بينما يستعد تيار المستقبل لاحياء الذكرى الخامسة عشر لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وسط إجراءات غير اعتيادية لا تشبه أية اجراءات اتخذت من قبل في السنوات الماضية، ترتفع نسبة الغليان في الاوساط الشعبية نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية الأمر الذي سيرفع المزيد من منسوب الحراك الشعبي في الأيام القليلة المقبلة.

ورغم محاولات تيار المستقبل إظهار ان ذكرى 41 شباط هذا العام ستكون مفصلية حيث يطلق فيها الرئيس سعد الحريري مواقفه حيال الاوضاع الراهنة في كلمته التي ينتظرها الجميع، تكشف أوساط سياسية ان كل هذه التحضيرات وحتى مضمون كلمته لم تعد تهم شريحة من المواطنين خصوصا الذين كانوا موالين للتيار الأزرق وخرجوا منه وعليه لاعتقادهم ان التيار الأزرق يعيش في كوكب والحالة الشعبية في كوكب اخر.

وثمة تساؤلات عديدة حول ما يمكن ان تتضمن كلمة الحريري في حال حددت مسار المرحلة السياسية المقبل، خصوصا ان هناك اكثر من خيار ابرزها ان الحريري يسعى الى ترميم فريق 41 آذار او جزء منه مهما بلغت الهوة بين فرقائه في محاولة إنقاذية لتياره قبل ان يتحول هذا التيار إلى تيارات ومحاور تزيد من انكفائه بعد أن كان في السنوات الأخيرة التيار السني الأقوى على امتداد الوطن، أما اليوم فتراجعت شعبية هذا التيار عما كان، وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة فقد الكثير قياسا الى ما فقده في السنوات الخمسة عشر التي مضت.

وترى هذه الاوساط انه مهما بلغت كلمة الحريري من أهمية وحددت مسارات سياسية هامة الا ان هذه الكلمة لن تغير في الوضع المعيشي شيئًا، فالفقر يتسلل الى كل بيت باستثناء منازل الأغنياء خاصة الذين حولوا الملايين الى الخارج، والبطالة لم تترك عائلة من شرها بل فاقم هذه المصيبة ارتفاع الدولار الاميركي الذي لم يلتزم بقرار الحكومة الحالية ولا بقرار حاكم مصرف لبنان عدا عن أزمة دفع اقساط المدارس والبنوك والإيجارات وغيرها من الأزمات التي تلف خناقها حول رقبة كل مواطن.

لذلك فان ما سيتناوله الحريري في كلمته في ظل هذه الأزمة الوطنية لن يكون له اي مؤثرات على المستوى الشعبي، بينما يعتقد البعض من المراقبين انها ستؤشر الى مشهد سياسي جديد بعد ان صدرت «مواقف زرقاء» تعلن انها ستكون في المعارضة والى جانب حلفاء ممن يتوافقون مع التيار الازرق في وجهات النظر تجاه الحكومة الجديدة ..

غير ان ساحات الحراك الشعبية باتت تعتقد انها غير معنية باية مواقف يعلنها الرئيس الحريري وقد استبقت الكلمة الحريرية بمسيرات بعضها ركز على شعار « سعد لا تحلم بها بعد..» اشارة الى رفضهم عودته الى السلطة وحرصا على شعار «كلن يعني كلن..»

وفي الشمال تركز شرائح في الحراك الشعبي على انها فقدت الثقة بالرئيس الحريري وبوعوده لان كافة مناطق الشمال لم تحظ بعنايته، ولم تكن في سلم اولوياته منذ امساكه بالسلطة،وانه لو كان الشمال ضمن دائرة اهتماماته منذ خمسة عشر سنة لكان الشمال بكامله المنطقة النموذجية على مختلف الاصعدة لكن سياسات الحريري اهملت الشمال ولم يكن في اعتباراته الا صندوق بريد او خزان انتخابي وحسب.