رأى مصدر قضائي رفيع متابع لما يحدث على الساحة اللبنانية من وضع اقتصادي ومالي مزري، خصوصاً فيما يتعلق بملفات الفساد وهدر المال العام والصفقات التي تمت في مختلف الوزارات والدوائر الرسمية كافة دون استثناء ومتورط فيها كبار المسؤولين والنواب والوزراء ومدراء عامين وقضاة وضباط امنيين منهم من خرج الى التقاعد، ومنهم ما زال بالوظيفة ومحمي تحت عبادة «الزعيم» او الرئيس الطائفي او الحزبي.

واعتبر المصدر ان هؤلاء المرتكبين لا يمكن محاسبتهم كونهم محميين من هذا «الزعيم»، او غيره، والجميع يدرك الاجواء الطائفية المسيطرة في البلاد، كما انه لا يمكن استرجاع المال المنهوب كما يطلب ويقال على الشاشات، فكل هذا الكلام ليس الا كلاماً شعبوياً، وان كان كل المسؤولين الذين ينادون به هو محط كذب على الشعب.

واكد المصدر ان القضاء والقضاة يعانون يومياً من هذه الطبقة الفاسدة التي تنادي وتدعي العفة، ومن تحت الطاولة يعملون عكس ما يصرحون به، حيث يتدخلون بالقضاء من خلال الاتصال بالقضاة لتوقيف او فتح محاضر، الا ان بعض القضاة وهم كثر وبناء لتوجهات رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات يرفضون رفضاً تاماً هذا الاسلوب وقالوا لزملائهم القضاة «لا تردوا على اي اتصال يريد التوسط لاي موقوف او التدخل في اي ملف ايا كان المسؤول او المرجع السياسي او الطائفي او الحزبي ومهما علا شأنه، فليكن جوابكم: راجعوا القاضي عويدات.كونه رئيسهم المباشر وله السلطة عليهم وهو المرجع الصالح للمراجعات القانونية والسياسية وهو الوحيد الذي يأخذ القرارات وفق مصلحة الدولة العليا.

وبالفعل، يقول المصدر القضائي ان احد النواب اتصل باحد قضاة التحقيق في بعبدا وطلب منه ان يلبي دعوة غداء او عشاء للتكلم باحد الملفات الموجودة بين ايديه، الا ان القاضي رفض الدعوة وقال للنائب: «لا اقبل دعوات شكراً».

وفي محاولة اخرى من النائب مع القاضي كان جواب الاخير بان هناك رئيس مجلس قضاء ومدعي عام تمييز وهيئة تفتيش، بامكانك التكلم معهم، اما عملي ساقوم به وفق القانون.

ويختم المصدر القضائي بالقول لولا دعم وحماية رئيس مجلس القضاء الاعلى ومدعي عام التمييز ربما كان هذا القاضي استجاب لطلب النائب الذي يتدخل بعمل القضاء بملف كبير يتعلق بالهدر العام والاثراء غير المشروع.