«الدفاع الروسية» : التغطية بالطائرات المدنية أصبحت

صفة لازمة لسلاح الجو الاسرائيلي

استعادت القوات الحكومية السورية السيطرة على مدينة سراقب الاستراتيجية في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إن وحدات الجيش بدأت بتطهير المدينة، الواقعة شمال غرب سوريا، من الألغام والمتفجرات التي زرعتها قوات المعارضة.

وأظهرت لقطات تلفزيونية القوات الحكومية تجوب شوارع المدينة داخل المركبات المدرعة، وجثث القتلى تملأ الشوارع.

وحذرت أنقرة من أن القوات التركية «سترد فوراً على أي اعتداء من قبل القوات الحكومية السورية على الجنود الأتراك بمناطق خفض التصعيد في سوريا».

وأوضح بيان صادر عن وزارة الدفاع التركية أن نقاط المراقبة التركية في «نقاط خفض التصعيد ستواصل مهامها»، مشيرا إلى أن ثلاث نقاط مراقبة تركية أصبحت الآن في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات النظام» السوري.

وأضاف البيان أن «القوات المسلحة التركية في إدلب مستعدة لأداء كافة المهام التي سُتكلف بها، وفعل كل ما يلزم في حال تلقيها الأوامر».

وذكرت وكالة الأناضول التركية الجمعة أن تركيا أرسلت قوات خاصة مع حوالي 150 مدرعة محملة بالذخيرة لتعزيز مراكز المراقبة في إدلب.

وأكد مصدر أمني تركي أنها تهدف فقط إلى تعزيز مواقع المراقبة، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس.

وبموجب الاتفاق تمتلك تركيا 12 مركز مراقبة في إدلب تهدف إلى منع الجيش السوري من القيام بأي هجوم.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من قصف جوي مكثف وهجوم بري نفذته القوات الجوية السورية بدعم روسي، أدى إلى فرار مئات الآلاف من المدنيين من منازلهم.

وتزامنت معركة استعادة سراقب مع إرسال تركيا تعزيزات إلى الشمال من المدينة، بعد يوم من تحذير أنقرة من مغبة استمرار القوات الحكومية السورية في عملياتها بالمحافظة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، ومقره بريطانيا، إن القوات الحكومية استعادت الخميس قطاعات كبيرة من سراقب بعد اقتحامها يوم الأربعاء، الذي شهد معارك عنيفة بين الطرفين.

وأضاف المرصد أن القوات الحكومية صدت «هجومًا مضادًا» من قبل مقاتلي المعارضة في سراقب، التي يسكنها 110 آلاف نسمة، هُجّروا جميعهم تقريبًا بعد شهور من القصف المستمر.

وأدّى الهجوم الذي شنته القوات السورية ومقتل خمسة من الجنود الأتراك، مطلع الأسبوع الحالي، إلى تقويض اتفاق وقعته تركيا مع روسيا لتهدئة الوضع ومنع الاشتباكات.

ودفع ذلك تركيا لشن عملية كبيرة على عدد من المواقع الحكومية السورية في إدلب، وأعلنت قتل العشرات من الجنود السوريين في تصعيد خطير بين الجانبين.

وحث الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، سوريا الأربعاء على سحب قواتها من مراكز المراقبة العسكرية التركية في إدلب، محذراً من أن تركيا ستنجز الأمور بأيديها إذا لم تحلّ الأمور بحلول نهاية شباط الحالي.

} اتهامات روسية }

وفي الوقت الذي كانت قوات الجيش السوري تستعيد السيطرة على مدينة سراقب، قُتل 23 مقاتلاً سوريا وأجنبيا في غارات إسرائيلية على أهداف جنوب العاصمة دمشق، تقول تل أبيب إنها تعود للقوات الإيرانية في سوريا.

واتهمت روسيا الجيش الإسرائيلي باستخدام طائرة ركاب كدرع عندما نفذت الغارات.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها إن الطائرة كانت في مرمى أهداف سلاح الجو السوري لدى اقترابها من مطار دمشق، لكن مراقبي حركة الملاحة الجوية حولوا الطائرة لتهبط بسلام في قاعدة روسية شمال غرب سوريا، ولم تسم شركة الطيران المعنية.

ولم يصدر أي رد إسرائيلي على البيان الروسي، كما لم تعلن تل أبيب مسؤوليتها عن تنفيذ الغارة الجوية. لكنها كثيراً ما استهدفت مواقع ترتبط بالجيش الإيراني في سوريا.

هذا وبعبارة واضحة لا لبس فيها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن استغلال الجيش الإسرائيلي الطائرات المدنية كغطاء اثناء تنفيذه عمليات جوية أصبح سمة لسلاح الجو الإسرائيلي.

ماذا حصل فوق مطار دمشق الدولي أثناء الغارات الإسرائيلية؟ الدفاع الروسية: إسرائيل تستغل الطيران المدني أثناء غاراتها على سوريا لتفادي أنظمة الدفاع الجوي

وروت وزارة الدفاع الروسية على لسان المتحدث باسمها اللواء إيغور كوناشينكوف بالتفصيل ما حدث أثناء قصف المقاتلات الإسرائيلية لأهداف في ضواحي دمشق، وقرب مطار دمشق الدولي في 6 شباط الجاري، مشيرة إلى التالي:

- كادت طائرة «إيرباص ـ 320» مدنية على متنها 172 راكبا أن تكون عرضة لنيران الدفاعات الجوية السورية.

- مرجع ذلك يعود لضربات المقاتلات الإسرائيلية لضواحي دمشق في 6 شباط.

- أربع مقاتلات إسرائيلية من طراز «إف ـ 16» أطلقت فجرا من خارج المجال الجوي السوري 6 صواريخ على ضواحي العاصمة دمشق.

- الدفاعات الجوية السورية تصدت للغارات الإسرائيلية بفعالية.

- تمكن المراقبون الجويون في مطار دمشق وبفضل فعالية نظام مراقبة الملاحة الجوية الأوتوماتيكي من إبعاد الطائرة المدنية عن مجال نيران الصواريخ السورية المضادة.

- تم إنزال طائرة الركاب المدنية بأمان في مهبط بديل هو قاعدة «حميميم» الروسية في اللاذقية.

- التغطية بالطائرات المدنية لإعاقة الدفاعات الجوية السورية أصبحت صفة لازمة لسلاح الجو الإسرائيلي.

- عمليات الاستراتيجيين الإسرائيليين لا تكترث «للأسف» بأرواح المئات من المدنيين الأبرياء.

بالعودة الى ما يجري في إدلب، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، إن وفدا روسيا سيزور تركيا، اليوم، لبحث المستجدات في محافظة إدلب السورية، وذلك في أعقاب الاشتباكات التي جرت الأيام الماضية بين قوات النظام السوري والجيش التركي في محافظة إدلب ومحيطها، مؤكداً أن الجانبين التركي والروسي سيبحثان «كل ما يلزم لوقف المأساة الإنسانية في إدلب».

وفي سياق متصل، بحث نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، مع السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، الوضع حول سوريا، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الروسية،امس. وأفادت الوزارة، في بيان، بأن الطرفين «بحثا عددا من القضايا الملحة من الأجندتين الدولية والإقليمية، بما في ذلك الوضع الراهن حول سوريا، وأعربا عن دعمهما لعمل اللجنة الدستورية (السورية) في جنيف».