ينذر الإنقلاب في مواقف القوى السياسية التي سمّت وأيّدت الرئيس حسان دياب في مهمته الحكومية، برسم مشهد سياسي جديد داخل وخارج ساحة النجمة، حيث تكشف أوساط نيابية على صلة وثيقة بالإنقلاب المذكور، بأن الأصداء السلبية التي تركها البيان الوزاري الذي تستند إليه الحكومة للفوز برضى المجلس النيابي، والحصول على الثقة، هي وراء التراجع اللافت في حجم التأييد السابق، وذلك بصرف النظر عن الأزمة المالية الحادة. وتؤكد هذه الأوساط، أن فترة السماح الممنوحة للحكومة الجديدة متعلّقة بقدرتها على إنقاذ الإقتصاد، بينما في المقابل، لم يلحظ بيانها الوزاري أية متغيّرات جدية على هذا الصعيد بل على العكس، فقد عبرت أقسامه المرتبطة بالوضع المالي، كما الوضع الإقتصادي، عن إرباك واضح، وبالتالي، من الصعب أن تنجح الحكومة في صرف كل ما التزمت به في البيان الوزاري، في الإقتصاد المتهاوي، خصوصاً وأن الشخصيات المؤهلة في صفوفها قد تجد نفسها في مكان معين يصعب فيه اتخاذ أي قرار، وتحديداً إصلاحي، إذا استمرّ التخلّي من قبل بعض الأفرقاء السياسيين عن دعمها سياسياً في الدرجة الأولى.

وتخشى الأوساط النيابية نفسها، من أن تقف الحكومة، ورغم نيلها الثقة النيابية، عاجزة عن ضبط أزمة الدولار، في ظل استمرار التهافت على هذه العملة، والتخلّي عن العملة الوطنية رغم كل التطمينات باحتمال صدور تعاميم تحسّن من وضع سعر الليرة. وبالتالي، فإن الغطاء السياسي الذي حظيت به حكومة الرئيس دياب، قد بدأ يتقلّص، كما تضيف الأوساط النيابية نفسها، بعد انكشاف العديد من نقاط الضعف في خارطة الطريق التي أعدّتها هذه الحكومة، خصوصاً في ضوء المعلومات المتداولة حول الأرقام الحقيقية للعجز، كما لقدرة الخزينة على تمرير أكثر من استحقاق مالي وخارجي في الأسابيع المقبلة. وإلى جانب أزمة الدين العام، تواصل أزمة الكهرباء بالضغط على الحكومة التي لم تبدّل كثيراً في المقاربة التي اعتمدتها الحكومات السابقة من أجل معالجة أو إصلاح هاتين الأزمتين بشكل خاص.

ولذا، لا يبدو أن ثمة متغيّرات كبيرة في التعاطي الشعبي مع حكومة الرئيس دياب، وهو ما تقرأه الأوساط عينها، في المؤشّرات التي بدأت تظهر في الأيام القليلة الماضية، وتحديداً بعد جلسة إقرار البيان الوزاري، حيث أقدمت فاعليات سياسية كانت قد ساهمت في دعم الحكومة، إلى الإنسحاب والتخفيف من حجم الدعم، سواء بشكل علني أو في الإجتماعات المغلقة في الفترة الأخيرة.

وتعزو الأوساط نفسها، هذه النظرة التشاؤمية، إلى ما تم تناقله خلال عطلة الأسبوع الماضي عن سفراء أوروبيين في بيروت، بأنهم لا يتوقّعون أن تتمكّن الحكومة من إحداث صدمة إيجابية على صعيد إقناع الدول المانحة على مدّ يد العون المالي تحديداً، ذلك أن التجارب الماضية كفيلة برفع منسوب التردّد والتريّث لدى المجتمع الدولي الذي كان قد سبق وأبلغ الرئيس سعد الحريري عندما كان رئيساً للحكومة، بأن الإعتبارات السياسية غير كافية بل الحلول العملية والحاسمة لمواجهة الأزمات، وهو ما افتقده البيان الوزاري الإنشائي.