طويلاً، ودون طائل، انتظر محمد الماغوط اجابة الله على سؤاله: هل أنت الذي خلقت هذا الطراز من الحكام العرب أم «والت ديزني»؟ في النهاية، قال الماغوط: يبدو أن الله يخجل من الاجابة...

اذاً، أخذتم علماً بالرد العربي على «صفقة القرن». عبد الفتاح البرهان افتتح سلسلة اللقاءات بين القادة العرب وبنيامين نتنياهو في أوغندا. في عنتيبي بالذات. ربما لتذكير زعيم الليكود ناخبيه بأنه الشقيق الأصغر لجوناثان نتنياهو الذي قتل عام 1976 أثناء تنفيذ الكوماندوس الاسرائيلي عملية انقاذ الركاب اليهود على متن طائرة فرنسية اختطفها مقاتلون فلسطينيون الى تلك المدينة الأوغندية.

البرهان، رئيس المجلس السيادي، ليس سوى الواجهة الضحلة لذلك الكوكتيل من الجنرالات الجاهزين للايجار. اياهم قاموا بانقلاب مبرمج خارجياً ضد الماريشال عمر حسن البشير، وعصاه، دون أن يختلفوا عنه، يوماً، في النزعة الدموية، والنزعة المركنتيلية، الى السلطة.

السودان، مالياً واقتصادياً، بدرجة الصفر. مهر الزوجة بقرة، ثمن السيارة كذا بقرة، كذلك الحقيبة الوزارية. ثمة وزراء وصلوا على ظهر بقرة!

رئيس الحكومة عبدالله حمدوك لم يعرف باللقاء، ولا أصحاب المعالي الوزراء. هؤلاء ليسوا أكثر من ألواح خشبية لطالما راوغ المجلس العسكري في انتقائها.

لسوف نرى ضباط الاستخبارات السودانية يتدربون في اسرائيل. أيضاً التنسيق العملاني للحيلولة دون استخدام الأرض السودانية لتهريب الصواريخ، ناهيك عن الأسلحة الأخرى، الى غزة. من الآن وصاعداً، خنق القطاع، وخنق الضفة. هنا بالتعاون مع هذه الدولة العربية، وهناك بالتعاون مع تلك الدولة العربية.

بتنا نخشى ألاّ تكون اسرائيل الدولة اليهودية الوحيدة في المنطقة. تهويد الدول العربية على قدم وساق...

العرب قالوا للبرهان مفتاح بيت المال في البيت الأبيض. مفتاح البيت الأبيض بيد بنيامين نتنياهو. ما ان عقد اللقاء الأوغندي حتى كان مايك بومبيو يدعو البرهان لزيارة واشنطن. الصورة اتضحت...

رسالة مماثلة وصلت الى جهات لبنانية. لا خلاص للجمهورية الا بـ«صفقة القرن». نائب لبناني يفاخر بالفصحى، الفصحى المضحكة، بأن بومبيو قال له «أينما يحل آيات الله يحل الخراب، الخراب السياسي، والخراب الاقتصادي، والخراب العسكري. أنظر الى لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن. أي نتائج حققها الايرانيون سوى الركام؟».

النائب نقل، بالفصحى أيضاً، «هؤلاء الايرانيون عشاق مقابر». فارق شاسع بين بيفرلي هيلز والمقبرة. الوزير الأميركي لم ينس التذكير «لولا المسيحيون لكان حال لبنان حال سوريا واليمن».

علينا أن نتوقع سنة مجنونة. هي السنة المجنونة من الولاية الأولى لدونالد ترامب. الصواريخ الاسرائيلية على معامل الغاز في سوريا. كل من يعارض الصفقة مهدد بالاختناق الاقتصادي. مفتاح بيت المال لم يعد بيد... أهل المال!

اذ يستحيل التدجين (أو التدمير) العسكري بسبب المعادلة التي أرستها الصواريخ، الخيار الآخر، بأبعاده الجهنمية، التدجين (أو التدمير) الاقتصادي. الأوضاع في ايران تتدهور، كذلك الأوضاع في لبنان وسوريا. الادارة الأميركية ما زالت تراهن على انفجار داخلي في الجمهورية الاسلامية ما يعني انقلاباً جيوسياسياً، وجيوستراتيجياً، في المشهد الاقليمي.

لم يعد بالامكان مد اليد الى بكين. كيف يمكن لكورونا أن يظهر هكذا، فجأة، ويتمدد بطريقة تكاد تنذر بنهاية العالم؟ الصين التي كانت الأمبراطورية البديلة عليلة، ومقفلة، ومشلولة. قادة الحزب الشيوعي باتوا يبتهلون في المعابد البوذية لوقف الوباء. هل ثمة من قرر أن يقتل التنين على ذلك النحو المريع؟ أين نحن من التنين؟

من زمان تغص بنا المعابد. لا جدوى. التاريخ يقول: الأميركيون لن يجنوا، جيوسياسياً، وجيوستراتيجياً، سوى الركام. منطق التاريخ لا منطق العرب...