محمد حمادة

أصيبت حركة امل والرئيس نبيه بري بضربة كبيرة لمصداقيتهم نتيجة اعلان الرئيس الثاني في الدولة اللبنانية ان أصحاب 5 مصارف نقلوا أموالهم الخاصة بهم من داخل لبنان الى خارج لبنان دون ان يكون ذلك اخبارا للنيابة العامة المالية او تحريك للقضاء المالي المختص او تأليف لجنة من مجلس النواب تحقق في الموضوع.

وجاء تصريح الرئيس بري ليزيد من عدم مصداقية صدقية المصارف لدى الشعب اللبناني نتيجة اتهام قطاع اتحاد المصارف بأنه اقام اكبر ثروة على حساب الشعب اللبناني وهي تهم أدت الى توليع الرأي العام اللبناني ضد المصارف واستعداء اللبنانيين على المصارف اللبنانية ووضعها بموضع الاتهام بانها متآمرة على أموال الشعب اللبناني.

لم يوضح الرئيس بري رغم شجاعته في القيادة أسماء الخمسة مصارف كي يعرف الشعب اللبناني وزن كل مصرف ولم يوضح الرئيس بري رغم شجاعة أقواله ما هي القيمة التي تم سحبها بل أطلق تصريحاً خطيراً جداً لكن هذا التصريح مر مثلما يمر الكلام على وسائل التواصل الاجتماعي دون ان يكون بمستوى دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري.

سكتت كل حركة امل ولم يدل أي نائب بتصريح في هذا المجال ولم يوضح شيء اما الرئيس بري الذي هز الوضع النقدي والمالي في لبنان فاستمر في سكوته رغم مطالبة النواب والوزراء والاهم الشعب اللبناني في عز مظاهرات الثورة عن أسماء أصحاب المصارف الذين نقلوا أموالهم الى الخارج.

كما ان دولة الرئيس نبيه بري كان بامكانه طلب حضور حاكم مصرف لبنان وهيئة التحقيق العليا القضائية في مصرف لبنان ورئيس لجنة الرقابة على المصارف الى جلسة في مجلس النواب ويمكن ان تكون هذه الجلسة سرية من دون صحافيين ولا حضور وسائل تصوير او غيرها ومناقشة هذا الموضوع الخطير الذي اثاره الرئيس نبيه بري لكن الرئيس بري الذي هو رئيس السلطة الرقابية على مؤسسات الدولة اللبنانية كلها لم يقم بأي خطوة وخاصة هذه الخطوة الرقابية التي هي في صلب صلاحية المجلس النيابي اللبناني الذي يمثل الشعب اللبناني كله من خلال الانتخابات النيابية الديمقراطية.

لقد ارتكب الرئيس بري خطأ كبير واشعل النار اكثر وصب الزيت على النار دون توضيح لا الأسماء ولا الأرقام ولا الدول التي تم نقل الأموال اليها وجعل الشعب اللبناني ضائعاً في خبر خطير يصدر عن الرجل الثاني في الدولة وحتى ان الرئيس بري يلعب دوراً يماثل ويقارب دور رئيس الجمهورية فأصبح الرئيس نبيه بري الرئيس رقم واحد مثله مثل رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون فكيف يمكن له ان يطرح هكذا تصريح ويشعل النار في وقت ارتفع الدولار 800 ليرة وفي وقت يتم محاولة الحفاظ على الودائع اللبنانية ولا يوضح الأمور بل يختصر كل القضية بتصريح مقتضب جدا هز لبنان كله وهز المودعين وهز الثقة بالمصارف ولم يوضح الرئيس بري بكلمة واحدة بعد هذا التصريح عن نقل الأموال الخاصة من قبل اصحاب المصارف لخارج لبنان.

