الدول الأخرى لا سيما الدول المانحة والمجتمع الدولي.

وشدّد على أنّ مصلحة لبنان تقضي بأن يكون محتضَناً من قبل جميع الدول الصديقة والشقيقة وكذلك الأجنبية، لكي يتمكّن من خلال دعمها ومساعدتها من النهوض من كبوته الحالية في أسرع وقت ممكن. فلبنان لديه مصلحة في أن يكون البيت العربي معافى قدر الإمكان. كما له مصلحة ببناء علاقات جيدة مبنية على احترام السيادة والقانون الدولي مع جميع الدول. وأشار الى أنّه حتى عندما تكون هناك خلافات ما، لا بدّ من تنظيمها لكي لا ندعها تُوثّر على مجالات عدة. ولفت الى أنّ الدول الأوروبية لديها فكرة البيت الاوروبي، ولا يأتي هذا الأمر على حساب سيادة أي دولة منها، إنّما على حساب بناء ما هو مشترك فيما بينها. وهذا ما يجب أن يحصل على صعيد البيت العربي الذي يحتضن جميع البيوتات الوطنية. وتمنّى أن يتمّ العمل على ترشيد العلاقات العربية التي نصّت عليها القمّة الإقتصادية التنموية الأخيرة.

وفيما يتعلّق بحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين وإعادة النازحين السوريين الى بلادهم، لفت المصدر نفسه الى أنّه عندما يُحكى عن التوطين فإنّ الأمر يتعلّق باللاجئين الفلسطينيين فقط، وهذا الموضوع خط أحمر، وهو غير مطروح حتى الآن في أي مستند مكتوب في أي من دوائر الأمم المتحدة. كما أنّ لبنان لا يرفضه دستورياً فقط، إنَّما هو يلتزم بقرارات الشرعية الدولية التي تنصّ على حلّ إقامة دولتين جنباً الى جنب وعلى حقّ العودة. كما أنّ لبنان، على ما أوضح، يلتزم بتوطين اللبناني في أرضه من خلال تشجيع الصناعة والزراعة في القرى والبلدات، وليس تهجيره.

وعن عودة النازحين السوريين وإذا ما كانت ستنتظر الحلّ السياسي الشامل في سوريا، قال إنّ المجتمع الدولي يخضع لاتفاقية فيينا للاجئين التي تنصّ على العودة الطوعية، فيما لبنان ليس موقّعاً عليها بل يقرّ بعودة آمنة وكريمة وتدريجية لهم أي عندما يُمكن تأمين العودة لهم يُعادوا، من دون ربط ذلك بانتهاء الأزمة السورية. ونظرياً لا أحد يربط العودة بالحلّ السياسي الشامل، غير أنّ التسوية الشاملة تكون بالحلّ الشامل.

وعن موقف مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى السفير ديفيد شينكر الأخير الذي قال فيه إنّ الوضع الاقتصادي في لبنان سيكون صعباً جدّاً، وكأنّه يُلمّح الى ترابط ما بين «صفقة القرن»، ومساعدة لبنان إقتصادياً ومالياً، أجاب المصدر الوزاري بأنّ موقف الحكومة الجديدة أنّها لن تدخل بموضوع التوطين من أجل مساعدات يعد بها البعض للبنان، وهو موقف إجماعي مبدئي وطني وليس كلاماً عاطفياً. ليس لدى لبنان الإلتزام بتوطين أي أحد، إنَّما لديه الإلتزام بحقّ العودة.

في الوقت نفسه، بالنسبة لسيادة لبنان، ذكر المصدر ان ثمّة تمسّكاً بمبدأين أساسيين: الالتزام بميثاق جامعة الدول العربية، لا سيما المادة 8 منه، والالتزام بالقرار الدولي 1701. وهذان الأمران إنَّما يؤكّدان على تحييد لبنان عن صراعات المنطقة من جهة، كما على ضرورة إنسحاب قوّات العدو الاسرائيلي ممّا تبقّى من الأراضي العربية المحتلّة ولا سيما اللبنانية منها بما فيها مزارع شبعا (بغضّ النظر إذا ما كان العدو الإسرائيلي يعتبرها لبنانية أم غير لبنانية) فضلاً عن تلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر.

}عودة طوعية لـ1093 نارحاً

برعاية الأمن العام}

و في هذا الاطار ،قامت امس المديرية العامة للأمن العام بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «UNCHR» وبحضور مندوبيها بتأمين العودة الطوعية لـ1093 نازحاً سورياً من مناطق مختلفة في لبنان إلى الأراضي السورية عبر مراكز المصنع، القاع والعبودية الحدودية.

وقد واكبت دوريات من المديرية العامة للأمن العام النازحين الذين انطلقوا بواسطة حافلات أمنتها السلطات السورية لهذه الغاية وبواسطة آلياتهم الخاصة من نقاط التجمع المحددة في بيروت، المصنع، طرابلس، العبودية، النبطية، صيدا، برج حمود، القاع حتى الحدود اللبنانية - السورية.