أعلنت وزارة الدفاع التركية، امس، ارتفاع عدد قتلى الجيش التركي في إدلب السورية إلى 6، بينهم مدني.

وكانت وزارة الدفاع التركية أعلنت، مقتل 4 جنود أتراك وإصابة 9 آخرين، في قصف للقوات الحكومية السورية في إدلب شمال سوريا.

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان إنها ستحاسب منفذي هذا الهجوم وسنستخدم حق الدفاع المشروع في حال وقوع اعتداءات مماثلة.

وكانت قالت في بيان سابق: «استشهد أربعة من إخوة السلاح وجرح تسعة أحدهم إصابته خطيرة، بقصف مدفعي كثيف لقوات النظام السوري» على محيط منطقة سراقب التي تسيطر عليها المعارضة السورية، موضحة أن الجيش التركي قام بالرد و«دمر عددا من الأهداف».

وكانت وكالة أنباء «الأناضول» التركية، أعلنت بأن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، وقادة في الجيش التركي جاؤوا إلى الحدود مع سوريا، بعد مقتل جنود أتراك في إدلب.

إلى ذلك، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من «أن بلاده لن تترك هجمات الجيش السوري على القوات التركية في إدلب دون رد».

وأضاف أردوغان في كلمة ألقاها في مطار أنقرة قبيل مغادرته إلى أوكرانيا: قام جيشنا بالرد على قصف النظام لقواتنا شمالي سوريا وحيّد نحو 30 أو 35 جنديا سوريا حسب المعلومات الأولية، مشيراً «إلى أن سلاح المدفعية التركية رد بـ 122 رشقة إلى جانب 100 قذيفة هاون على 46 هدفا للجيش السوري، وقال: «لا يمكن أن نصمت عن استشهاد جنودنا وسنواصل الرد».

وعبر أردوغان عن تصميم أنقرة على مواصلة عملياتها في سوريا «من أجل ضمان أمن بلادنا وشعبنا وأمن أشقائنا في إدلب»، محذرا من أن «من يختبرون عزيمة تركيا عبر هذه الهجمات الدنيئة سيعلمون أنهم يرتكبون خطأ كبيرا».

وتابع أردوغان مخاطبا روسيا: «لستم الطرف الذي نتعامل معه بل هو النظام (السوري) ونأمل ألا يتم وضع العراقيل أمامنا»، مضيفاً «ضباطنا يتواصلون مع نظرائهم الروس بشكل مكثف، ونواصل عملياتنا استنادا لذلك».

كما توعد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، بأن «دماء الجنود الأتراك الذين قتلوا في إدلب لم ولن تذهب هباء».

وقال في تغريدة نشرها عبر حسابه على «تويتر»: «أرجو الله أن يتغمد برحمته شهداءنا الأبطال الذين ارتقوا في إدلب، راجيا الشفاء العاجل للجرحى».

قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا عمر جيليك، في تصريحات مع قناة «سي.إن.إن» إن «أنقرة ستعتبر قوات الحكومة السورية أهدافا حول مواقع المراقبة التركية في إدلب شمال غربي سوريا، وذلك بعد أن أعلنت أنقرة أن أربعة من جنودها قتلوا بقصف سوري»، مضيفا أن «الحكومة السورية «تتصرف كمنظمة إرهابية»، وأن محادثات ستجري مع المسؤولين الروس الذين يساندون الحكومة السورية بشأن الوضع في إدلب».

} ايران }

أعلنت الخارجية الإيرانية، أن من حق الجيش السوري شن عمليات على أي أرض سورية «تعرضت للاحتلال أو الإرهاب».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي في تصريحات صحفية: «نتفهم قلق بعض الدول من العمليات العسكرية في إدلب لكن ينبغي السماح للشعب والحكومة السورية أن يقررا مصيرهما بنفسهما»، مشدداً على أن على جميع الدول «احترام وحدة الأراضي السورية وأمنها القومي».

وأكد موسوي أن مسار «أستانا» هو المسار الوحيد القادر على حل الأزمة السورية وينبغي الحفاظ عليه.

بدورها، قالت إذاعة طهران، إن أصغر باشبور، أحد قادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قتل خلال معارك بالقرب من مدنة حلب في سوريا.

وأشارت الإذاعة إلى أن القائد في فيلق القدس، ينحدر من مدينة ري، جنوبي طهران، وكان في طليعة من توجهوا للحرب في سوريا برفقة اللواء قاسم سليماني، القائد الراحل لفيلق القدس.

وقالت قناة «العالم» الإيرانية إن باشابور يعد أحد كبار القادة في فيلق القدس، وكان مسؤولا عن تنظيم العمليات الخاصة في سوريا.

} روسيا }

الى ذلك، كشفت وزارة الدفاع الروسية تفاصيل حول حيثيات القصف الذي تعرضت له قوات تركية في إدلب السورية.

