وفق التسريبات والمواقف من المنتظر ان تكون جلسة الثقة لحكومة حسان دياب من أكثر جلسات الثقة اثارة للجدل بين الحكومات السابقة، فهناك الحراك الذي يرفض ان يعطيها ثقة ويتوعد بإسقاطها، والقوى السياسية التي تصعد من خطابها السياسي ومعارضتها وتمارس سياسة العصا والجزرة مع الحكومة، وبات كل شيء واضح بشأن مسار الجلسة حتى احتساب الأصوات التي ستنالها الحكومة ومن يصوت معها وضدها ومن يحضر للمزايدة والتمريك فقط وإحراق المراكب مع الحكومة الجديدة.

وعليه تؤكد اوساط سياسية ان ما حصل في جلسة الموازنة شكل «بروفا» او نسخة مصغرة لما يحصل في جلسة الثقة حيث ستنفجر المواقف في وجه الحكومة من أزمة المصارف الى الملفات المعيشية والانتقاد للبيان الوزاري، وليس بالضرورة ان يكون تيار المستقبل صاحب فكرة الهجوم فقط، فيمكن ان تتعرض الحكومة للمساءلة والهجوم من خارج دائرة المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، فمشكلة بيت الوسط والمختارة ليست بالذات مع حكومة حسان دياب بل مع الجهات التي دفعت لتأليف الحكومة وتمثلت فيها بصورة مقنعة بالتحديد فان المشكلة هي مع العهد والتيار الوطني الحر.

حتى اللحظة لم يتسنى لأي فريق فك «شيفرات» مشاركة المستقبل في جلسة الموازنة وعدم التصويت على موازنة صنعها الرئيس سعد الحريري فلو تغيب نواب المستقبل عن جلسة الموازنة لما تأمن النصاب وطارت الجلسة التي اعتبرت غير كاملة المواصفات الدستورية بمثول حكومة ليست حاصلة على الثقة أمام مجلس النواب.

الثقة مؤمنة للحكومة، لكن القوى السياسية الرافضة للحكومة تريدها ثقة هزيلة، تيار المستقبل يشارك في الجلسة من منطلق العقلية الرافضة لتعطيل المؤسسات ويحجب الثقة وتؤكد مصادر المستقبل ان موقف الكتلة نابع من حقها واقتناعها بدورها الرقابي والتشريعي، اما الحزب التقدمي الاشتراكي فانه يميل لإعطاء الحكومة الفرصة، ولكن بدون ثقة، والمؤشر الاشتراكي ان حكومة حسان دياب أفضل من الفراغ رغم ما فيها من عناصر المحاصصة وكونها محسوبة على فريق 8 آذار وتواجه انتفاضة شعبية ضدها ولأن المواجهة الاشتراكية كما يتضح من البوصلة الجنبلاطية تميل الى الخلاف مع العهد والتيار الوطني الحر أكثر مما هي موجهة تجاه حسان دياب. فالحزبان التقدمي الاشتراكي والمستقبل يلتزمان تبريد الجبهات مع حسان دياب والحضور الى ساحة النجمة ليس لإعطاء الثقة بل لإظهار التصويت الهزيل ورفع عدد من يحجبون الثقة عن الحكومة. اما حزب القوات فصار معروفا انه يشارك ايضا ويحجب الثقة لكن موقف القوات ومشاركته في الجلسة له تأثيراته، لأن جزءا من جمهورها مشارك بالثورة الشعبية، وبالتالي فان توجه القوات الى الجلسة له رمزيته، لان المتظاهرين المؤيدين للقوات لن يتوجهوا الى محيط مجلس النواب لقطع الطريق على نوابهم.

تبريد الجبهات من قبل المستقبل والقوات والاشتراكي له مردوداته في السياسة، فإما ان القوى الحزبية تراهن على عدم قدرة الحكومة على الاقلاع في العواصف الداخلية والخارجية، وإما ان هذه القوى استسلمت لمشيئة الشارع وما يريده المجتمع الدولي من تنحي القوى السياسية والحزبية المؤثرة ووقوفها على الحياد ريثما تنجز حكومة دياب عدد من الاصلاحات المطلوبة.