روسيا: تركيا لم تنفذ التزاماتها وهذا سبب أزمة ادلب

أول اشتباك عسكري سوري ــ أميركي مباشر في القامشلي

أعلنت وزارة الدفاع الروسية امس، أن السبب في أزمة إدلب هو عدم تنفيذ تركيا لالتزاماتها.

وأضافت أن العسكريين الروس يعملون في سوريا ضمن اتفاقات سوتشي، مؤكدة أن نقل تركيا المدرعات والأسلحة عبر الحدود إلى منطقة إدلب يفاقم الوضع هناك.

من جانب آخر أشارت الدفاع الروسية، إلى أن الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب، حرر بشكل كامل من المسلحين.

وفي وقت سابق، حملت روسيا الجانب التركي المسؤولية عن تصعيد التوتر في منطقة إدلب شمال غرب سوريا، مؤكدة أن تركيا لا تلتزم بشكل «مزمن» بتعهداتها في إطار مذكرة سوتشي.

وأكدت أن المهمة الأساسية في الظروف الحالية، تكمن في خفض مستوى العنف على الأرض، وتأمين حماية العسكريين من الدول الضامنة، الموجودين داخل وخارج منطقة خفض التصعيد، وكذلك منع إشعال مواجهة داخلية نتيجة عمليات عسكرية غير مدروسة.

وأكدت موسكو على ضرورة أن يواصل المسؤولون الروس والأتراك في الفترة القادمة العمل على وضع حل شامل لقضية إدلب.

كما أكد الكرملين أن موسكو ملتزمة مثل السابق باتفاقيات سوتشي مع تركيا حول سوريا، وأخذت أنقرة على عاتقها في إطار هذه الاتفاقيات تحييد الجماعات الإرهابية المتمركز في إدلب.

وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في تصريح صحفي، أن اتفاقيات سوتشي تفرض التزامات معينة على كل طرف، مضيفا أنه «بحسب وثيقة سوتشي أخذ الجانب التركي على عاتقه تحييد الجماعات الإرهابية التي تتمركز في إدلب».

وقال بيسكوف إن روسيا تأسف لمواصلة الجماعات المسلحة في إدلب القيام بهجمات تستهدف المنشآت العسكرية الروسية، مؤكدا: «هذا أمر غير مسموح به ويتناقض مع اتفاقيات سوتشي».

من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده عازمة على إبعاد قوات الحكومة السورية إلى خلف مواقع المراقبة التركية في إدلب بنهاية شباط، حتى لو اضطرت الى الاستخدام الوسائل البرية والجوية.

وقال أردوغان في كلمته أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية في أنقرة امس: «حتى نهاية شباط نحن مصممون على إخراج النظام السوري من حدود مذكّرة سوتشي، أي إلى خلف نقاط مراقبتنا».

وشدد أردوغان على أنه إذا أصيب أي جندي تركي آخر في إدلب فستُضرب قوات الحكومة السورية في أي مكان كانت، قائلا: «في هذه المرحلة، أعلن من هنا، واعتبارا من هذا اليوم، أنه إذا تعرض جنودنا في نقاط المراقبة أو في أي مكان آخر لأقل ضرر، فسنضرب قوات النظام في كل مكان، دون تقيد بحدود إدلب أو مذكرة سوتشي... أقول بوضوح، في مكان تُسفَك فيه دماء جنودنا المحمديين، لا أحد يمكن أن يكون آمنا، مهما كان يرى نفسه كبيرا .. دخلنا مرحلة لن نتغاضى فيها عن أي انتهاكات في سوريا».

وحذر أردوغان الطائرات التي تضرب الأماكن السكنية المدنية في إدلب وقال: «من الآن فصاعدا لن تستطيع الطائرات التي تقصف المدنيين في إدلب التحرك بحرية كما كانت في السابق، لن تكون قادرة على التحرك بشكل مريح كما كان الأمر في السابق... أقولها علنا، لن يكون أحد في مأمن بمكان أهدر فيه دم الجنود الأتراك، لن نتغاضى بعد الآن عن عمالة أو حقد أو استفزاز أي كان».

ولفت أردوغان إلى أن المعارضة السورية المدعومة من تركيا احتشدت الآن لإخراج قوات الحكومة السورية من إدلب.

من جهتها، أفادت وزارة الخارجية السورية بأن التصريحات الصادرة عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بخصوص حكومة سوريا وجيشها «جوفاء وفارغة وممجوجة»، ولا تصدر إلا عن «شخص منفصل عن الواقع».

وأضافت أن تصريحات «رأس النظام التركي» تأتي بعد «انهيار تنظيماته الإرهابية التي يدعمها ويسلحها ويدربها، تحت ضربات الجيش العربي السوري، وبعد انكشاف أمره ودوره كأداة للإرهاب الدولي».

وقالت إن تهديد أردوغان بضرب جنود الجيش السوري جاء «بعد أن تلقى ضربات موجعة لجيشه من جهة، ولإرهابييه من جهة أخرى».

وشددت على أن سوريا مستمرة في «واجباتها الوطنية والدستورية في مكافحة التنظيمات الإرهابية على كامل الجغرافيا السورية وتخليص أهلنا من نيرانها، بما في ذلك فتح معابر إنسانية آمنة»، متهما «رأس النظام التركي» باستخدام المدنيين كدروع بشرية.