وقال المركز الروسي للمصالحة في سوريا في بيان له، إن وحدات من القوات التركية قامت بتحركات داخل منطقة إدلب لخفض التصعيد في ليلة 2 إلى 3 شباط دون إخطار الجانب الروسي، وتعرضت لإطلاق نار من القوات الحكومية السورية استهدف الإرهابيين في المنطقة الواقعة غرب بلدة سراقب.

وتابع البيان أنه حسب المعلومات المتوفرة، أصيب عدد من العسكريين الأتراك بجروح، مضيفا أن القوات الروسية والقيادة التركية على تواصل مستمر عبر قنوات منع الصدامات، وتم اتخاذ إجراءات لنقل المصابين إلى الأراضي التركية.

وأشار البيان إلى أن الأجواء فوق منطقة إدلب لخفض التصعيد تراقبها القوات الجوية الفضائية الروسية باستمرار، وأن الطائرات الحربية التركية لم تخرق الحدود السورية، كما لم يتم تسجيل ضربات ضد مواقع القوات السورية.

من جهته، أعلن المتحدث باسم الرئيس الروسي دميتري بيسكوف، أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لم يتحدث هاتفيا مع نظيره التركي، بعد حادثة إدلب.

وأشار بيسكوف إلى أن الكرملين لا يزال يشعر بالقلق إزاء استمرار نشاط الجماعات الإرهابية في هذه المنطقة السورية.

وكان مركز المصالحة الروسي قد أعلن في وقت سابق، أن الجيش التركي لم يبلغ روسيا بتحركاته في منطقة إدلب عندما تعرض لنيران القوات الحكومية السورية.

وجاء في بيان مركز المصالحة،: «قامت وحدات الجيش التركي في ليل الثاني من شهر شباط بالتحرك داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب دون إبلاغ الجانب الروسي، ووقعت تحت قصف القوات الحكومية لمواقع الإرهابيين غربي منطقة سيراكاب».

وأكد المركز أن سلاح الجو التركي لم ينتهك الأجواء السورية ولم يتم تسجيل أية ضربات على القوات السورية.

وقال المركز: «تتم مراقبة المجال الجوي فوق منطقة خفض التصعيد في إدلب باستمرار من قبل القوات الجوية الفضائية الروسية. لم ينتهك سلاح الجو التركي حدود الدولة السورية، ولم يتم تسجيل هجمات على مواقع القوات السورية».

وأشار المركز إلى أن الجيشين الروسي والتركي على اتصال دائم وتم تنظيم إجراءات لإجلاء الجرحى إلى تركيا.

} الاتحاد الاوروبي }

بالموازاة، اعتبر الاتحاد الأوروبي المواجهة الأخيرة في محافظة إدلب السورية، مثالا «على ضرورة التفاوض للتوصل إلى حل سياسي للأزمة في سوريا»، مجددا «الدعوة إلى وقف العمليات العسكرية في المحافظة حماية للمدنيين هناك».

وقال الناطق باسم الشؤون الخارجية للاتحاد، بيتر ستانو، في إحاطة إعلامية ببروكسل: «نحن نجدد ونستمر بدعوتنا للنظام السوري وحلفائه وروسيا لإيقاف الهجمات الصاروخية المستمرة على المدنين والأهداف المدنية، فهي تسبب كارثة إنسانية كبيرة وأزمة نزوح كبيرة، وهي مصدر قلق كبير»، مضيفاً أن «الصراع الأخير بين القوات التركية والسورية مثال على الحاجة إلى المفاوضات وإيجاد حل سياسي لإنهاء الأزمة التي ليس لها حل عسكري».

} الجيش السوري يعثر

على مقر كبير لـ«جبهة النصرة» }

على صعيد آخر، عثرت وحدات من الجيش السوري خلال متابعتها تمشيط مدينة معرة النعمان، على مقر محصن أنشأه تنظيم «جبهة النصرة» تحت متحف المدينة الأثري على مساحته تصل لنحو 1000 متر مربع.

وكشف مصدر ميداني لوكالة «سانا» السورية أن «المقر مجهز بشبكات أنفاق وتهوية، ويمتد على مستويين في باطن الأرض، الأول مخصص لقيادات التنظيم الإرهابي محفور بشكل هندسي ومدعم بالخرسانة الاسمنتية شديدة التحصين يتكون من عدة غرف متصلة بسراديب، كما يتكون الثاني من 9 غرف مع شبكات معقدة من السراديب التي تصل بين الغرف مع شبكة تهوية».

وذكرت «سانا» أن «وحدات الجيش وخلال تمشيطها قرية بابيلا المحررة ضبطت أيضا شبكة من الخنادق والأنفاق فيها مقرات وتحصينات لتنظيم «جبهة النصرة».