جنبلاط يبتعد عن الحكومة وينصرف لإعمار الشوف وعاليه وقسم من إقليم الخروب

مصادر القوات : سكوت حزبنا لا يعني عدم المعارضة لكن كلّ شيء في وقته

جورج كرم

ما ان تتحدث مع الوزير وليد جنبلاط عن الحكومة حتى يقوم بتغيير الحديث الى الكلام عن الأولويات ويقول لا بد من اعمار قضاء عاليه وقضاء الشوف وقسم من إقليم الشوف وهذه اولوياتي اما سياسياً، فلا يعلن جنبلاط موقفه السري وهو معارضة العهد والحكومة وكيفية تأليفها، ذلك انه منذ حادثة قبرشمون قرر اخذ فترة مراقبة ودراسة للأوضاع، ورأى ان الأولوية هي عاليه والشوف وقسم من إقليم الخروب، وان السياسة في لبنان باتت سخيفة في ضوء ما يجري، وان مؤسسات الدولة تنهار تدريجياً، لكنه هو على ذات الخط مع الرئيس نبيه بري في تنسيق علاقاته مع حزب الله، حيث لا يريد أي حادثة مع المقاومة. وقد خفف من تصريحاته ضد نظام الرئيس بشار الأسد وسوريا وظهر من أولوياته انه يقوم بزيارة المراكز الإنمائية والمعيشية والطبية في الشوف وعاليه حيث قام مؤخراً بزيارة مستشفى عين وزين واستقبله القاضي عباس الحلبي رئيس مجلس الأمناء في المستشفى وقدم الوزير جنبلاط مساعدة للمستشفى كي ينهض بأعماله الطبية ويهتم بأهالي عاليه والشوف.

ومن خلال تغريدات جنبلاط تظهر السخرية لديه مما يحصل في الدولة ومن قرارات، ويبدو كأنه يبتعد عن الحياة السياسية الآنية حالياً ليتخذ موقفه الفعلي بعد ستة اشهر من الآن ويكون قد استنهض جمهوره الدرزي الكبير حيث ان جنبلاط هو الزعيم الأقوى في الطائفة الدرزية ويأتي في الزعامة بعده الأمير طلال أرسلان رئيس الحزب الديموقراطي.

كما ان جنبلاط يقوم بالتنسيق مع الرئيس سعد الحريري بذات الوتيرة التي كان يقوم بها مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري والد الرئيس سعد الحريري حيث يزوره كل أحد في حوالى الساعة السابعة مساء ويتداولان الأمور، وهما متفقان على النظرة الى السياسة في لبنان، كما ان جنبلاط غير بعيد عن الموافقة على ترك الحريري مركز رئاسة مجلس الوزراء والاستقالة منها ورفضه تأليف حكومة جديدة في ظل ما يجري في لبنان من اعمال سياسية سطحية. والرئيس سعد الحريري والوزير جنبلاط ليسا بعيدين عن التفاهم مع الرئيس بري، وعملياً فإن الحريري هو في موقع المعارض لعهد الرئيس العماد ميشال عون منذ ان قرر تأليف حكومة جديدة، والاستقالة ورفض تشكيل حكومة جديدة وذلك يعني انه لا يريد ان يشارك الرئيس عون في الحكم حتى نهاية ولايته.

يعتقد جنبلاط والحريري ان افضل طريقة كانت للتخلص من وجود الوزير جبران باسيل في الحكومة 15 سنة هي تأليف حكومة تكنوقراط، وبهذه الطريقة تمت إزاحة الوزير جبران باسيل من الحكومة مباشرة، مع ان للوزير باسيل وزراء قام هو بتسميتهم مثل بقية الأحزاب التي سمت وزراءها وجنبلاط معارض ضمنيا اكثر من الحريري لعهد العماد ميشال عون خاصة منذ حادثة قبرشمون عندما زارها الوزير باسيل ولم يستطع المضي في طريقه الى بلدة كفرمتى وتمّ ارسال الجيش الى هناك بالقوة.

ولأن الوزير جنبلاط التوقيت عنده له قيمة كبيرة طلب من الدكتور سمير جعجع ارجاء زيارته للشوف كي تظهر معارضة اشتراكية قواتية في وجه التيار الوطني الحر وخاصة للرئيس العماد ميشال عون كما ان جعجع لم يكن متحمسا كثيرا للزيارة لعلمه انها ستترك آثاراً صعبة في جبل لبنان، وقد اختار جنبلاط المهادنة مع التيار الوطني الحر الذي يرأسه باسيل وأعطى تعليماته بعدم حصول أي استفزاز بين الحزب التقدمي الاشتراكي وعناصر التيار الوطني الحر في الشوف وعاليه رغم فارق الحجم في شعبية جنبلاط وشعبية التيار الوطني الحر، لان الإحصاءات تقول ان جمهور الاشتراكي يصل الى 60 و70 % واكثر قليلا في قضاءي الشوف وعاليه.

