تركت زيارة رئيس الحكومة حسان دياب الى مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان والتي أتت بعد أقل من 24 ساعة على نيل حكومته الثقة النيابية، تساؤلات عدة حول المشهد الجديد الذي سيتحرك في نطاقه رئيس الحكومة على الساحتين الداخلية والعربية، بمعنى أن متابعين لها توقعوا أن تمهد زيارة دار الفتوى الى فتح الطريق باتجاه الخليج في المرحلة المقبلة، خصوصاً بعدما نال رئيس الحكومة بركة ودعم مرجعيته الدينية في ظل ما كان تردد خلال الاسابيع الماضية عن عدم وجود أجواء مشجعة لحصول هذه الزيارة.

وفي هذا المجال تحدثت معلومات عن أن موفداً قريباً من الرئيس دياب كان قد سبق وأن زار دار الفتوى للتمهيد للقاء الامس، اذ سمع جواباً بأن الزيارة سوف تتم بعد حصول الحكومة على الثقة، حيث أنه من الطبيعي أن تدعم دار الفتوى رئيس الحكومة، علماً أن دار الفتوى هي للجميع وأبوابها مفتوحة.

لكن ما كشفته المعلومات نفسها يركز على التوقيت الذي حصلت فيه الزيارة لأنها تمت عشية 14 شباط ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، ذلك أن هذا التطور من شأنه أن ينعكس على موقف الرئيس سعد الحريري الذي كان يستعد ومن خلال خطابه في هذه الذكرى لاستعادة شارعه المستاء من التسوية السياسية التي كان عقدها خلال السنوات الماضية، مما يجعل من توقيت زيارة الرئيس حسان دياب الى المفتي دريان غير ملائم بالنسبة لزعيم «المستقبل».

وازاء هذا المشهد فإن المرحلة المقبلة سوف تشهد المزيد من اللقاءات والزيارات التي سيجريها الرئيس دياب وذلك باتجاه دول الخليج بشكل خاص كما تضيف المعلومات التي أكدت أن موفدين لرئيس الحكومة الى عواصم عربية قد نقلوا أجواء ايجابية في هذا المجال، خصوصاً وأن الرئيس دياب والذي تربطه علاقات جيدة بسلطنة عمان وبالسلطان قابوس، يستعد الى الافادة من علاقاته الخارجية في تحرك من شأنه أن يؤمن لحكومته دعماً عربياً وخليجياً كما الدعم الدولي بعد الحصول على الثقة من مجلس النواب.

في المقابل، ترى أوساطاً نيابية مطلعة أن الانفتاح على العرب وعلى الغرب لن يفتح باب المساعدات والدعم المالي في الوقت الراهن، ذلك أن دون هذا الدعم محاذير أميركية تحديداً في ضوء المواقف الاميركية الاخيرة من الحكومة بدءاً من تأكيد نائب وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط دايفيد شنكر، «بأن الولايات المتحدة تعتبر الحكومة بأنها من لون واحد»، وصولاً الى المواقف الاميركية والاوروبية من كل ما سجل من تحركات في الشارع ومواجهات ما بين القوى الامنية والمنتفضين خلال جلسة الثقة. ولذا فان الاوساط رأت أن الجولات الحكومية ستحصل وانما الدعم الجدي لن يتم بمعزل عن الموقف الاميركي المنشغل حالياً بصفقة القرن والتي تحتل الاولوية في روزنامته السياسية في منطقة الشرق الاوسط.

هذا وقال الرئيس دياب بعد لقائه دريان: «بعد ان حصلت الحكومة على ثقة المجلس النيابي اتصل مفتي الجمهورية لتهنئتي واتفقنا على هذا اللقاء، فزيارتي الى دار الفتوى طبيعية جدا وانا في دار المسلمين جميعا، هكذا كانت دار الفتوى تاريخيا وهكذا هي اليوم مستمرة برعاية سماحته الذي هو مرجع لجميع المسلمين وهو يقوم بدور جامع يحفظ موقع هذا الدار، وفي الوقت نفسه سماحته صديق واخ عزيز واني واثق بحكمته ونراهن عليها لوحدة الصف والموقف، وقد تداولت مع سماحته في شؤون المسلمين وأيضا في الوضع العام والظروف المالية والاجتماعية وضرورة تضافر جميع المخلصين من اجل تجاوز هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان، وتم الاتفاق على استمرار التواصل من اجل مصلحة لبنان ووحدة المسلمين».

من جهته، هنأ المفتي دريان الرئيس دياب على نيل حكومته الثقة، وتمنى له «النجاح والتوفيق في خدمة لبنان واللبنانيين وتحقيق ما يصبون إليه من آمال».