في أكثر من لقاء مع قيادات سياسية وحزبية حليفة، أكد مرجع حزبي كبير في تحالف «حركة امل» و«حزب الله» ان الفرنسيين نقلوا الى «الثنائي الشيعي» نيتهم تأمين مبلغ مالي ما بين 4 الى 5 مليارات دولار كسيولة توضع في السوق لتسهيل امور الاقتصاد وخارج «سيدر» اذا ما اتت الحكومة مطابقة لـ«المواصفات» الشعبية والدولية والداخلية اي انها تراعي في عناوينها العريضة مطالب الشارع وعلاج العجز المالي ومكافحة الفساد وتعزيز الاصلاح الحقيقي وسد مكامن الهدر. وهذا الكلام قيل خلال لقاءات مع الفرنسيين في فترة تكليف الرئيس حسان دياب وليس بعد التشكيل.

في المقابل تنقل شخصية لبنانية بارزة التقت امير الكويت منذ فترة وجيزة، دعمه للبنان ورغبته في المساعدة والانقاذ. واكد امير الكويت لهذه الشخصية ان لبنان سيكون بالف خير والكويت جاهزة للمساعدة ولن تتخلى عنه وعن شعبه.

بهذه الروحية تنطلق حكومة الرئيس حسان دياب في بيانها الوزاري، ولكن هذا لا يعني ان «تنام على حرير»، وفق ما تؤكد اوساط بارزة في تحالف «الثنائي الشيعي».

وتقول الاوساط ان الاصداء التي انتشرت تفيد بوجود «صدمة سلبية» وليس إيجابية، بعد تسريب احدى مسودات البيان الوزاري، بشكل كامل، وفي محاولة من رئيس الحكومة حسان دياب لقياس «نبض» الشارع و«المعارضة» السياسية والنيابية لحكومته.

وتكشف الاوساط ان هناك حالة من الإستياء العارم وخصوصاً الشعبي، من الإجراءات المتشددة للمصارف ولا سيما الكبرى منها. بعدما تردد ان هناك تعاميم جديدة سيعلنها حاكم المصرف المركزي رياض سلامة بالتفاهم مع دياب ووزير المالية. لكن هذه التعاميم لم تصدر عن الجهات الرسمية بل صدرت تعليمات او اجراءات للمصارف الى فروعها ومودعيها باعتماد تقنين قاس جداً لجهة السحوبات بالدولار. وهو الامر الذي اثار بلبلة واسعة امس وامس الاول واثار ذعر الناس ونقزتهم من وجود «إفلاس» في البنوك غير معلن، رغم كل التطمينات من سلامة والحكومة وجمعية المصارف، لكن الثقة مفقودة بين البنوك والمودعين وحتى الموظفين الذين يئنون من وطأة الإجراءات المتخذة بحقهم. وتقول الاوساط ان اتصالات تجري بين مختلف قوى 8 آذار للخروج برؤية موحدة واستيعاب غضب الشارع التابع لهذه القوى، والذي بات يرى ان هناك «مشكلة مالية» كبرى ولم يصارح بها المسؤولون بهذا الفريق اناسهم.

وتكشف الاوساط ان رفع «حزب الله» صوته والمطالبة بإستعادة الاموال المهربة في الخارج وخصوصا لاصحاب المصارف اي الاموال الشرعية من شأنه ان يرفع «الشبهة» عن الحزب سياسياً، لكنه ليس كافياً ولن يوصل الى نتيجة اذا لم يقترن بآليات واضحة لاستعادة هذا المال. وتقول الاوساط ربما يكون الصمت افضل من المطالبة من دون آلية واضحة. فليس «حزب الله» هو الحكومة والدولة والمصارف. والشعور بالعجز عند «الثنائي الشيعي»، ليس تقصيراً ذاتياً بل هو دليل على عمق الازمة والمشكلة الاقتصادية. وهذا امر يتطلب صراحة اكبر والضغط بكل قوة للوصول الى نتائج.

ولهذه الاسباب تؤكد الاوساط ان امام فريق 8 آذار و«الثنائي الشيعي» فرصة هامة للضغط في إتجاه استعادة ثقة الناس مالياً وسياسياً، والمطالبة بمصارحة الناس بما يجري واقعاً من دون التفاف او مقدمات.

وتشير الى ان المطلوب من الحكومة وقبل إعلان بيانها الوزاري النهائي مع التأكيدات ان تعديلات طرأت على المسودة المسربة، ان تتخذ جملة إجراءات مالية واضحة وحاسمة ولإراحة البلد من ضغط السحوبات، وشح الدولار بدل ان تلجأ الى «لعبة» تمييع المسؤولية والإختباء وراء الاصابع وتوزيع الادوار بين السلطات المالية المختصة، فليس هكذا تورد الابل تختم الاوساط فالكل مسؤول ومطالب بحلول سريعة وشفافة، وإلا فليتحمل الجميع مسؤولية الكارثة المقبلة.