بموضوعية - بالاذن من الزميل الصديق وليد عبود - وبعد قراءة متأنية للبيان الوزاري، والحرص على سماعه من رئيس الحكومة حسّان دياب، طلعت بنتيجة على وقع الاشتباكات بين القوى الأمنية والجيش، أن البيان الوزاري لحكومة «مواجهة التحدّيات». ليس «تحفة زمانو» حتى ولو حصل على نقطة زيادة مقابل البيانات الوزارية السابقة، الاّ انه، وبكلّ موضوعية، لم يكن البيان الذي انتظرته جماهير الانتفاضة ولا الناس الذين عوّلوا على اعطاء الحكومة، فرصة ولا حتى على عدد من النواب المحسوبين على الذين سهروا على ولادة هذه الحكومة التي يمكن القول عنها أنها «بنت حلال» لمدى الشبه بينها وبين عرّابيها، ومع ذلك وبموضوعية ايضاً، سيكون الشعب جاهزاً وحاضراً ليغفر خطايا حكومة اللون الواحد، إن هي أنجزت ثلاثة بنود وعدت بتحقيقها، الكارثة المالية والاقتصادية، ترتيب العلاقات مع الاشقاء العرب والاصدقاء الغربيين، اعادة السيادة والهيبة والقرار الى الدولة اللبنانية، وعندها تصبح اعادة الاموال المنهوبة، «تحصيل حاصل»، ولا تبخل القوى المانحة بمدّ يد العون الى لبنان الذي بدأ يسلك طريق التعافي سياسياً ووطنياً واقتصادياً، امّا باقي البنود التي «نفخت» البيان الوزاري فهي تفاصيل تحقق لاحقاً تلقائياً، وكان يمكن الاستغناء عنها.

الكلمة الأخيرة في هذه الحكومة هي انني، على الرغم من خلافي سياسياًً مع النائب جهاد الصمد، الاّ انني اتبنّى حرفياً الكلمة الرائعة التي ألقاها في جلسة الثقة.

***

شوارع بيروت كانت أمس، مثل ايام اخرى سابقة، مسرحاً للفوضى والغوغائىة والتدمير المجاني، من فريق أخذ على نفسه تشويه سمعة الانتفاضة الشعبية الشريفة، ولا اعرف لماذا تقصّر الاجهزة الأمنية والقوى الأمنية والجيش في حماية الممتلكات العامة والخاصّة، ولا تتدخل فور قيام المخربين بفوضاهم وتمنع تدمير المحال والمصارف واحراقها، وتجرّ هؤلاء الى العدالة، حتى ولو لجأوا الى جامع محمد الأمين وكنيسة مارجرجس.

لم يعد مقبولاً ان تبقى املاك الناس والدولة تحت رحمة الفوضى والغوغاء ولم يعد مقبولاً ان تتساهل قوى الأمن مع هذه القلّة المخرّبة.