السقطة الكبيرة كانت على وزير المالية

وزير المالية الدكتور وزني والمحسوب على الرئيس بري وهو دكتور في علم المال والنقد وهو الوزير المختص بمالية الدولة وصحيح ان ليس له علاقة مباشرة بأمرة مصرف لبنان ولكن لوزارة المالية مراقب قانوني داخل مصرف لبنان يراقب كل شيء فكان سكوت وزير المالية هي السقطة الأولى له بعد تسلمه وزارة المالية وبدل ان يقوم بواجبه بتوضيح هذا الامر وحصول اجتماع بينه وبين حاكم مصرف لبنان لبحث هذه القضية الخطيرة التي اعلنها الرجل شبه الأول في البلاد دولة الرئيس بري لم يهتم وزير المالية بهذا الشأن وترك 4 ملايين لبناني يعيشون ظلام العذاب والاسئلة وعدم الثقة بالقطاع المصرفي وكيف يتم تهريب الأموال الى خارج لبنان من 5 مصارف لبنانية لم نعرف شيئاً عنها فيما وزير المالية لم يتحرك كلياً ولم يوضح شيئاً ولم يجتمع بحاكم مصرف لبنان لبحث الموضوع ولم يوجه سؤالاً الى المسؤول القانوني في مجلس النواب ومع ان القانون لا يمنع ارسال الأموال الخاصة الى خارج لبنان الا انه في ازمة حادة وشديدة تجتاح لبنان وتنهار الليرة اللبنانية امام الدولار 800 ليرة مقابل كل دولار كان على وزير المالية اعتبار تصريح الرئيس بري اخبارا للنيابة العامة المالية كي تحقق في هذا التصريح وفي مضمونه وما هو ولماذا قام أصحاب 5 مصارف خاصة بسحب أموالهم من لبنان وهو إشارة غير وطنية من قبلهم وضربهم للاقتصاد وللعملة الوطنية.

يقولون ان الوزراء التكنوقراط لم تختارهم الأحزاب بل هم مستقلون فاين استقلالية الوزير الدكتور وزني وزير المالية المسؤول عن مالية لبنان وله مجالات كبيرة للتدخل في كل شاردة وواردة تتعلق في المال العام وحتى لو كانت في مصرف لبنان وخصوصا نحن في ازمة بشأن الوضع الاقتصادي وخاصة الودائع التي يجب ان تبقى في لبنان لاعادة اعماره عند انطلاق الورشة الاقتصادية فإذا بوزير المال يؤكد انه يتبع حزبيا للرئيس بري ولا يدلي باي تصريح ولا يقوم باي عمل ولا يطلب من النيابة العامة المالية التحقيق بالموضوع وحتى ولو كان القانون يسمح بسحب الأموال الخاصة ولكن في الأوضاع الحالية لا بد من النيابة العامة المالية استيضاح الموضوع لتخفيف القلق والالم الذي يجتاح الشعب اللبناني للتخفيف عن الشعب إزاء الحملة القائمة على قطاع المصارف واتهامه بأنه سرق واستفاد من أموال الشعب اللبناني واقام اكبر ثروة على حساب اللبنانيين إضافة الى الهجوم على مصرف لبنان الذي هو الضامن للسياسة النقدية اللبنانية.

لا كانت هذه الحكومة ولا كان شعار انهم وزراء تكنوقراط ليسوا وزراء اختارتهم الأحزاب وأول تجربة تظهر بوضوح هو موقف وزير المالية الذي سكت عن كلام خطير قاله الرئيس بري رئيس حركة امل ولكن الوزير وزني المرتبط بحركة امل وبزعامة الرئيس بري لم يتحرك أي تحرك ولم يتصرف أي تصرف لانه بالنتيجة جاء بأمر من الرئيس بري وزيرا للمالية وليس على قاعدة وزير تكنوقراط مستقل مثله مثل بقية كل الوزراء الذين خدعونا وقالوا انها حكومة تكنوقراط مستقلة وبعيدة عن السياسة وستنصرف للعمل التقني والمالي والنقدي وكل شيء يؤدي الى نهضة اقتصادية

ان هذه الحكومة هي الكذبة الكبرى على الشعب اللبناني بأنها حكومة مستقلة وليس للأحزاب تدخل فيها.