في ضوء ما حصل من اعمال تخريب وتكسير للاملاك العامة والخاصة والتعرض بصورة بشعة لعدد من النواب من جانب البعض الذين ركبوا موجة الحراك الشعبي، بات يطرح اسئلة خطيرة حول مرامي واهداف الذين اعدوا مسبقاً لهذا النوع من التخريب واهانة النواب والوزراء بكلام لم يتعود عليه المواطن خلال كل مراحل الحراك الشعبي في الشارع منذ السبعينات وحتى اليوم!

وعلى هذا الاساس، يتوقف السياسي البارز عند بعض الحقائق التي على الحراك الشعبي او بعضه في الحد الادنى ان يدرسها ويعمل على اساسها، ويحددها بالامور الآتية:

1- اذا كانت المطالب المرفوعة من الحراك الشعبي وهي مطالب محقة بل ان ضرورات الانقاذ تفترض مروحة اوسع واشمل من الاجراءات التي يجب على الحكومة العمل لها بعد حصولها على ثقة مجلس النواب.

2- يتبين من خلال المجموعات التي عملت امس لمنع النواب والوزراء من الوصول الى مجلس النواب، ان في معظمهم يمثلون جهات معروفة حاولت ولا تزال ركوب موجة الحراك الشعبي، فيما بعض هذه المجموعات التي لا تنتمي الى الجهات المذكورة عبّرت بطريقة سلمية وديموقراطية عن رفضها لاعطاء الثقة للحكومة، فيما يتبين من انحصار المجموعات الشعبية التي حاولت منع انعقاد جلسة الثقة للحكومة، الى اعداد اقل بكثير مما كان يتوقعه الداعون لاسقاط حكومة حسان دياب قبل حصولها على ثقة النواب ان معظم الذين شاركوا في الحراك الشعبي منذ 17 تشرين الاول الى اليوم، لم يشاركوا في عمليات التخريب ولم ينزلوا الى الطرقات المحيطة بمجلس النواب، حيث ان الجزء الاكبر من المجموعات التي شاركت في الانتفاضة الشعبية يريدون اعطاء فرصة للحكومة، حتى يمكن الحكم على ادائها، وما اذا كانت ستتجاوب مع مطالب الحراك الشعبي ومع موجبات الخطوات الانقاذية على كل المستويات.

3- ان تسارع الانهيار مالياً ونقدياً واقتصادياً وحياتياً، لا يحتمل اضاعة المزيد من الوقت، من خلال ما جرى من محاولات للحؤول دون انعقاد جلسة مجلس النواب، وحتى لا تحصل الحكومة على ثقة المجلس لكي تتفرغ لما هو مطلوب منها فاسقاط حكومة دياب، او حتى تطيير الجلسة سيحمل لبنان واللبنانيين المزيد من الخسائر الكبيرة، ويؤجل قيام الحكومة بمسؤولياتها لاطلاق تنفيذ خطتها على كل المستويات.

4- ان اسقاط الحكومة الجديدة من جهة، والتمادي في عمليات التخريب والتكسير من جهة ثانية، ومحاولات البعض لتوجيه الحراك الشعبي بعكس مما يطرحه من مطالب. وفي الاساس منها رفع شعارات متطرفة مثل نزع سلاح المقاومة من جهة ثالثة، فكل هذه الاساليب والمواقف ستدفع بالوضع الداخلي نحو الفوضى والانهيار الشامل، وبما يتيح وضع لبنان تحت الوصاية الدولية وصندوق النقد الدولي.

5- ان هذه السلوك من الاعتراض على الحكومة وما تمثله بان يشكل نوع من العبثية، من حيث الشعارات التي يرفعها المخلون بالامن وساهموا في تخريب الاملاك العامة والخاصة والاعتداء على النواب. فالتغيير والاصلاح لا يكون بدفع البلاد نحو الفوضى وانما بمواكبة عمل الحكومة يوماً بيوم الزامها بتحقيق الاجراءات الضرورية للانقاذ، وعندما تخلّ بوعودها ولا تفعل ما هو ضروري للاصلاح ومحاسبة الفاسدين واسترداد المال المنهوبة.

6- ان على اي مجموعة او فئة او تيار سياسي يشارك في الحراك الشعبي ادراك ان ما بعد 17 تشرين الاول، ليس كما قبله، بغض النظر عن بعض التشوهات في طبيعة تأليف الحكومة او في بيانها الوزاري، وبالتالي بات جميع الاطراف السياسية وبالتحديد الذين شاركوا في كل الحكومات والعهود منذ عام 92، يقرون بجزء كبير من الاخطاء والمحاصصة والفساد الذي اوصل البلاد الى ما هو عليه اليوم، ولو ان البيان الوزاري للحكومة «فضفاض» ويتبنى كثيراً من التوجهات التي اعتمدتها الحكومات السابقة لذلك فمسؤولية الذين نزلوا الى الشارع منذ 17 تشرين الاول، استمرار ضغطهم في الشارع، حتى تكون اجراءات الحكومة على مستوى آمال اللبنانيين بدءاً من الحراك الشعبي.

7- ليس في قدرة الحراك الشعبي حتى بكل مكوناته ومجموعاته الغاء ما تمثله قوى سياسية اساسية في الواقع اللبناني، سواء الذين دعموا حكومة الرئيس حسان دياب او المعارضين لها، فلكل من هذه القوى والاحزاب حضوره الشعبي الكبير، وبالتالي فالمدخل الاساس للانقاذ يكون في استمرار الحراك الشعبي بصورته السلمية، والدفع باتجاه اشراك اوسع لكل اللبنانيين في الحراك الشعبي، بما في ذلك جمهور الاحزاب التي شاركت وتشارك بصورة او باخرى في ادارة الدولة. ويضيف السياسي المذكور ان لغة التحريض وزيادة الانقسام بين اللبنانيين سيفاقم من الازمة ويدفع بالامور نحو الفوضى. ما تطرحه بعض القوى السياسية التي تتحمل الجزء الاكبر من المسؤولية عما بلغته البلاد من تيار المستقبل الى الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية من شعارات ومطالبات للانقاذ، بينما عطلوا في السابق كل ما يطلبونه من الحكومة الجديدة، وما قاله عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار في مداخلته امام جلسة مجلس النواب، يؤكد مدى الانفصام بين الشعارات التي يطرحها المستقبل وبين مسؤوليته الاساسية عن الانهيار الحاصل، والخطر ان الحجار عبر تمثيله لتيار المستقبل اعاد ما وصفه دعوة حزب الله لتسليم سلاحه الى الجيش اللبناني، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول غايات هذا الطرح، بالتوازي مع الضغوط الاميركية لتمرير صفقة القرن ودفع لبنان للقبول بالشروط الاسرائىلية حول ترسيم الحدود البرية والبحرية.