كما ان جعجع قرر عدم اعلان موقفه الفعلي الذي هو معارض لعهد الرئيس العماد ميشال عون، ويعتبر جعجع انه تم نقض الاتفاق التاريخي الذي انعقد في معراب، ومن معراب تم ترشيح فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وعندما رأى كيفية طرح المقاعد الوزارية على حزب القوات، استدرك فورا ان المطلوب تحجيمهم في الحكومة وإعطاء الأكثرية الكاملة للتيار الوطني الحر برئاسة الوزير باسيل وعرض وزارات هامشية غير فاعلة على القوات التي تملك كتلة من 15 نائباً.

لا يريد جعجع فتح معركة الآن مع الرئيس عون، بل انه يعتبر ان الثلاث السنوات الأولى كانت علاقته باردة مع رئيس الجمهورية، وان العماد عون لم ينفذ اتفاق معراب بشأن التمثيل الوزاري، اذ أعطى القوات اربعة مقاعد، منها 3 مقاعد ليست ذات قيمة باستثناء وزارة العمل التي هي درجة ثانية. ويركز جعجع على بناء حزب القوات، ويعتبر ان الثلاث السنوات الا اربعة اشهر الباقية من عهد الرئيس عون لن تكون انجح من السنوات الثلاث الأولى، وان الوضع الاقتصادي تدهور وان عدد حزبه، وفق مصادر، 28 الف منتسب يمكن ان يخوض الانتخابات النيابية القادمة مع جمهوره الذي يضم عائلات المنتسبين الى الحزب، ليرتفع عدد نواب كتلته، وان خبراء رفعوا اليه تقارير بأن حزب التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل أصابه ضعف في الشعبية ولم يعد كما في السابق، بل خسر حوالى 20% من قوته، اما حزب القوات الذي يعمل جعجع في معراب مع كوادر ولجان دراسات على تنظيمه وانتشاره في لبنان، فسيكون قوياً في الانتخابات القادمة، وقد يأتي بعدد اكبر من 15 نائباً، وان حزب القوات ينتشر في عكار انتشاراً كبيراً، بينما التيار الوطني الحر برئاسة باسيل لا يمنح له الحرية الكبيرة للعمل السياسي كما كان سابقاً، واصبح هنالك عداوة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل الذي يرأسه الرئيس سعد الحريري وهذا اعطى حزب القوات حرية حركة في عكار اكثر من حزب التيار الوطني الحر.

اما في طرابلس، فالوضع ذاته، ذلك ان تحالف القوات مع تيار المستقبل برئاسة الحريري يعطيه حرية حركة أوسع.

في الكورة، القوى متوازنة وغير محسوبة النتائج، ولا نعرف إحصاءات، اما في البترون فحظوظ الوزير باسيل كبيرة لانه يقوم بخدمات كبيرة لاهالي البترون.

وفي كسروان والمتن وكذلك في الشوف وعاليه تملك القوات حرية الحركة من قبل الطائفة الدرزية، بينما التيار الوطني الحر ليس عنده حرية الحركة مثل القوات، واذا ذكرنا هذه المناطق فهي تنعكس على كل لبنان باستثناء منطقة الثنائي الشيعي حزب الله وحركة امل اللذين لديهما لوائحهما الكاملة، وعلى هذا الأساس ينتظر جعجع مثل جنبلاط والحريري مرحلة 6 اشهر لمعرفة مسار الحكومة الجديدة وما اذا كانت ستنجح ام ستفشل، فاذا فشلت سيكون الامر مصيبة كبيرة وينعكس على الشعب اللبناني كله، اما اذا نجحت والنجاح نسبي، فإن الرئيس ايمانويل ماكرون لا يرغب بغياب الحريري عن مؤتمر سيدر-1 ولا الحزب الاشتراكي برئاسة جنبلاط ولا القوات برئاسة جعجع ولا حزب الكتائب برئاسة سامي الجميل، ولذلك فمؤتمر سيدر-1 مؤجل 4 اشهر.

لبنان قادم على مواجهة سياسية شرسة بعد 6 اشهر، هناك جبهة مؤلفة من تيار المستقبل وحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب وحزب القوات اللبنانية ومواطنين مستقلين يعيشون حالة اقتصادية صعبة جداً، وفي المقابل جبهة سياسية تحت رعاية الرئيس عون، لكن هو ليس طرفاً مباشراً في المعركة بل الطرف المباشر هو التيار الوطني الحر برئاسة الوزير باسيل وتحالفه مع حزب الله والحزب القومي ومع القوى التي هي حليفة مع حزب الله

اما الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب فسيحاول التخفيف من حدة الصراع السياسي كونه على علاقة جيدة مع الطرفين.

شهر حزيران القادم شهر حاسم سياسياً، وتصاعد الأمور سيكون تدريجيا على مستوى الصراع السياسي، اما امنيا وعسكرياً فالقوى العسكرية من جيش لبناني وأجهزة قادرة على السيطرة على الوضع ومنع حصول أي نوع من الحروب الداخلية او الاشتباكات الأخرى.

وبانتظار شهر حزيران لا بد من النظر الى المنطقة وما سيحصل بـ«صفقة القرن» وحصار ايران والوضع على الحدود بين سوريا وتركيا وصراع مصر وتركيا على النفط قبالة قبرص وغيرها من القضايا التي ستؤثر بالوضع الداخلي والإقليمي في المنطقة.