وحيث يقتضي القول استكمالا لما تقدم بأن الاشغال الحاصل على امل الاستحصال على عقد ايجار لا يتساوى من حيث المبدأ مع الاشغال الحاصل بموجب عقد ايجار.

وحيث ان ما تقدم يستتبع البحث في المعطيات المتوافرة في الملف توصلا الى تبيان ما اذا كان هناكل ثمة علاقة تأجيرية مستترة قامت وتفاعلت بين الفريقين وما اذا كان الموقف الذي اعتمدته الشركة المدعى عليها من خلال عدم اعترافها بوجود اية علاقة تأجيرية انما يكفي للقول بعدم جدية اقوال وادلاءات المدعى ام ان هذا الموقف لا يعكس بالنتيجة سوى الهروب من واقع الحال ولتنكر له امام القضاء.

وحيث من مراجعة اقوال المدعي يتضح ان الاخير قد دخل الى الشقة موضوع هذه الدعوى على امل الاستحصال على عقد ايجار الا ان وكيل البناء السيد يوسف قد تنكر لوعوده السابقة واحجم عن تحرير العقد المنشود.

وحيث على فرض التسليم بأقوال المدعي لهذه الناحية فان هذه الفرضية انما تكفي بحد ذاتها بأن الفريقين لم يتوافقا على ايجاد علاقة تأجيرية ترعى الاشغال الحاصل من قبل المدعي مما يستتبع القول بأن السند القانوني الذي وعد به هذا الاخير قد سقط وذلك على فرض ثبوته وبقي الاشغال المادي غير المقترن بأية معطيات جدية تثبت بأن هذا الاشغال هو تنفيذ لعقد ايجار بحيث تختلف الحال وتتبدل النتائج فيما لو اقتصر الامر على عقد ايجار شفهي رفض السيد يوسف تجسيده خطيا اما وقد رفض هذا الاخير مبدأ التأجير برمته فان ذلك يحجب امكانية التحدث عن عقد ايجار شفهي.

وحيث يقتضي القول استكمالا لما تقدم بأن الاشغال الحاصل على امل الاستحصال على عقد ايجار لا يتساوى من حيث المبدأ مع الاشغال الحاصل بموجب عقد ايجار مستتر فالفرضيتان تختلفان بحيث انه ليس في الامر من علاقة تأجيرية يقتضي اثباتها اذ ان هذه العلاقة المزعومة لم تبصر النور اساسا لكي يصح البحث في مدى ثبوتها قانونا وذلك باعتراف المدعي نفسه ولا مجال بالتالي للقول بأن اشغال هذا الاخير للشقة موضوع النزاع انما هو بمثابة بدء تنفيذ لعلاقة تأجيرية مستترة رفضت الشركة المدعى عليها الاعتراف بوجودها.

وحيث ان المحكمة ترى ضرورة استعراض بعض الوقائع الثابتة في الملف توصلا الى تدعيم القناعة المعروضة اعلاه وذلك على النحو التالي:

1- ان المدعي لم يبرز اي مستند يثبت بأنه سدد للشركة المدعى عليها او لوكيلها السيد يوسف اي مبلغ من المال مما يحول دون امكانية التحدث عن بدلات ايجار وهي الركن الاساسي في تكوين عقود الايجار.

2- ان موقف المدعى عليها اللامبالي من مسألة دخول المدعي الى الشقة لا يبدو مستغربا في ظل الواقع المأساوي الذي يعيشه البناء عموما بحيث يتضح من تقرير الخبير ابي نادر بأن معظم اقسام البناء قد تعرضت للاحتلال من قبل المهجرين.

3- ان السند الذي بموجبه تمكن المدعي من الاستحصال على اشتراك في المياه والكهرباء والهاتف لا يؤلف دليلا حول اعتراف المدعى عليها بالعلاقة التأجيرية موضوع النقاش فالمستند الذي اعطي للمدعي هو ورقة «انجاز بناء» وذلك على فرض التسليم بما جاء على لسان المدعي بهذا الخصوص.

4- لا شيء في الملف يثبت اقوال المدعي لناحية استلامه مفاتيح الشقة من السيد يوسف.

5- ان دفع نفقات الخدمات المشتركة لم يتم لمصلحة المدعى عليها ولا بواسطتها او بواسطة «جمعية الشاغلين» التي انشئت قبل دخول المدعي الى الشقة موضوع النزاع وبالتالي فان هذه المسألة لا تؤلف دليلا لمصلحة المدعي يمكن ان يكسب الاخير صفة المستأجر.

- بهذا المعنى: استئناف بيروت، الغرفة الخامسة تاريخ 16/1/97 المصنف في قضايا الايجارات للرئيس شمس الدين الجزء الثالث صفحة 529 رقم 3.

6- ان سكوت المدعى عليها وعدم اضطلاعها بأي دور ايجابي يعكس رفضها لواقع الحال لا يقل شأنا عن موقف المدعي الذي لم يحرك ساكنا منذ تاريخ دخوله الى الشقة وحتى تاريخ اقامة الدعوى الحاضرة.

وحيث يقتضي تأسيسا على كل ما تقدم رد الدعوى الاصلية

وحيث ان المدعى عليها المدعية مقابلة تدلي بوجوب الزام المدعي المدعى عليه مقابلة بإخلاء الشقة موضوع هذه الدعوى.

وحيث ان في ظل عدم ثبوت اجارة المدعي المدعى عليها مقابلة لم يعد هناك ما يبرر اشغال هذا الاخير للشقة موضوع النزاع.