قرأ وزير سابق بين سطور التسريبات حول مضمون البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب، ملامح خطة إنقاذ شبيهة إلى حدّ كبير بالخطة التي وضعتها حكومة الرئيس سعد الحريري «الإصلاحية»، والتي أتت على وقع الإعتراضات الشعبية في الشارع التي أسقطت في فترة لاحقة هذه الحكومة . وأضاف، أن الفوارق المحدودة بين الخطتين تختصر في التدابير الموجعة التي كانت وردت بشكل ممنهج في خطة ماكينزي وتوصيات مؤتمر «سيدر»، وصولاً إلى بعض ما تحدّث عنه مسؤولون في صندوق النقد الدولي زاروا بيروت في الأشهر الماضية، حيث أكدوا على وجوب الإنقاذ قبل الإصلاح من خلال دعم مالي سريع يحول دون اللجوء إلى تدابير أكثر قساوة من التدابير الحالية المتّخذة من قبل المصارف بالتنسيق مع السلطة السياسية. كذلك، فإن البيان، أو ما تسرّب منه، يعرض كيفية تحقيق التناغم ما بين مطالب المؤسسات الدولية والدول المانحة وإجراءات حكومة التكنوقراط، للوصول إلى مرحلة ترجمة الوعود بالمليارات، وما بين الواقع السياسي الذي سبق وأدى إلى تأجيل كل خطط الإصلاح على امتداد السنوات الماضية، وتحديداً منذ مؤتمر «باريس الأول».

في موازاة ذلك، لفت الوزير نفسه، إلى أن مسألة اعتراض الشارع التي بدأت تظهر من خلال بعض التحرّكات الخجولة إلى اليوم، تحضر بقوة لدى مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب والمرتقبة في الأسبوع المقبل، مع العلم أن المهل الزمنية التي أوردها البيان الوزاري، تشكل عامل ثقة لدى أوساط الحراك، التي قد تتّجه إلى منح الحكومة الفرصة لتنفيذ الوعود في المواعيد التي حدّدتها لنفسها، كون هذه المهل مهمة من أجل تأكيد صدقية الحكومة في تعهداتها البعيدة عن أية تفاصيل سياسية.

وتوقّع الوزير السابق نفسه، أن يكون للتفاصيل السياسية المحدودة، دوراً بارزاً في تأمين المناخ الضروري للحكومة كي تنطلق في ورشة عملها الموعودة، خصوصاً وأن الشقّ السياسي في الخطة الحكومية، يتداخل بشكل كامل مع الشقّ الإقتصادي والشقّ المالي كما الشقّ الاصلاحي، والذي يعتبر المفتاح للمرور إلى مرحلة إقتصادية جديدة، وبالتالي، فإن هذا الترابط، يضع الورشة الحكومية في دائرة الحذر المشوب بالشك من أن تكون الثقة النيابية صعبة المنال، خصوصاً في ضوء بدء النواب، ومنذ اليوم، بحجز أدوارهم لإلقاء كلمات في جلسة مناقشة البيان الوزاري بعدما أتت جلسة مناقشة وإقرار الموازنة العامة سريعة ومقتضبة، بحيث غابت عنها المداخلات الطويلة والمعتادة من قبل بعض النواب، لا سيما في صفوف الكتل المعارضة.

وفي اعتقاد الوزير السابق نفسه، فإن نجاح حكومة الرئيس حسان دياب في تنفيذ بيانها الوزاري الواعد صعب ولكنه ليس مستحيلاً، إنما الوصول إلى هذه النقطة أي جعل الحلول قابلة للتطبيق، سوف يتم بالتقسيط ومن خلال آليات مبتكرة لا تشبه الآليات السابقة المعتمدة والتي أثبتت فشلها، ويبرز في مقدمة هذه الآليات، العمل على وقف كل عمليات استغلال المؤسسات من أجل زيادة النفوذ السياسي على حساب واقع هذه المؤسسات المالية في الدرجة الأولى، كما على حساب الفاعلية والإنتاجية والعمل.