يخشى البعض من عدم تمكّن حكومة الرئيس حسّان دياب من نيل ثقة المجتمع الدولي، ولا سيما الإتحاد الأوروبي، ما يجعل المساعدات والقروض المالية التي يُعوّل عليها لوقف الإنهيار الإقتصادي والنقدي الحاصل تُصبح في «خبر كان». غير أنّ أوساطاً ديبلوماسية متابعة أكّدت أنّ حكومة «مواجهة التحديات» ستقوم بكلّ ما في وسعها لتنفيذ خطّة الطوارئ التي وضعتها، لتستعيد ثقة الشعب اللبناني أولاً، بعد نيلها الثقة في مجلس النوّاب، وإن لم تكن بنسبة مرتفعة، ومن ثمّ ثقة المجتمع الدولي والأوروبي والعربي.

وذكرت الاوساط، بأنّ سفراء الإتحاد الأوروبي الذين التقوا الرئيس دياب، كما وزير الخارجية والمغتربين الدكتور ناصيف حتّي خلال الأسبوع الماضي خرجوا بانطباع جيّد حول سعي الحكومة الجدّي لإجراء الإصلاحات المطلوبة التي تضمّنها بيانها الوزاري، والتي على أساسها يُمكنها الحصول على أموال «سيدر» لإنقاذ الوضع المتدهور على المدى المنظور. ولعلّ الموضوع الأهمّ حالياً هو ضرورة إسراع الحكومة في تحقيق الإصلاحات بشكل ملموس، ما يُشكّل الشرط الأساسي لوقوف الإتحاد الى جانب لبنان.

وكشفت الاوساط، بأنّ اهتمام الإتحاد الاوروبي بلبنان ظهر من خلال توجيه الوزير القبرصي ووزراء آخرين الدعوة للوزير حتّي باسم الإتحاد الأوروبي ليكون ضيفه الشهر الجاري أو في آذار المقبل، بحسب أجندة الإتحاد التي غالباً ما تكون ضاغطة... وأوضحت أنّ ثمّة لقاء شهري لوزراء خارجية الإتحاد الأوروبي للتشاور، ولديهم تقليد بدعوة وزير خارجية إحدى الدول الأخرى لسماع رأيه حول موضوع معيّن، وقد وقع خيارهم على وزير خارجية لبنان. علماً أنّ اجتماع الإتحاد يضمّ 27 وزيراً، مع خروج بريطانيا منه أخيراً، ما يجعل إمكانية إجراء اللقاءات الثنائية والأوروبية متاحة خلاله أو على هامشه. ولفتت الى أنّ الخبرة الطويلة للوزير حتّي من خلال عمله في فرنسا وأوروبا شجّعت الاتحاد على توجيه الدعوة له، حتى قبل نيل حكومة دياب الثقة في البرلمان، وذلك لعرض الوضع اللبناني الحالي أمامه، ما يُظهر اهتمام الإتحاد بلبنان وبحكومته الجديدة. علماً بأنّ الوزير حتّي الذي كان معيّناً في باريس كان يُكلّف بمهام في الإتحاد الاوروبي والبرلمان الأوروبي في بروكسل، ما يجعله معروفاً من قبل عدد كبير من الوزراء والبرلمانيين الأوروبيين.

وأكّدت الأوساط نفسها بأنّ المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية التي لم تعترض علناً على حكومة الرئيس دياب، يُراقب ما يجري حالياً في لبنان ويأمل في أن تُحقّق الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ الوضع الإقتصادي بالحدّ الأدنى. علماً بأنّ أميركا تفكّر بتقنين مساعداتها للبنان، على أن تبقى المساعدات العسكرية للجيش والقوى الأمنية محيّدة عن هذا التقليص، سيما وأنها تريد مواصلة دعمها للمؤسسة العسكرية كقوة شرعية لتتمكّن من الحفاظ على الأمن والإستقرار في البلاد.

وفي رأي الأوساط إنّ تعزيز لبنان لعلاقاته مع دول معيّنة لا يجب أن يكون على حساب علاقاته مع دول أخرى، سيما وأنّه اليوم بأمسّ الحاجة الى دعم الدول العربية ولا سيما الدول الخليجية، فضلاً عن مساعدة الدول الأوروبية والغربية كذلك ليتمكّن من النهوض من الوضع الاقتصادي المتدهور في أسرع وقت ممكن. إلاّ أنّ هذا الدعم لا يُمكن أن يحصل عليه، ما لم يُعطِ الحراك الشعبي الثقة لحكومة دياب أولاً، سيما وأنّ المجتمع الدولي غالباً ما تحدّث عن ضرورة تحقيق مطالب الشعب المتظاهر في الشارع قبل أي شيء آخر.

ويبدو أنّ عمل الحكومة اليوم على المحك من قبل الداخل والخارج، خصوصاً وأنّ حكومة دياب قد حدّدت فترات زمنية لتحقيق المشاريع الإصلاحية، وفترة السماح التي تحصل عليها من قبل دول الخارج ليست طويلة، الأمر الذي يُحتّم عليها اتخاذ الإجراءات والتدابير الإصلاحية التي يُطالب بها الشعب أولاً، والدول المانحة ثانياً، تجنّباً لوصول البلد الى الإنهيار الكامل.