قامت اللجنة الوزارية المكلّفة صياغة البيان الوزاري بتسريب مسودة البيان الذي عملت عليه بشكل يومي خلال الأسبوع الماضي، بهدف جسّ نبض الشارع ومعرفة موقف المجمتع الدولي وتحديداً المجموعة الدولية المانحة من بنوده التي ركّزت بشكل أساسي على الإصلاحات المطلوبة. هذا البيان الذي يقع في 17 صفحة، لم يُرضِ المتظاهرين سيما أنّهم اعتبروه نصّاً إنشائياً، فيما اعترضوا على المقطع المتعلّق بحقّ لبنان في المقاومة في الصراع مع العدو الإسرائيلي سيما أنّه نُقل حرفياً من البيان الوزاري السابق لحكومة الرئيس سعد الحريري. فيما تجد الحكومة الجديدة أنّه يجب منحها فرصة أشهر لتطبيق بيانها الوزاري، بشكل مرحلي، قبل الحكم المسبق على أدائها أو العمل على إسقاطها في الشارع.

مصادر وزارية مطّلعة على عمل اللجنة أكّدت أنّها ستقرّ الصيغة النهائية لبيانها الوزاري وتحيله الى مجلس النوّاب لنيل الثقة يوم غدٍ الخميس في جلسة مجلس الوزراء، لافتة الى أنّها لا تتبنّى البيان الذي جرى تسريب مسودته. وأملت نيل الثقة على أساس بيانها الذي عملت عليه بكدّ خلال الأيام الماضية، موضحة أنّها تعتبره «أفضل الممكن» في المرحلة الحسّاسة والدقيقة التي يمرّ بها لبنان والتي لم يعرفها سابقاً على مدى تاريخه.

وشدّدت على أنّه كان من المهمّ، بحسب ما نقلت عن رئيس الحكومة حسّان دياب وبعض الوزراء، وضع فترات محدّدة لتطبيق كلّ من البنود الواردة فيه، ما يجعل إمكانية محاسبة الحكومة من قبل الشارع مشروعة عند انتهاء الفترة المحدّدة لكلّ بند من دون أن يُنفّذ بالشكل المطلوب. ولهذا رأت أنّه على الشعب أن يعطي هذه الحكومة فرصة لتطبيق بيانها الوزاري، لا سيما الإصلاحات المتعلّقة بتحسين الوضع الإقتصادي والمالي، والتي تترافق مع بعض الإصلاحات الضريبية والنقدية، من دون أي تعديل ضريبي...

وفي ما يتعلّق ببنود مسودة البيان، قالت المصادر أنّ الإصلاحات القضائية واستقلالية القضاء ومكافحة الفساد سيتمّ العمل على معالجتها خلال 100 يوم، أي أقلّ من 4 أشهر بعد نيل حكومة الرئيس دياب الثقة، كما تلتزم في أقلّ من سنة، استعادة الأموال المنهوبة من خلال سلسلة إجراءات هي: «إقرار مشروع قانون يُكافىء من يُساعد في الكشف عن الجرائم التي تستهدف المال العام الذي يتبيّن أنّه اكتُسب بشكل غير شرعي، ليُصار بالنتيجة الى استرداده بما في ذلك ما تمّ تهريبه الى الخارج لا سيما عبر المصارف، والسعي للكشف عن الأموال المنهوبة عبر الجهات القضائية والمؤسسات المختصّة، ومراجعة المادة 13 من قانون أصول المحاكمات الجزائية». الى جانب الإلتزام بورقة الإصلاحات التي أقرّت في مؤتمر «سيدر»، ومراجعة الورقة الإصلاحية الأخيرة للحكومة السابقة، وتصحيح المالية العامّة، ومعالجة الأزمة النقدية والمصرفية، ومعالجة الخلل في ميزان المدفوعات وما الى ذلك... كلّ هذه البنود تصبّ في مطالب الشعب، لهذا تمنّت المصادر نفسها ألاّ تمّ عرقلة عملها بعد نيلها الثقة في مجلس النوّاب، لكي تتمكّن من القيام بالإصلاحات الواردة في بيانها الوزاري لما فيه مصلحة البلد ومصلحة شعبه.

وفي ما يتعلّق بالإجراءات الأخرى التي نصّ عليها البيان في موضوع الطاقة، وتقوية شبكات الأمان الإجتماعية، وتحفيز النمو الإقتصادي، وتفعيل وتحديث الإدارة العامة، والإصلاحات الهيكلية، والمشاريع والخطط الأخرى المتعلّقة بالجيش والبيئة والنقل العام والتربية والتعليم العالي والإتصالات، والإعلام، والتي يتطلّب إنجاز بعضها من سنة الى 3 سنوات، تجد المصادر نفسها، أنّه يُمكن تطبيقها خلال هذه الفترة، إذ لا يُمكن أن تُنفّذ بسحر ساحر بل تتطلّب ربما أقلّ من 3 سنوات، لكنها وضعت المدة القصوى لها التي يُمكن محاسبة الحكومة على أساسها في حال لم تُنفّذ الخطط والمشاريع خلالها.

أمّا البنود المتعلّقة بالعلاقات الديبلوماسية والإغتراب، فلا مشكلة حولها، على ما ذكرت المصادر، لأنّه جرى تفعيلها في عهد الوزير السابق من خلال المؤتمرات المحلية والدولية الـ 16 التي عقدها لهذه الغاية، وما يطرحه البيان الوزاري يُعتبر استكمالاً لها، مع ضرورة «تكثيف التواصل مع الدول العربية، وكذلك أعضاء مجموعة الدعم الدولي والمنظمات والهيئات الدولية». يبقى أنّ السياسة التي ستعتمدها حكومة دياب حول ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية والنأي بالنفس حفاظاً على استقراره الأمني، والمقاومة ضد الإعتداءات الإسرائيلية عليه، فلا يجب أن تُشكّل موضع رفض من أي لبناني، كون المقاومة هي حقاً مشروعاً لأي دولة في العالم للحفاظ على سيادتها واستقلالها، كما على مواردها وثرواتها الطبيعية ضدّ أي معتدٍ.

من هنا، أشارت المصادر نفسها الى أنّ المطلوب اليوم أن تحصل على الدعم المعنوي أولاً من قبل الشارع، كما من قبل المجتمع الدولي، سيما أنّها متأكّدة من نيل الثقة في مجلس النوّاب، وذلك لكي تتمكّن من «انتشال» لبنان من أزمته الحالية الشديدة الصعوبة. فلا بديل عن حكومة دياب التكنوقراطية، كما أنّ العودة الى الحكومات السابقة بعد 17 تشرين الأول الفائت لم تعد ممكنة.