أوضحت جمعية مطوري العقار في لبنان «REDAL»، في بيان امس، أن «لا انتعاش حقيقيا يشهده القطاع، إزاء ما يتم تداوله من تحسن مؤشرات العقار بيعا وشراء في الآونة الأخيرة، وخصوصا في ظل استحالة إعادة الاستثمار فيه من جانب المطورين الغارقين في الديون وارتفاع كلفة البناء الى مستويات غير مسبوقة».

وقال البيان: «منذ تسع سنوات والقطاع العقاري في ركود، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية التي تضرب لبنان اليوم، انحدر قطاع التطوير تحديدا إلى مستويات غير مسبوقة تبينها أعداد رخص البناء في كل المناطق. وفيما كان القطاع يأمل بتعامل مع المصارف يتسم بالمرونة المرجوة وبتعاون مشترك هو أولا وأخيرا مصلحة مشتركة للجميع، وفيما تأملنا بإجراءات مماثلة تسهم في تخفيف الأعباء الملقاة على عاتق المطورين عبر خفض فوائد الدين وإعادة جدولتها على أقل تعديل، كانت خطوة المصارف بعيدة من الهدف المنشود، إذ اقتصر دورها في الأزمة على تحفيز مودعيها على الاستحواذ على عقارات المطورين الذين يملكون حسابات مدينة لها، فكانت النتيجة أن حصلت المصارف بعض الديون المترتبة على المطور من دون أن تعتمد أي تدبير من قبيل جدولة الدين وإعادة النظر بالفائدة المرتفعة والمركبة التي وضعت المطور في وضع حرج».

ورأى أن «اقتصار المصارف على هذه الخطوة يحل جزئيا مشكلة المودع ويفاقم كليا مشكلة المطور، وفيما يتحرر المودعون من عبء احتجاز ودائعهم، يغرق المطورون في ديون تتفاقم فيها فوائد الفوائد من دون أن تؤخذ أي مبادرة جدية لحل مشاكلهم ومن دون أن تعمد المصارف إلى اعتماد الحلول الجذرية ومن بينها إلغاء بعض فوائد ديون المطورين خلال السنوات الثلاث الماضية ومن دون أن تتقيد المصارف بالإجراءات والتوجهات التي أوردها مصرف لبنان بهذا الخصوص».

وذكر بأن «القطاع العقاري لا يدخل في خانة الاقتصاد الريعي ولا يحتمل ترف التأجيل في إنقاذه، لأنه أساس الاقتصاد المنتج، إذ يبلغ حجمه الاستثماري حوالى 20 مليار دولار، وخطر انهياره سيجر معه حوالى 70 مهنة وحرفة وصناعة رديفة تنمو في كنفه». ورأى أن «التمادي في تجاهل هذا القطاع الحيوي سيؤدي إلى انهيار الهيكل على الجميع، وحري بالقطاع المصرفي عدم تقمص دور الضحية بل دور الشريك في الإنقاذ وهو الضنين على ما نعرفه عنه بمصلحة لبنان الاقتصادية، فإذا سقط العقار سقط المصرف والمودع ومعهما الثقة بالنهوض مجددا».

أضاف: «نغتنمها فرصة لنطلب من المصارف مجددا، وعبرها من الجمعية التي تمثلها، الاستجابة السريعة لطلبات مراجعة ملفات المطورين المأزومة ويعود بعضها إلى سنوات خلت بحيث بات واضحا أن عشرات المطورين أصبحوا عاجزين عن سداد ديونهم».

وختم: «المطلوب إقرار سلة من التحفيزات تمر بتجميد الفوائد المخصصة للمطورين العقاريين ثم جدولة الدين والكف عن ممارسة الضغوط، وإرسال التبليغات بالمهل وإلا، وبإتاحة القروض الإسكانية المدعومة في أسرع وقت ضمن خطة سكن وطنية يطلب الى الحكومة إدراجها كأولوية في بيانها الوزاري المنتظر، مذكرين الجميع بمحورية القطاع العقاري الذي يعد أكبر دافع للضرائب وأحد أكبر محركات الاقتصاد المنتج في البلاد».