أنطوان لبّس

اذا اخذنا الهجرة منذ عام 1976 وحتى نهاية عام 2019 فقد هاجر من لبنان حوالى 3 مليون ونصف مليون مسيحي من الطائفة المارونية والارثوذكسية والكاثولكية وخاصة الأرمن وخاصة الأقليات الكلدانية والاشورية وخسر لبنان المسيحي قوة وجود في اكثر من 183 قرية على طول مساحة الأراضي اللبنانية.

اما الخسارة الكبرى فهي في عدد الطلاب المسيحيين الذي نشرته وزارة التربية في عهد وزير التربية السابق الشخصية العظيمة جان عبيد ولكنه بقي سريا وسلمه للرؤساء الثلاثة واظهر ان عدد الطلاب في لبنان 77% من الطائفة الإسلامية و33% من الطائفة المسيحية وتم إخفاء هذا الإحصاء ولم ينشر واليوم يقال ان النسبة انخفضت الى 18% عدد الطلاب المسيحيين و82% عدد الطلاب المسلمين.

اما بكركي الذي كان فيها الهامة والعملاق الكبير والقديس نيافة الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير قد غابت وسلمت شخصية كنسية عظيمة هي البطريرك الراعي الذي يعرف الأمور الجارية في لبنان وليس راضياً عنها ويعمل على تعزيز الوضع المسيحي من خلال الرهبانيات ومن خلال المدارس المسيحية التي لا تفرق بين مسيحي ومسلم بينما في المدارس الإسلامية تفرق بين مسيحي ومسلم ،من قبل أساتذة سلفيين موجودين في مدن مثل طرابلس وصيدا وغيرهما، ولولا حكمة مفتي الجمهورية عبداللطيف دريان ولولا انفتاحه على المسيحيين ومراعاة وضعهم لكان المسيحيون اليوم في اصعب وضع يعيشونه في لبنان.

الفحوصات التي يجريها مجلس الخدمة المدنية تأتي بأكثرية مسيحية بالدرجة الأولى، ومع ان الرتب من الدرجة الثانية والثالثة لا تتم بالمناصفة، يجري انقاص عدد المسيحيين الناجحين في المراتب الأولى ويؤخذ بدلا منهم عدداً من المسلمين ليكون العدد مناصفة. مع ان في الجيش اللبناني عدد الضباط فيه مناصفة، اما بالنسبة للعسكريين فهنالك عدد العسكريين والرتباء المسلمين اكثر بكثير من عدد الجنود والرتباء المسيحيين.

قال فخامة الرئيس العماد عون انه يترشح لرئاسة الجمهورية كي يعيد حقوق المسيحيين لهم، واذا بنا نرى ان اهم حزبين مسيحيين هما الكتائب وخاصة حزب القوات وهما خارج الحكومة، ولا يتصل بهما فخامة رئيس الجمهورية ولا يرسل اليهما وزراء او مستشارين لديه للاتصال بهما ومعرفة أوضاعهما سواء في الاشرفية ام في المتن الجنوبي والشمالي وكسروان والفتوح والبترون والكورة وخاصة قضاء بشري وقضاء زغرتا.

خلال 3 سنوات و4 اشهر هاجر من لبنان 182 الف مسيحي الى الخارج الى كندا والولايات المتحدة والنروج والسويد وافريقيا، وباتوا يسكنون هناك. اما الذين هاجروا الى الولايات المتحدة وكندا والنروج والسويد فلن يعودوا ابداً لان الدولة قدمت لهم قرى مع أراض زراعية كبيرة وساعدتهم على بناء منازل وأسكنتهم فيها، وقبل ذلك اسكنتهم في مخيمات خاصة ذات مستوى عال، الى حين انتهاء القرى والمدن التي سكنوا فيها، ان الطبابة مجانية وتعليم الأولاد مجاناً، وما ان يتخرج الطالب في الجامعة او في العلوم الثانوية حتى تكون لجنة تربوية قد سألتهم ماذا يرغبون ان يتخصصوا ومنذ عمر 16 سنة تبدأ بالتحضير لهم فرص عمل:

اما الذين هاجروا الى الولايات المتحدة فلن يعودوا ابدا واصبحوا اميركيين، ولكنهم بقوا مسيحيين لارتباطهم بـ5800 دير ورهبنة منتشرة في الولايات المتحدة وكندا والسويد والنروج ومنهم 122 الف لبناني موجودين في باريس وألمانيا وبقية دول أوروبا في الاتحاد الأوروبي.

المسيحيون الذين هاجروا حافظوا على ديانتهم المسيحية، ولكنهم نسوا لبنانيتهم، وبالاختلاط معهم خلال6 رحلات تبين انهم أصيبوا بالاشمئزاز من السلطة اللبنانية والدولة اللبنانية وقالوا انهم لا يأخذون حقهم في القضاء، لان القضاء غير مستقل الا بنسبة معقولة جدا، ولكن هنالك حوالى 10 الى 15% من القضاء يخضع للسلطة السياسية.

