جاء اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة ليرسم الخطوط العريضة للسياسة الخارجية للحكومة اللبنانية، فالموقف الرسمي اللبناني لن يكون موقفا مستفزاً لأي بلد عربي، لن يكون موقفا حاسما من أي قضية تخص خلافاً عربياً- عربيا، لن يكون موقفا داعما لدولة عربية على حساب دولة عربية ثانية. باختصار لن يكون موقفا أبيض ولا أسود.

شارك وزير الخارجية ناصيف حتّي في اجتماع وزراء الخارجية العرب ممثلا لحكومة حسان دياب، وبالتالي لبنان، وبكل تأكيد ليس ممثلا لحكومة حزب الله، تقول مصادر نيابية في فريق 8 آذار، مشيرة الى أن العرب كانوا بانتظار موقف لبنان في هذا الاجتماع لتبيان شكل الحكومة، ولعل بعضهم كان يتوقع موقفا قريباً من أدبيات حزب الله، وخصوصا أن عنوان اللقاء كان «صفقة القرن والقضية الفلسطينية».

لا يخجل حزب الله من اتهام بعض الدول العربية بتسهيل، وتمويل، ودعم «صفقة القرن» التي تُنهي القضية الفلسطينية، ولكن هذا الاتهام لا يمكن أن يتبناه لبنان الرسمي، لذلك، ترى المصادر أن الموقف الرسمي اللبناني يعبّر عن حاجة لبنان الى الدول العربية، خصوصاً أن رئيس الحكومة حسان دياب يضع الدول العربية وتحديدا الخليجية على رأس قائمة الدول التي يعتمد عليها لمساعدتنا اقتصاديا.

لم يكن بالإمكان، أفضل مما كان، تقول المصادر، مشيرة الى ان مسار النأي بالنفس عن الأزمات العربية، وعدم اتخاذ الموقف الواضح بشأنها، سينسحب على كل المواقف التي ستتخذها الحكومة بالسياسة، ولا سيما السياسة الخارجية، ما يعني أن الحكومة الحالية برئاسة حسان دياب لن تختلف عن الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري بكل ما له علاقة بموقف لبنان الرسمي من ملفات المنطقة، وتحديدا العلاقات مع سوريا.

قيل الكثير عن نية هذه الحكومة التي تمثل بالسياسة فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر، التوجه نحو سوريا باعتبارها حلاً ضروريا وأساسيا لأي فكرة إنقاذ اقتصادية، كذلك بالنسبة لملف النازحين السوريين، واذا كان البعض ممن يقرؤون بالسياسة في لبنان قد اعتبروا سابقا أن ما يمر به لبنان جاء نتيجة خطابي رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية السابق جبران باسيل بشأن النازحين، ونية التوجه الى سوريا أحادياً لاجل عودتهم الى بلادهم، فإن هذا الخيار - أي التوجه نحو سوريا - لن يكون احاديا مع هذه الحكومة أيضا، لما لذلك من تأثير سلبي في مواقف الدول العربية والخليجية وحتى بعض الأفرقاء في الداخل من حكومة دياب.

ترى المصادر النيابية في 8 آذار، أن حكومة دياب لن تتوجه بشكل رسمي الى سوريا من دون غطاء عربي يُتيح الغطاء الداخلي، وبالتالي، فإننا أمام مشهد مماثل لما شاهدناه بالحكومة السابقة من زيارات لبنانية وزارية الى سوريا، بلا تكليف حكومي رسمي، ما يعني استمرارنا بنفس النهج السياسي السابق الذي أوصلنا الى ما نحن فيه، سواء بالنسبة لصادرات لبنان الى الدول العربية، أو بالنسبة لوجود النازحين السوريين في لبنان.

لم تجد المصادر في الموقف اللبناني بوزراء الخارجية العرب سوى مزيد من البحث عن «التوافق» الداخلي، وهذا ما لن يكون بمصلحة أي خطة إنقاذية محتملة، كاشفة أن الحكومة الحالية ستعمل لإرضاء، الموالاة، والمعارضة على حدّ سواء، والقرارات السياسية الكبرى لن تكون بمعزل عن هذا الأمر، الذي ظهرت بوادره من خلال ما نُقل من معلومات عن أن دياب أكد للحريري أنه لن يتم التعرض لأي موقع سنّي بلا موافقة الأخير.