تتّجه الأنظار إلى جلسات الثقة وما ستقدم عليه بعض الأحزاب والقوى السياسية وما يمكن أن يقدم عليه الحزب التقدمي الإشتراكي لناحية منح الحكومة الجديدة الثقة، ولا سيما أنه خارجها ولم يسمِ رئيسها حسان دياب في الإستشارات النيابية، وذلك على الرغم من ان رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط ونوابه وقياديي الحزب أشاروا في أكثر من مناسبة إلى أهمية إعطاء فرصة لحكومة دياب، باعتبار أن وجودها أفضل من الفراغ الدستوري، ويعود هذا الأمر، كما تقول أوساط مقرّبة منه، إلى أن جنبلاط يرى أن الحكومة قد تسيّر أمور الناس في ظل هذه الظروف المزرية التي تزداد فيه المعاناة يوماً بعد يوم، وأنه على تماس يومي مع أنصاره وجمهوره وأبناء الجبل بشكل عام، كما أنه على بيّنة من كل التفاصيل الإجتماعية من خلال تقارير يعدّها فريق عمل متكامل في كل بلدة في الجبل، يتابع الشؤون الصحية والتربوية والمعيشية للمواطنين، ويقدم المساعدات لكل محتاج، وذلك انطلاقاً من حرص زعيم المختارة على الإستقرار الإجتماعي.

وبناء على هذا الواقع، من الممكن أن يعطي نواب «اللقاء الديموقراطي» الحكومة الفرصة لكي تعمل بحسب المصادر المقربة من جنبلاط، وإن كان يعتبرها حكومة اللون الواحد. وفي هذا الإطار، كشفت المصادر نفسها عن أن اجتماع «اللقاء الديموقراطي» الأخير تطرّق إلى كل ما يحيط بالبلد سياسياً واقتصادياً، وركّز على كيفية التعاطي مع الحكومة من خلال ترك المجال لها لكي تتابع مسيرتها، وإنما يترك الحكم على الأعمال التي ستحدّد ما إذا كان الحكم إيجابياً أو سلبياً، إذ أنه من المحتمل أن يشيد بأدائها، أو يعرض لأخطائها إذا حصلت، وبمعنى أوضح، فإن المعارضة الجنبلاطية ستركّز على العهد وستتابع أعمال الحكومة، ولكن لن يمنح نواب «اللقاء الديموقراطي» حكومة دياب الثقة.

وتوضح المصادر ذاتها، أن زعيم المختارة، يرى أنه بعد مرور ثلاث سنوات على العهد، ما من مجال للمهادنة بسبب الفشل والإخفاق في تنفيذ الوعود، وذلك على الرغم من أن «اللقاء الديموقراطي» والحزب التقدمي الإشتراكي، قد حرصا منذ بداية العهد على تأكيد الإنفتاح والتعاون مع رئيس الجمهورية ميشال عون، على الرغم من أنه كان طرفاً مع فريقه السياسي في محطات كثيرة، ولكن ظروف البلاد اليوم دفعت نحو تقديم كل التسهيلات إزاء العهد أو «التيار الوطني الحر» ووزرائه الذين تسبّبوا بأكبر نسبة عجز في قطاع الكهرباء، من دون أن يكترثوا إلى الورقة الإقتصادية التي كان رفعها الإشتراكي، والتي دعا فيها إلى بناء معامل ووقف صفقات البواخر والتجديد لها، إذ انه، ومقابل هذه الورقة، قاموا بنبش ملفات الحرب وعبّروا عن أحقادهم، وأظهروا أنهم لا يريدون بناء البلد، في الوقت الذي تمّت فيه المصالحة في الجبل، وطُويت صفحة الحرب.

وتكشف المصادر المقربة من جنبلاط، عن تنسيق بدأ بينه وبين أطراف سياسية صديقة له من أجل خوض غمار المعارضة، ولكنها ترى أن المشهد سيتّضح في الأسبوع المقبل، في ضوء موقف تيار «المستقبل» من المعارضة ومن الحكومة، خصوصاً بعد سقوط التسوية. ولكن هذا لا يعني أن هناك عودة لصيغة 14 آذار، بل هناك مرحلة جديدة فرضتها الظروف المحلية والإقليمية، وتحديداً شبح الإنهيار الإقتصادي والمالي، الذي قد يؤدي إلى ثورة إجتماعية لا حدود لها، وهو من أبرز المسائل الأساسية التي يجب أن ينصبّ العمل عليها بالتنسيق والتواصل مع معظم الأحزاب التي كانت في فريق 14 آذار، كما مع حركة «أمل» والرئيس نبيه بري من أجل الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.