اما في اقضية إسلامية في لبنان، ومن اجل عدم النعرات الطائفية فلن نسمي هذه الاقضية، لكن يتم بناء المساجد فيها بأموال سعودية وخليجية كبيرة ودون رخصة من البلدية او وزارة الداخلية، في حين ان القرى المسيحية الصغيرة لا تستطيع الحصول على بناء كنيسة الا بعد رخصة من وزارة الداخلية بعد المرور بالمحافظ والقائمقام والتنظيم المدني، فيما يأخذ بناء مسجد 6 اشهر وتبقى الكنيسة لاعمارها اكثر من 3 سنوات.

في بوسطن اكبر جالية مارونية حيث هنالك اكبر دير يديره المونسونيور لحود الذي تم العرض عليه ان يكون مطران كاليفورنيا، الذي رفض ان يصبح مطران كاليفورنيا، ويجتمع عنده في دير بوسطن حيث هنالك كنيسة ضخمة جدا ودير للرهبنة وارض شاسعة فيها العاب للأولاد واكثر من 15 الف مسيحي يأتون كل يوم أحد بمأكولاتهم، وهو يقدم لهم الأماكن، وهم يطبخون في الساحات الواســعة بعد حضور القداس المسيحي الماروني، وهناك توجد صورة للمسيح بعلو 15 متراً وعرض 8 امتار. يذكر ان في بوسطن اهم الأطباء الموارنة المسيحيين، الذين يعملون في جامعة هارفرد الأولى تقريبا في العالم، ويعملون في اكثر من 18 مستشفى وكلهم لامعون ويصل عدد الأطباء الى حوالى 72 طبيباً، ومن اهمهم جراحو قلب ومعدة وامعاء ومعالجو سرطان وقد نجحوا في الكثير من حالات في شفاء مرضى سرطان بعمليات جراحية دقيقة.

اما كاليفورنيا التي هي اكبر من أوروبا كمساحة، ولكن اقل عدد من سكان أوروبا، اذ يبلغ عدد سكانها 32 مليون في اخر إحصاء من 14 سنة، فهي ممتلئة بالمسيحيين وتوجد فيها رابطة العلماء والأطباء والطلاب المتخصصين في مراكز لوس انجليس كاليفورنيا، ولا يفكرون ابدا في العودة الى منازلهم حتى ان 3 أطباء عمرهم 63 تقريباً جلبوا امهاتهم نظرا لوفاة الآباء وجلبوا من صغبين التنور الى كاليفورنيا، والأميركيون يأتون لمشاهدة التنور ولديهم اكبر دير للموارنة في المدخل الرئيسي للمدينة، كذلك هنالك مدرسة تضم أربعة الاف طالب ماروني ومسيحي يعتنقون الدين المسيحي، لكنهم لم يعودوا يقولون انهم لبنانيون بل اصبحوا اميركيين.

لبنان لم يعد مسيحياً كما كان سنة 1920 حيث كانت نسبة المسيحيين 60% والمسلمين 40%، فاليوم اصبح عدد المسيحيين كلهم 23% و77% مسلمين، فأين يكون المسيحيون وحقوقهم في لبنان منذ عام 1976 حتى عام 2019 و2020.

لبنان المسيحي لم يعد مسيحياً، واذا كانت فلسطين هبط فيها عدد المسيحيين الى 1% الخوف على لبنان ان يصبح في يوم من الأيام فيه 5% فقط مسيحيون، كيف تمت إعادة حقوق المسيحيين في عهد فخامة الرئيس العماد ميشال عون اذا كان الوزير فرنجيه الماروني الزعيم الكبير في الشمال على خلاف معه وسمير جعجع قائد القوات اللبنانية زعيم اكبر حزب على خصام معه، وحزب الكتائب الحزب التاريخي على خلاف معه، والدروز الذين يعيشون مع المسيحيين في الجبل اصبحوا على خلاف معه نتيجة خلافهم مع التيار الوطني الحر برئاسة الوزير باسيل وكيف هبط عدد المسيحيين في طرابلس خاصة في الميناء الى رقم لسنا اكيدين منه 4800 مسيحي وكان عددهم في السابق 50 الف مسيحي.

هل تقدمت الدولة من اجل الوحدة الوطنية بمشاريع خاصة في عهد الرئيس عون الذي جاء واعلن شعاره إعادة حقوق المسيحيين ببناء مستشفى حكومي واحد في المناطق المسيحية، هل تمت إقامة جامعة رسمية كبيرة في المناطق المسيحية تعلم اعلى العلوم لولا جامعة اليسوعية وجامعة الحكمة وجامعة اللويزة وجامعة البلمند وهي كلها جامعات خاصة ومن تقدمة موارنة ومسيحيين مخلصين لما كانت هنالك جامعة واحدة حكومية تمت اقامتها في المناطق المسيحية ليتعلم فيها الطالب المسيحي بدل ان يذهب من اقصى لبنان الى أقصاه ليتعلم في جامعة الحدث قرب الضاحية مع انه لا مضايقات للمسيحيين هناك.

لبنان المسيحي لم يعد لبنان المسيحي.