تغيب التناحرات السياسية خلال اجتماعات لجنة صياغة البيان الوزاري التي كانت تحصل في الحكومات السابقة، بسبب الخلافات الدائمة على بنود حساسة كالحياد وسياسة النأي بالنفس وثلاثية المقاومة، وعلاقات لبنان بالخارج والى ما هنالك من ملفات دقيقة، لكن اليوم الوضع مختلف، لان الحكومة الجديدة ليست متعدّدة الالوان السياسية بل تحمل لوناً واحداً، وهمها الاول هو إنقاذ لبنان من الانهيار بسبب الوضعين الاقتصادي والمالي، وبالتالي إثبات تسميتها فعلياً اي حكومة الانقاذ. ولذا يجهد رئيس الحكومة حسان دياب مع وزرائه لإنجاز البيان الوزاري، تمهيداً لطرحه على مجلس النواب لنيل ثقة الداخل وبصورة خاصة الخارج، في اطار المجتمعين الدولي والعربي للحصول على المساعدات المالية التي «ستنتشل» لبنان من قعر الهاوية، مقابل إثبات حكومته بما وعدت به من مهمات اصلاحية، لانها الشرط الاول لكسب الثقة الدولية ونيل المساعدات، لتعويم الوضع النقدي المتأزم .

لذا وانطلاقاً من هنا فالانظار موّجهة بدقة الى بنود هذا البيان، ومدى كسبها ثقة الداخل اللبناني، في حين ان الرئيس دياب انطلق من الواقع من دون ان يعد بالاحلام الفضفاضة، لانه يعرف انّ مهمته صعبة جداً، وهي ورثة ثقيلة جعلته يبدو امام امتحان عسير يُواجَه بالانظار الداخلية والخارجية .

الى ذلك نقلت مصادر سياسية مقرّبة من لجنة صياغة البيان، أن بعض البنود تتطلّب تعمّقاً هادئاً واستعانة بمرونة اللغة العربية خصوصاً في بند المقاومة، الذي يُبطئ نوعاً ما عملية الانتهاء من البيان، وتشير الى انه لن يكون استفزازياً لان الجميع يعلم أنه يشكل نقطة خلاف بين اللبنانيين، كما ان الولايات المتحدة بصورة خاصة والعالم العربي والدول التي وعدت لبنان بالمساعدات، ينتظرونه ليبنوا على الشيء مقتضاه، على ألا يتم التخلي عن اساسية البند، انما بطريقة تتقبلّها تلك الدول بسبب وضعهم الشروط مقابل المساعدات، مما يعني ان التفاؤل الذي تشعر به بعض الاطراف المشاركة في الحكومة ما زال يشوبه بعض الحذر، إضافة الى مبدأ الحياد وسياسة النأي بالنفس وعلاقات لبنان بالخارج، وعندئذ ستعبر حكومة الانقاذ بسلام، وبذلك تكون البلاد قد دخلت مرحلة سياسية اخرى، تتطلب منها إنهاء هذه الخلافات ضمن فترة زمنية محددّة، ما سوف يشكّل امتحاناً لسياسة الحكومة الجديدة فتصبح طريقها معبّدة، لافتة الى ان جولة الرئيس دياب الى الخليج تتطلّب ذلك ايضاً وإلا فلن يحصل على قبوله عربياً، لان المهم لدى تلك الدول إثبات دياب لعنوان حكومته اي حكومة الانقاذ وليس حكومة حزب الله وجبران باسيل، فالمرحلة تتطلب ضرورة التوافق وتنظيم الاختلاف، اي إبعاد كل ما من شأنه توتير الاجواء، وسط التشديد على موافقة الجميع على تضمين البيان ما يرضي الجميع. ورأت أن حزب الله سيتصرّف بعقلانية ولن يضع لبنان في مواجهة مع اميركا، لان المساعدات المالية مطلوبة اليوم بقوة لإنقاذ البلد اقتصادياً ومالياً. لافتة الى ان البيان الوزاري سيُشدّد على احترام لبنان لقرارات الشرعية الدولية، وفي طليعتها القرار 1701، والتمسّك به ووضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية المتكرّرة.

واعتبرت هذه المصادر انّ على الوزراء تدوير زوايا بعض البنود، لإرضاء الداخل وخصوصاً الحراك الشعبي، وكسبه من ناحية إدخال بند يؤيد مسار الانتفاضة الشعبية وشرعية حقوقها ومطالبها، تحت عنوان بناء دولة القانون والمؤسسات ووقف الهدر والفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، والتركيز على تحقيق كل ما تنادي به الانتفاضة، ومنها التحضير لقانون انتخابي عادل للانتخابات النيابية، وتأمين كل مستلزمات بقاء الشباب اللبناني في بلده وإبعاد توقه للهجرة، واعتماد سياسة جريئة لإدارة سعر صرف الليرة اللبنانية؛ وذلك منعاً لانهيارها التام، وكل هذا يعطي ثقة بالبلد لبقاء اللبنانيّين في ارضهم.

وختمت نقلاً عن وزير المالية غازي وزني، بأن البيان الوزاري سيكون جاهزاً يوم غد الاثنين.