تلقيت رسالة بتوقيع «نمرود» يستشف من بعض التعابير التي يستخدمها الكاتب أنه عراقي. لم يقل لماذا اتخذ اسم الملك الذي بنى برج بابل، ورأت فيه النصوص الدينية «أول جبار على الأرض».

سأل : اذا كنا نصف أميركا بـ«الشيطان الأكبر»، لماذا لم يضربها الله بفيروس كورونا. ضرب الصين التي هي رهاننا على تغيير المسارات الاستراتيجية للكرة الأرضية؟

وسأل : ما دمنا «خير أمة أخرجت للناس»، كيف اختارنا لنكون نموذجاً للتخلف، وللانغلاق، وللتبعية، وللقبلية، وللتوتاليتارية؟ ثم اذا كانت اسرائيل هي «الشيطان الأصغر» لماذا لم يضربها أيضاً بل أسبغ عليها تلك القوة الاسطورية لتعبث بأرض العرب، وبرؤوس العرب، وبدماء العرب؟

«نمرود» له قلب، ولا يمت بصلة الى الملك الجبار الذي قتلته ذبابة. تمنى ألاّ تصاب أي أمة بالفيروس القاتل. لاحظ أن أميركا تستضيف كل اتنيات الأرض. آلاف العائلات العربية وآلاف الطلبة العرب هناك. في رأيه أنه لولا فرنكلين روزفلت لـ«وضعنا زعيم الرايخ الثالث في غرف الغاز». لولاها أيضاً لكانت البشرية لا تزال على تخوم القرن التاسع عشر.

كلامه قد يزعج الكثيرين من أساقفة الغيب الذين ينتظرون الثواب والعقاب يوم القيامة. بدا أن لدى الكاتب شيئاً من اللمسات الفلسفية. اذ اعتبر أن الله فوق كل التفاصيل، رأى أنه ألقى بنا على هذا الكوكب وتركنا نتدبر أمورنا، فكان أن قايين قتل هابيل، ولم يتوقف طوفان الدم حتى الآن...

بعيداً عن تلك المصطلحات، بالنكهة الايديولوجية (الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر)، كل الأمبراطوريات التي تعاقبت على البشرية تعاملت بوحشية مع الآخرين. المشكلة أن الأمبراطورية الأميركية التي قدمت ما لم تقدمه أي أمبراطورية أخرى في صناعة المعجزات التكنولوجية «حلت محل الله والشيطان سوية في ادارة العالم»، تبعاً لما قاله ول ديورانت، صاحب «قصة الحضارات»!

ربما فات «نمرود» أن أميركا واسرائيل مصابتان بفيروس أكثر فتكاً من فيروس كورونا: الغطرسة. قد نفهم الغطرسة الأميركية، بالأرمادا التكنولوجية، لكننا لا نفهم غطرسة اسرائيل، وهي صنيعة قوى عالمية زرعتها في الشرق الأوسط للتحكم بموارده، كما لتوظيف موقعه الجيوستراتيجي الفائق الحساسية في لعبة الأمم.

في البيت الأبيض، بدا بنيامين نتنياهو وهو يتقيأ الحرائق. بعنجهية لامتناهية طرح شروطه، دون أي اعتبار لجدلية التاريخ، أو لجدلية الأزمنة. أيضاً، دون أن يأخذ الأمثولة مما حدث للجيش الذي لا يقهر في جنوب لبنان. ألم ير ضباطه وجنوده وهم ينتحبون في وادي الحجير؟

بكل مواصفات ادولف هتلر تكلم زعيم الليكود. كان ينقصه أن يقول للفلسطينيين «ان افران الغاز بانتظاركم».

حتى في واشنطن، وفي تلة الكابيتول، ثمة من حذر من التداعيات الكارثية للسياسات الاسبارطية التي ينتهجها الرجل. استذكروا أي نهاية تراجيدية لاسبارطة.

منذ عقود، سأل آمنون كابليوك «أي جدوى من أن نقيم داخل سور من الجماجم؟». في الجزائر قال لنا «ان ثقافة الكراهية قد تقتلنا وتقتلكم».

العرب في الغيبوبة الكبرى. أكثرهم في المستودعات الأميركية (خردة بشرية). ناعوم تشومسكي لم يستبعد أن تنفجر المنطقة في أي لحظة. سأل ما اذا كان باستطاعة اسرائيل أن تتحمل الهزات الارتدادية للزلزال.

برنار ـ هنري ليفي أبدى خشيته من «الذاكرة الفولاذية» لدى الفلسطينيين. قال «هؤلاء الذين يتواجدون حتى في الهواء». منذ أيام غولدا مئير والبحث عن طريقة ما لازالة الفلسطينيين من الوجود.

حتى تدق ساعة الزلزال، الدول العربية معلبة. الجيوش العربية معلبة. الثروات العربية معلبة. غطرسة بنيامين نتنياهو توقظ حتى الجبال النائمة منذ الأزل. بالرغم من كل مصائبنا، ما حدث في البيت الأبيض بداية النهاية للهيكل...

تريدون أن تعرفوا ما هو الفيروس القاتل لاسرائيل؟ انهم الفلسطينيون!!