مسلسل اقفال المحلات التجارية والمؤسسات الكبرى في طرابلس متواصل... والحبل على الجرار...

محلات تقفل وموظفون وعمال يصرفون يتشردون... والقيمة الشرائية لليرة تزداد انهيارا والتلاعب بسعر الدولار على عينك يا تاجر والخناق يضيق حول رقاب العائلات والجوع لم يعد مزحة او تهويلاً بل حقيقة تطرق الابواب في مدينة كانت موعودة بأن تعلن عاصمة اقتصادية للبنان فاذا بها تتحول الى عاصمة الجوع والفقر حيث لم يعد سرا ان وباء الافلاس ينتشر من مؤسسة الى اخرى ومن محل تجاري الى آخر وانكفاء مريع للحركة التجارية التي علق شبابها الآمال الكبيرة على وعود اغدقت على الشباب في طرابلس اثناء الموسم الانتخابي الماضي وقد ذهبت كل هذه الوعود مع الرياح...

طرابلس هذه الايام تعيش اسوأ ايامها بعد أن تجاوزت الاوضاع المعيشية والاقتصادية كل الخطوط الحمر ودخلت المدينة نفق الجوع والافلاس الحقيقي، وباتت في منتصف العاصفة الاقتصادية في غياب مريع لاي مبادرة انقاذية سوى ان الفاعليات الطرابلسية تراهن على حلول الحكومة الجديدة علها تجترح الحلول التي تعيد الامل الى الناس وقد اعتبرت هذه الفاعليات ان هذه الحكومة هي امام تحديات جسام على أمل اطلاق خطوات سريعة وعملية.

ولفتت هذه الفاعليات الى ان ابرز الاجراءات التي يفترض بالحكومة الجديدة ان تتخذها سريعا هي:

اعفاءات ضريبية بكل أنواعها:

ـ إعادة هيكلة الديون والمستحقات لدى المصارف.

ـ إعادة الثقة بين رجال الأعمال والمصارف عبر التسهيلات والتحويلات

ـ الإعفاءات التراكمية.

ـ مناشدة وزير المالية ايقاف رسم الضريبة على القيمة المضافة لفترة حتى يستعيد الإقتصاد الوطني عافيته.

ورأت هيئات اقتصادية ان المطلوب في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد عامة وطرابلس خاصة ان تبادر الحكومة الى اعلان حالة طوارئ إقتصادية واطلاق ورشة لمشاريع استثمارية تنموية لتأمين فرص عمل وحل ازمة البطالة المستشرية والتي تزداد تفاقما وبالتالي حل ازمة الفقر والجوع ووقف الانهيار الاقتصادي...

فطرابلس ولاول مرة من سنين طويلة تشهد هذا الاقفال الذي يدل بوضوح الى ان المسألة لم تعد مجرد شعار وكلمات بل هي ازمة حولت طرابلس بالفعل الى قرية منكوبة على كل المستويات، وهذه النكبة شكلت احدى ابرز واهم الاسباب التي دفعت بالمواطنين الى التمرد والمشاركة في الحراك الشعبي المطلبي الواسع بملء الحماس والغضب العارم الذي جعل ابناء طرابلس يعلنون تمردهم على كل النواب وكل الطبقة الحاكمة والعاملين في الحقل السياسي، وزاد من غضبهم ان هؤلاء النواب والقياديين السياسيين يقفون موقف المتفرج على افلاس واقفال المحلات التجارية الذي يترك انعكاسات سلبية على مئات العائلات الطرابلسية بزيادة مستوى البطالة وتشرد العمال والموظفين الذين وجدوا انفسهم فجأة في الشارع وبلا ضمانات اجتماعية وصحية...

القضية الاجتماعية في طرابلس باتت نذير خطر يوحي بانفجار وشيك ولم يعد الحديث عن ثورة جياع مجرد احتمال بل دخلت طرابلس ابواب هذه الثورة التي لن ترحم احدا في حال انطلاقها...