وأشارت إلى أن أي وجود للقوات التركية على الأراضي السورية هو «وجود غير مشروع وخرق فاضح للقانون الدولي»، محملا أنقرة المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا الوجود.

ميدانياً، حرر الجيش السوري امس 3 بلدات جديدة بمحاذاة الطريق الدولي (حلب - دمشق/ M5 ) وسط تقدم مضطّرد انطلاقا من مواقعه شمال الحدود الإدارية الفاصلة بين محافظتي إدلب وحلب، باتجاه مدخل الأخيرة.

وقال مراسل «سبوتنيك» في ريف حلب أن وحدات من الجيش السوري تابعت تقدمها وسط تمهيد ناري كثيف من قبل سلاح الجو السوري الروسي المشترك، وسيطرت على قرى «عرادة» و«أرناز» و«الشيخ علي» وتلتها الاستراتيجية إلى الغرب من بلدة «الزربة»، بعد اشتباكات عنيفة مع المجموعات المسلحة المنتشرة في المنطقة.

وأكد المراسل أن عملية السيطرة هذه تهدف إلى تأمين المحور الغربي لمقطع الطريق الدولي (حماة- حلب)، بالتوازي مع العمل على تقليص التمدد شمالا باتجاه مدخل مدينة حلب.

وقال مصدر ميداني لـ «سبوتنيك» أن السيطرة على البلدات الثلاث تفتح الطريق أمام السيطرة على موقع «الفوج 46» المشرف على بلدة أورم الصغرى ومدينة الأتارب الاستراتيجية أقصى ريف حلب الجنوبي الغربي.

هذا وطالب وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، الولايات المتحدة الأميركية وحلف «الناتو» بضرورة القيام بمساهمات ملموسة، في ما يتعلق بالتطورات الأخيرة في إدلب.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع التركي، خلال لقائه مع نظيره الأميركي، مارك إسبر، على هامش اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في بروكسل، التي نقلته وكالة الأنباء التركية «الأناضول».

وقال وزير الدفاع التركي إنه على الولايات المتحدة والناتو تقديم مساهمات أكبر، خاصة بعد التطورات الأخيرة الواقعة في إدلب السورية.

وأضاف أن تركيا تناقش مسألة إدلب من خلال حلف الناتو، وقال: «ناقشنا الوضع في إدلب هذا الصباح مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. تحدثنا عن قصف النظام لجيشنا، والذي أدى إلى مقتل جنودنا»، مشيرا إلى أن الوضع في إدلب هو الآن أولوية بالنسبة لتركيا.

وعلى الصعيد العسكري، نشرت تركيا، امس، تعزيزات عسكرية جديدة على الحدود مع سوريا تشمل راجمات صواريخ، كما نقلت وحدات إضافية من القوات الخاصة إلى منطقة إدلب السورية.

وذكرت وكالة «الأناضول» أن قافلة شاحنات محملة بمنظومات راجمات صواريخ، تم جلبها من مختلف القواعد العسكرية في تركيا، وصلت إلى قضاء ريحانلي في ولاية هطاي على الحدود مع محافظة إدلب السورية.

كما عزز الجيش التركي، حسب الوكالة، نقاط المراقبة التابعة له في منطقة إدلب لخفض التصعيد، بعناصر من قوات «الكوماندوز» للمهام الخاصة.

من جهة اخرى، قضى مواطن سوري وأصيب آخرون وتم أعطاب 4 مدرعات للجيش الأميركي إبان مشادة كلامية بسبب منع إحدى دروياته من المرور عبر إحدى القرى الصغيرة بريف مدينة الحسكة السورية، ما لبثت أن تطورت إلى إطلاق نار وغارات لسلاح الجيش الأميركي.

وأفيد في محافظة الحسكة بأن حاجزا تابع للجيش العربي السوري يقع على أطراف قرية «خربة عمو» جنوب شرق مدينة القامشلي شمال شرق محافظة الحسكة، منع دورية أميركية مكونة من 5 مدرعات من المرور بالحاجز.

ونقل عن شهود عيان كانوا في الموقع أن: «مشادات كلامية ساخنة دارت بين الطرفين، قبل أن يتدخل سكان القرية لمؤازرة الحاجز عبر رمي الدورية الأميركية بالحجارة وترديد الشعارات المنددة بالوجود الأميركي، لتقوم القوات الأميركية التي ظهرت علائم الارتباك والخوف على محيا جنودها، بإطلاق الرصاص الحي علينا، ما أدى الى الاستشهاد الشاب فيصل خالد المحمد وإصابة كل من حميد سليمان العرب وأحمد خليل الجمعة وعبد الباقي الصالح»، وجميعهم من سكان القرية».

وتابع: وفور بدء قوات الجيش الأميركي بإطلاق الرصاص الكثيف على مجموعة المدنيين عند الحاجز، قام سكان القرية بمهاجمة الدورية الأميركية وإعطاب 4 مدرعات أميركية من أصل 5، وفي هذه الأثناء وصلت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو الأميركي وأرخت جدار الصوت في الأجواء قبل أن تبدأ يقصف محيط قرية «خربة عمو» بقنابل صوتية وغازية للتغطية على المدرعات الأميركية التي انسحبت من محيط القرية.

وأضاف ان دورية تابعة للشرطة العسكرية الروسية مؤلفة من ثلاث مدرعات دخلت فور الحادث إلى قرية «خربة عمو» وأجبرت قوات الاحتلال الأميركي على الانسحاب وعدم تأجيج الوضع بشكل اكبر في القرية.