إتصالات أميركية ــ روسية ــ تركية لتدارك الأوضاع

دانت وزارة الخارجية السورية استمرار تركيا في «عدوانها» ونشرها المزيد من قواتها في إدلب وريفها وريف حلب، واستهداف المناطق المأهولة بالسكان وبعض النقاط العسكرية.

وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية: «النظام التركي يستمر في عدوانه على سيادة وحرمة أراضي الجمهورية العربية السورية وذلك من خلال نشر المزيد من قواته في إدلب وريفها وريف حلب واستهداف المناطق المأهولة بالسكان وبعض النقاط العسكرية، وذلك في محاولة لإنقاذ أدواته من المجموعات الإرهابية المندحرة أمام تقدم الجيش العربي السوري».

وتابع المصدر في بيان: «في الوقت الذي تهيب فيه سوريا المجتمع الدولي اتخاذ المواقف الواجبة للجم السلوك العدواني للنظام التركي ودعمه اللامحدود للإرهاب في سوريا وليبيا، فإنها تؤكد مجددا أن هذه الاعتداءات لن تنجح في إعادة إحياء التنظيمات الإرهابية، وستستمر قوات الجيش العربي السوري في مطاردة فلول هذه التنظيمات حتى القضاء عليها بشكل كامل واستعادة السيطرة على الأراضي السورية كافة».

وأكد المصدر على موقف سوريا الرافض لأي تواجد تركي على الأراضي السورية الذي يشكل انتهاكا سافرا للقانون الدولي واعتداء صارخا على السيادة السورية ويتناقض مع بيانات «أستانا» وتفاهمات «سوتشي» بخصوص منطقة خفض التصعيد في إدلب.

هذه التصريحات تأتي عقب استهداف قوات تركية مع قوات سورية مسلحة موالية لها، مواقع تابعة للجيش السوري في ريف إدلب الشرقي.

قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن موسكو تعتبر هجمات المسلحين من إدلب أمرا غير مقبول ويجب التصدي لأي نشاط إرهابي.

وأضاف بيسكوف في تصريح صحفي امس: «في الوقت الحالي نعتبر أنه من الضروري تنفيذ اتفاقيات سوتشي، هذا كان وسيبقى مهما، وبالطبع أيضا التصدي لأي نشاط إرهابي، يستهدف القوات المسلحة السورية، والمنشآت العسكرية الروسية».

وقال المتحدث باسم الكرملين: «نحن لا نخفي قلقنا، وللأسف لوقت طويل يشعر الإرهابيون في إدلب ليس فقط أنهم في وضعية مريحة، بل ويشنون الهجمات ويقومون بنشاط عدواني ضد الجيش السوري ومنشآتنا (العسكرية)».

من جهتها، اعتبرت الولايات المتحدة، أن هجمات الجيش السوري على القوات التركية في منطقة إدلب تتجاوز كل الحدود، مؤكدة دعمها لتركيا، حليفتها في الناتو.

وقالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الناتو، كاي بيلي هاتشسون: «لسنا موافقين على كل الإجراءات التي تتخذها تركيا في سوريا، لكننا نعتقد أن هذه الهجمات من قبل سوريا المدعومة من روسيا تتجاوز كل الحدود».

وأضافت هاتشسون: «نحن مصممون بكل حزم على دعم تركيا في هذا الوضع، وسنطلب من روسيا وقف الدعم للأسد لإيجاد إمكانية للمضي قدما نحو اتفاق سلام في سوريا».

وخاطب الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبيرغ، كلا من السلطات السورية بقيادة الرئيس، بشار الأسد، وروسيا، داعيا إياهما إلى وقف الحملة العسكرية للقوات السورية في إدلب.

وقال ستولتنبيرغ: «نرى أن هناك أعمالا قتالية عشوائية، وهذا الأمر يثير قلقنا العميق وإننا ندينه. لهذا السبب ندعو نظام الأسد، وروسيا التي تؤيد الأسد، إلى وقف الهجوم والالتزام بالقانون الدولي. يجب فعل ذلك فورا».

وأضاف ستولتنبيرغ: «على نظام الأسد وقف هذه الهجمات المرعبة على السكان المدنيين في إدلب، وهذا الموضوع سيتم بحثه خلال الاجتماع الوزاري القادم».

وفي سياق متصل، قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن العسكريين الروس والأميركيين يجرون اتصالات باستمرار حول الوضع في سوريا والتطورات التي تشهدها محافظة إدلب. وأكد ريابكوف أن «كل المسائل يتم نقاشها عن طريق قنوات عسكرية».

هذا وأفاد الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، بأن الرئيس فلاديمير بوتين، ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، سيبحثان هاتفيا الوضع في سوريا.

من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إن الرئيسين سيجريان مكالمة هاتفية حول الوضع في مدينة إدلب السورية.

من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن الحكومة السورية «ستدفع ثمنا باهظا» نتيجة الهجوم على الجنود الأتراك والذي أسفر عن مقتل 5 منهم وإصابة آخرين.

وأضاف: «سيدفعون ثمنا باهظا كلما اعتدوا على جنودنا الأتراك .. قمنا بالرد على الجانب السوري بأقصى درجة وكبدناهم خسائر ولكن هذا لا يكفي». وتابع قائلا: «سنعلن غدا الخطوات التي سنتخذها في إدلب».

ميدانياً، تصدت وحدات الجيش السوري لهجوم عنيف شنه مسلحو «جبهة النصرة» وحلفائهم على بلدة «النيرب» غرب مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي.

وافيد في ريف إدلب أن وحدات من الجيش السوري أحبطت هجوما عنيفا شنه مسلحو «جبهة النصرة» و«أجناد القوقاز» على محور بلدة «النيرب».

وقال مصدر ميداني إن وحدات من الجيش السوري استقدمت تعزيزات عسكرية كبيرة لها إلى محاور الاشتباكات مع مسلحين مدعومين من تركيا، وخاضت اشتباكات عنيفة مع الفصائل الإرهابية المسلحة وتمكنت من استعادة السيطرة على كامل النقاط التي تقدم اليها المسلحون على الأطراف الغربية لبلدة «النيرب». وتابع المصدر أن الطيران الحربي السوري الروسي المشترك نفذ عدة غارات على مواقع المسلحين في المنطقة ومحيط مدينة سرمين وقميناس وتفتناز قاطعا خطوط إمدامهم، ما ساهم بتقدم القوات بريا واستعادة السيطرة على كامل البلدة لتعود خارطة السيطرة الى ما كانت عليه قبيل هذا الهجوم.

هذا وتم تأكيد مقتل جميع أفراد طاقم مروحية الجيش السوري التي أسقطت بصاروخ في ريف محافظة إدلب.

وافيد بأنه «تأكد مقتل طاقم المروحية المؤلف من أربعة أفراد».