احمد مكي

جمع رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب سفراء الدول الأوروبية وطالبهم بمساعدة لبنان قائلا ان أي اهتزاز في الاستقرار في لبنان سيكون له انعكاسات سلبية على أوروبا وقال ان لبنان يحتاج اليوم الى مساعدة عاجلة على مختلف المستويات وقال ان محاربة الفساد هي من أولويات هذه الحكومة.

المجتمع الدولي لم يعد يهمه لبنان ولا يهتم له لا الاتحاد الأوروبي ولا الولايات المتحدة ولا روسيا ولا حتى دول الخليج العربي، وبالنسبة لمبدأ الاستقرار يعتبر الاتحاد الاوروبي ان هناك خلايا إرهابية نائمة في لبنان وسوريا وفي المنطقة تنعكس على امن أوروبا فأوروبا اجتازت هذه المرحلة منذ 3 سنوات وقامت ببناء غرفة العمليات الأمنية في برلين في ألمانيا حيث يجتمع ضباط الأجهزة الأمنية من 26 دولة أوروبية ويقومون بالتنسيق فيما بينهم في مجمل دولهم واصبح الامن ثابتا ً في أوروبا باستثناء بعض الحوادث القليلة التي تحصل في كل انحاء العالم.

اتخذوا تدابير بالنسبة للمطارات ووضعوا لائحة بأسماء كل الإرهابيين التي حصلت عليها أجهزة المخابرات الأوروبية والأميركية وحتى الروسية والخليجية والتركية وعمموها على مطاراتهم ولم يعد يستطيع إرهابي الدخول الى مطارات أوروبا دون اعتلام اسمه وتاريخه وفورا يظهر مقابل الاسم المعلومات حوله وحول تاريخه وما اذا كان اشترك في اعمال إرهابية اثناء حرب سوريا والعراق وتركيا وتونس ومصر وبقية الدول العربية.

كما ان التفتيش في مطارات أوروبا كلها تغير أسلوبه الالكتروني وتم تعميم عناصر إضافية على التفتيش إضافة الى الالات الالكترونية الحساسة بشكل انها تكشف رائحة أي مواد لها علاقة بأسلحة إرهابية ولو كان مدتها 6 اشهر.

اما التفتيش فيشمل سيدات تفتشن سيدات ورجال يفتشون رجال، والجميع عليهم خلع احذيتهم، واما الحقائب فهي تمر تحت آلات تحسس «لايزر» تكشف كل ما في داخلها كما تم طرد اكثر من 18 الف موظف يعملون في مطارات أوروبية نظرا لأصولهم او سلوكهم الذي قد يؤدي الى حوادث وتم منع نقل الحقائب من الطائرة الى مراكز التفتيش الا بطريقة مراقبة شامل.

وقد توجه رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب الى سفراء الدول الأوروبية طالبا منهم مساعدة لبنان في كل المجالات وخاصة الكهرباء. وملف الكهرباء يعرفه الأوروبيون منذ دخول اول شركة المانية هي شركة «سيمنز» سنة 1991 عندما كان الوزير المرحوم جورج افرام يقوم بوضع مخطط لانشاء معامل كهرباء مع شركة سيمنز الألمانية التي كانت مستعدة لبناء معملي كهرباء يعطون قوة 4 آلاف «كيلو واط» أي زائد عن حاجة لبنان يومها 1500 «كيلو واط» اما اليوم فأصبحت هذه المعامل تعطي انتاج تزيد عن حاجة لبنان بنسبة 700 الى 800 «ميغاواط» ويومها تم اقالة افرام وتم تعيين الوزير ايلي حبيقة مكانه وزيرا للطاقة، ومنذ 30 سنة خسر قطاع الكهرباء عشرات ملايين الدولارات وما زال لبنان والشعب اللبناني لا يحصل على اكثر من 8 ساعات كهرباء في اليوم، باستثناء العاصمة بيروت وخط السراي عين التينة القصر الجمهوري ووزارة الدفاع وهي مراكز قيادية لا يمكن قطع الكهرباء عنها بسهولة.

عندما تألفت الوزارة برئاسة حسان دياب قام وفد أوروبي سياسي امني بزيارة لبنان واطلع على تاريخ وأسماء الوزراء وكيف تشكلت الحكومة، وتبين ان أكثرية الوزراء هم تكنوقراط، لكن الأحزاب اختارتهم في حين خاطب دياب سفراء الاتحاد الأوروبي على ان الحكومة مؤلفة من 20 وزيراً كلهم تكنوقراط ومستقلون ولم تتدخل الأحزاب في اختيارهم فنظر سفراء الدول الأوروبية الى بعضهم البعض اثناء هذا الكلام وكلهم يعرفون ان وزراء الحكومة الجديدة اختارتهم الأحزاب، وانه من الأفضل ان لا يعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب معلومات غير صحيحة، وكان الأفضل تجاوز هذه النقطة وفق مصادر السفارة الفرنسية في بيروت لان أوروبا هي احدى الدول المتقدمة جدا وتضاهي الولايات المتحدة وكندا في الديموقراطية، واكثر ما يهمها الصدق في إعطاء المسؤول الذي تتعاطى معه دول الاتحاد الأوروبي بمعلومات صحيحة، وعندها تدعم اكثر، بينما عندما تتلقى معلومات مغلوطة وغير صحيحة تتردد هذه الدول الأوروبية ال26 في الدعم، طالما ان اول اجتماع بين رئيس مجلس وزراء لبنان وسفراء 26 دولة أوروبية تضمن كلاماً غير صحيح وسفراء الدول الاوروبية يعرفون تفاصيل اكثر من الرئيس حسان دياب من خلال تقارير مخابرات اهم دول أوروبية وعلى رأسها المخابرات الفرنسية والألمانية ومخابرات دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.

