بيار اشقر

ان التزام رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس سامي الجميل بالقوانين وعدم قبوله أي مخالفة في المتن الشمالي ودعم الدولة بكل مديرياتها ووظائفها ومخافر دركها، إضافة الى اطلاق النبرة لديه جعل حزب الكتائب يستعيد قوته في المتن الشمالي ويصبح اقوى من حزب القوات اللبنانية، كما ان تقديم النائب سامي الجميل عدة طعونات لدى المجلس الدستوري وربحها، أديا الى إعطائه مصداقية رجل دولة من الطراز الأول، والسبب الأساسي هو منافسته ونائب حزب القوات ادي ابي اللمع، فخطابات ومواقف الجميل في المتن الشمالي وحركته وزيارته القرى والمدن ثم اعلان مؤتمراته الصحافية النارية، واتخاذه مواقف مبدئية ورفضه الاشتراك في عهد العماد عون، بعدما اكتشف ان الأمور لا تسير على ما يرام، فكانت مواقفه اكثر وضوحاً وشفافية من النائب ادي ابي اللمع الذي ليس له «كاريزما»، بل هو شخصية صامتة لا تدلي بتصريحات عنيفة وقوية مثل التصريحات والمؤتمرات الصحافية التي يقوم بها ويدلي بها النائب سامي الجميل سواء على التلفزيون او في الصحف او المواقع الالكترونية بصورة دائمة ولا يغيب عن أي حدث.

ولم يسجل على حزب الكتائب أي فساد ابدا، وهذا لا يعني ان حزب القوات تم تسجيل عليهم فساد، انما لهجة الجميل هي قوية جدا ولا يغيب عن أي مؤتمر صحافي، ولا عن شاشات التلفزيون ولا عن الصحف ولا عن المواقع الالكترونية في مواقف معارضة جدا لسياسة الحكومة وينتقد تصرفاتها في تبذير الأموال واحيانا في سرقة أموال الشعب اللبناني.

ثم ان الجميل وابي اللمع يختلفان كثيرا في اعلان المواقف، فسامي الجميل يذهب مباشرة الى الهدف ويهاجمه وينتقده، وحتى انه ينتقد فخامة الرئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب واحيانا الرئيس سعد الحريري، في حين ان ابي اللمع الذي يمثل حزب القوات اللبنانية لا يأخذ هذه المواقف التي تشعل نفوس المتن الشمالي وتلبي معارضتهم للأوضاع ولسوء الوضع المعيشي والطرقات في المتن الشمالي. اذاً، فقد قرر حزب الكتائب برئاسة سامي الجميل السير بسياسة لبنانية واضحة معلنة بصورة دائمة قيام الدولة اللبنانية بكامل واجباتها، والطعون التي قدمها الى المجلس الدستوري الأعلى هي طعون تاريخية نجح في ربحها، بعد ان استطاع جلب نواب الى جانبه لتقديم أي طعن الى المجلس الدستوري، في حين ان شخصية ادي ابي اللمع ليست كذلك، بل هي منفردة ومنعزلة وصامتة في المتن الشمالي.

} المر والكتائب }

هنالك شخصية كبيرة اطال الله عمرها هو نائب رئيس الحكومة الأسبق وزعيم المتن الشمالي الأرثوذكسي هو دولة الرئيس ميشال المر، ويبدو انه مريض ولا يستطيع القيام بجولات في المدن والقرى، وان نجله الياس المر اكتفى بإصدار جريدة الجمهورية، وبمركز في «الانتربول»، وهو يرغب في ان يكون وزيرا لا نائباً لان نظرته للامور، بان النائب يعيش حياة صعبة ومربكة، وكل يوم يأتي زوار كثيرون يطلبون خدمات وغير ذلك، وهو لا يحب هذه الحياة، لذلك قرر نجل الرئيس ميشال المر عدم ترشيح نفسه للنيابة في حين ان والده دولة الرئيس ميشال المر نجح في تكوين شعبية كبيرة في المتن الشمالي خصوصاً على مستوى الروم الأرثوذكس وحتى الموارنة، وسيطر على اتحاد البلديات في المتن الشمالي، وتم انتخاب نجلته ميرنا المر رئيسة لاتحادات المتن الشمالي، وهي قريبة جدا من روحية والدها، ولذلك قد تترشح هي عن المقعد النيابي، طالما ان الياس المر السابق لا يرغب بالترشح، وهي قادرة على نيل مقعد نيابي في المتن الشمالي اذا تحالفت مع حزب الكتائب. وميرنا المر هي اقرب لحزب الكتائب، وحليفة تاريخية له ولم تكن على علاقة شعبية جيدة مع حزب القوات اللبنانية منذ اتهام القوات اللبنانية بمحاولة اغتيال دولة الرئيس ميشال المر، ومن هنا اصبح حزب الكتائب اقوى في المتن الشمالي مع قاعدة تحالف مع شعبية ميشال المر وترشيح ابنته ميرنا المر.

وهكذا شعبية المر - الكتائب هي الأقوى في المتن الشمالي رغم قوة التيار الوطني الحر، ورغم قوة الحزب السوري القومي الاجتماعي، لكن بقيادة سامي الجميل اصبح حزب الكتائب الأقوى في المتن الشمالي، وشعبيته منتشرة في كامل قرى المتن الشمالي من الجرد حتى الساحل. وعندما قام سامي الجميل باثارة اكبر معركة ضد مكب النفايات في شاطئ المتن أعطاه شعبية كبيرة لدى اهل المتن الشمالي، لكن هذا لا يعني ان نائب القوات لن يعود الى المجلس النيابي، لانه في ظل الاصوات التفضيلية يبقى للقوات اللبنانية المجيء بنائب واحد في المتن الشمالي، وحزب القوات لا يرغب بأكثر من مقعد في المتن.

وهنالك مرشح قوي في المتن هو إبراهيم كنعان ويمثل التيار الوطني الحر، ولكن التيار ضعفت شعبيته في المنطقة اثر التظاهرات واغلاق الطرق وانزال الجيش لفتحها، إضافة الى التحالفات التي قام بها جبران باسيل مع رجال اعمال وغيرهم من الشخصيات.

يبدو سامي الجميل قد قرر منافسة القوات في الاشرفية هذه المرة بقوة عبر النائب نديم الجميل، ومواجهته في المتن الشمالي وكسروان، حيث يمكن لحزب الكتائب ان يأتي بنائب في منطقة كسروان الفتوح والطريقة التي يتبعها سامي الجميل هي ملفتة للنظر، وخلقت له شعبية كبيرة من المسيحيين خارج هذه المناطق من الاشرفية الى المتن الشمالي الى كسروان.

} المال وحزب الكتائب }

بالنسبة لمصروف المال في الانتخابات النيابية، فحزب الكتائب لا يقوم بصرف أموال هامة، في حين ان أحزاباً أخرى تصرف عشرات ملايين الدولارات في الانتخابات النيابية، ويبدو ان هذا المبدأ مأخوذ عن الرئيس امين الجميل حيث لا يصرف دولاراً واحداً كذلك عن الجد المرحوم الشيخ بيار الجميل الذي كان زعيم المتن الشمالي دون منازع ولا يحتاج لصرف أموال واستمرت العادة كذلك، فهم لا يصرفون أموالاً في الانتخابات النيابية.

} قضية الكهرباء في المنصورية }

ان تمرير شرائط الكهرباء من عيار 220 «فولت» التي قيل انها تسبب السرطان وتمّ تنفيذها بالقوة رغم موقف أهالي المنصورية والديشونية وبيت مري وعدم اشتراك التيار الوطني الحر في ذلك، حيث تم منع النائب إبراهيم كنعان من المشاركة بتظاهرة ضد مد الاسلاك الكهربائية، في حين كان النائب حنكش رأس حربة في التظاهرات في المنصورية والديشونية وبيت مري لعدم مد اسلاك كهربائية التي قال خبراء كثيرون انها تسبب السرطان.

كما ان اعلان وزارة الطاقة استعدادها لشراء أي منزل من اهل المنصورية والديشونية وبيت مري ومنطقة المكلس اذا قرروا عدم البقاء في منازلهم، سبّب صدمة لاهالي المنطقة لان بذلك يتمّ افراغ القرى في تلك المنطقة من اهاليها الذين هم منذ 600 سنة يعيشون هناك حيث ارث اجدادهم، فكيف يتركون قراهم وينتقلون الى قرى أخرى غير القرى التي عاشوا فيها مع اهلهم وانسبائهم مدة 600 سنة في هذه المنطقة؟

هذا الموقف اعطى قوة لحزب الكتائب في منطقة المنصورية والديشونية وبيت مري، ولكن بعد تنفيذ مد الاسلاك بالقوة وضرب راهب الكنيسة وهو يتظاهر ضد الاسلاك، اضعف التيار الوطني الحر الذي هو برئاسة جبران باسيل. وهذه المنطقة تضم حوالى 4000 الى 5000 صوت في الانتخابات النيابية، وحتى ان القوات لم تشارك في تظاهرة منع مد الاسلاك في تلك المنطقة كيلا تصطدم مع التيار الوطني الحر ومع الرئيس العماد عون الذي دعم مد الاسلاك الكهربائية العالية من عيار 220 «فولت».

أخيرا، يبدو من حلقة النائب سامي الجميل على تلفزيون «ام تي في» وهجومه على القوات اللبنانية انه يخوض معركة تقوية حزب الكتائب كي ينافس حزب القوات اللبنانية مسيحيا، وخاصة مارونيا وخصوصا في منطقة جبل لبنان.

فإلى اين سيذهب سامي الجميل في معركته؟ وكيف سيرد سمير جعجع على هذه المعركة الكتائبية ـ القواتية؟