قال رئيس الحكومة ان الحكومة ستعمل على محاربة الفساد محاربة، وكاملة وهي بدأت بذلك، وسفراء الدول الأوروبية يعرفون الفضيحة التي قام بها الرئيس نجيب ميقاتي للحصول على قروض باسمه الشخصي، والقانون لا يسمح بقرض سكني الا لمواطن واحد بينما هو حصل على 330 مبنى وكل مبنى مؤلف من 12 طابق ونال قروضا على ذلك بدعم 2% فائدة على مبلغ 800 مليون دولار، ويعرف السفراء ايضا ومن خلال قضاة تعلموا خاصة في الجامعة اليسوعية ولهم علاقات فرنكوفونية، إضافة الى اجتماعاتهم من وقت الى آخر مع سفراء دول أوروبا كيف ان المدعية العامة الأولى في جبل لبنان الرئيسة غادة عون ضبطت هذه الفضيحة المخالفة وكلها فساد، وعندها لجأ الرئيس نجيب ميقاتي الى نادي رؤساء الوزراء السابقين ودار الفتوى كي لا يتم محاكمته، لان المدعية العامة الأولى الرئيسة غادة عون اثبتت ذلك بالوقائع والتفاصيل وتم سحب الملف منها قبل تسلم الرئيس غسان حسامي الرئيس الأول للنيابات العامة في لبنان، وهناك تم لفلفة هذه الفضيحة وسكت عنها الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري مع انها فضيحة ضخمة جدا والمواطن يحتاج الى مبلغ بسيط لاقامة شقة صغيرة له ولعائلته، وهو من الفقراء الفقراء، فكيف يتم تغطية فضيحة للرئيس نجيب ميقاتي بأكثر من 900 شقة باسمه الشخصي مع دعم 2% فائدة وهو يملك 27 مليار دولار.

كاد السفير الفرنسي ان يتدخل لكنه لم يفعل، اما السفير السويسري تعرض لضغط من السفير الألماني عليه كي لا يثير الموضوع.

وما ان انتهى رئيس مجلس الوزراء حسان دياب من كلامه ان حكومته تحارب الفساد بقوة، ساد صمت استمر 4 دقائق في غرفة الاجتماعات بين السفراء ورئيس الحكومة، ولم يتكلم احد، لكن احد سفراء الاتحاد الأوروبي قال: «لقد سمعنا عن اكثر من 78 ملف فساد احيل الى النيابة العامة المالية ولم نسمع عن فاسد واحد دخل السجن او احيل للمحاكمة باستثناء إجراءات شفهية وإعلامية، لكننا نملك الوثائق عن هذه الملفات». وحصلت ضجة في الاجتماع حيث لم يتم فهم جواب رئيس الحكومة ولا كلام السفراء، بل ما تم سماعه هو ان رئيس الحكومة اعلن ان الحكومة لا تستطيع القيام بالعمل شرعيا ورسميا الا بعد ان تقدم بيانها الوزاري وتمثل امام مجلس النواب وتنال الثقة، وعندها هو مستعد لسماع أي سؤال والرد عليه بوضوح وطلب التحقيق فيه.

الدكتور حسان دياب مخلص جدا لمهمته كرئيس مجلس الوزراء ويريد النجاح في الحكومة الجديدة، مع ان الاثقال التي ورثتها عن الحكومات السابقة، والوضع الاقتصادي صعب للغاية، لكنه قرر تحمل المسؤولية والمواجهة.

وتؤكد التقاير الامنية ان مشكلة عدم الاستقرار لم تعد تنعكس على أوروبا ابدا، بل أصبحت تنعكس على أنظمة لبنان وسوريا والعراق واليمن والسعودية الى حد ما مع هدوء جبهة اليمن السعودية وجبهة ليبيا وجبهات عربية أخرى، وان أوروبا لم تعد تعاني من أي خطر من عدم استقرار لبنان لانه لديها الحماية الكافية الأمنية والعسكرية لضبط أي محاولة إرهابية وهذا ما حصل في فرنسا عندما قمع الرئيس الفرنسي 80 الف من لابسي «السترات الصفراء» عندما وصلوا الى تكسير المحلات في باريس، فقد ارسل ماكرون 110 الاف جندي وانهى حركة السترات الصفراء في أسبوع ولا يزال اكثر من 3000 موقوف يحاكمون بتهمة تكسير محلات تجارية ومؤسسات عامة ولم يعد احد يسمع بحركة «السترات الصفراء».

اما المانيا بلجيكا رومانيا بلغاريا السويد النرويج أوكرانيا المجر فليس فيها أي حادث عدم استقرار الا نادرا جدا ولم يعد يهم المجتمع الدولي تخويفه بعد استقرار لبنان سينعكس على استقرار الاتحاد الأوروبي المؤلف من 26 دولة او كندا او الولايات المتحدة او روسيا بل اصبح عدم الاستقرار يصيب لبنان لوحده وهذا ما ظهر في الاحداث الأخيرة عندما احترقت نصف بيروت وتم تكسير محلات ومؤسسات وطنية ولم تتأثر أي مصلحة او شركة اجنبية في لبنان كما لم ينعكس عدم الاستقرار في لبنان على أوروبا ابدا بل هاجر الى أوروبا اكثر من 100 الف الى 200 الف لبناني خلال أربعة اشهر ونصف.