تجزم أوساط ديبلوماسية مطلعة، بأن لبنان هو المستهدف الثاني بعد فلسطين من «صفقة القرن»، وقد تطرّق أصحاب هذه الصفقة إلى هذا الإستهداف في لحظة الإعلان عن الصفقة، وذلك لأسباب عدة، منها ما هو مرتبط بثوابته إزاء القضية الفلسطينية عموماً، ومنها ما يتعلّق بما تتضمنه من مخاطر على لبنان لجهة إلغاء حق العودة لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين. وبرأي هذه الأوساط، فإن التضامن اللبناني على مستوى الرئاسات الثلاث والقيادات السياسية والرأي العام اللبناني، شكّل خط الدفاع الأول في وجه المخطّط الأميركي ـ الإسرائيلي، ولكن ترجمة هذا الموقف تتطلّب اعتماد خارطة طريق ديبلوماسية تواكب كل المخاطر المترتبة عن الصفقة المرفوضة من اللبنانيين على مختلف تلاوينهم السياسية والحزبية، واللاجئين الفلسطينيين الموجودين في لبنان على حدّ سواء.

وإذا كانت الحلول ذات الطابع المالي التي يحتاجها لبنان في الوقت الحالي بسبب أزمته النقدية غير المسبوقة، باتت مرهونة بطريقة التعاطي مع شروط «صفقة القرن»، فإن هذا الواقع لن يشكل وسيلة من أجل فرض أي من بنود هذه الصفقة على اللبنانيين، وذلك بصرف النظر عن الضغوط التي ستتراكم اعتباراً من سلوك الصفقة الأميركية ـ «الإسرائيلية» طريقها إلى الترجمة، كما تكشف الأوساط الديبلوماسية، التي تحدّثت عن سيناريوهات للمواجهة يجري العمل عليها على المستويين السياسي والميداني، وذلك من خلال التمسّك بالمبادرة العربية للسلام التي أقرّت في بيروت في العام 2002، وبحق العودة للاجئين الفلسطينيين الموجودين في مخيمات لبنان، وبحقهم في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس.

وتضيف الأوساط الديبلوماسية نفسها، أن لبنان بدأ بإعداد مقاربته الديبلوماسية للقضية الفلسطينية، والذي يستند إلى ما أعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول مقرّرات القمة العربية المذكورة، وبالتالي، فإن الصفقة التي تتحدّث عن سلام جزئي وعن تقسيم وتوطين للاجئين لن تتمكن من النجاح، كونها لا تتضمن مسلّمات وثوابت الفلسطينيين كما حقوقهم المشروعة. لكن الردود اللبنانية، والتي لن تكون منفصلة عن الردود الفلسطينية بالدرجة الأولى، تفترض الخروج من دائرة البيانات والإعتراضات الكلامية، كما تقول الأوساط الديبلوماسية، والتي أكدت على أهمية أن يرفض الفلسطينيون بشكل قاطع «صفقة القرن» في مرحلة أولى، ثم الإنتقال إلى مواجهة كل مندرجات الصفقة بما فيها إطلاق مفاوضات فلسطينية ـ «إسرائيلية» برعاية أميركية، في ظل الإنحياز الكامل من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب لإسرائيل.

وعليه، فإن التمسك الفلسطيني بهذا الرفض، من شأنه أن يحول دون فرض أمر واقع من قبل إسرائيل، رغم موافقة الولايات المتحدة الأميركية، إذ تشير الأوساط الديبلوماسية إلى أن التريّث الأوروبي، والروسي خصوصاً، في إبداء الموقف إزاء هذه الصفقة، يفتح باباً أمام تعزيز صمود الفلسطينيين في موقفهم الرافض لها، وذلك، بانتظار تغيير المعطيات الأميركية بشكل خاص، وسقوط الصفقة التي ولدت ميتة، كما يصفها اللبنانيون.

وتخلص الأوساط الديبلوماسية نفسها، إلى التأكيد على أن العودة إلى مجلس الأمن وإلى القرارات الدولية، إضافة إلى تشكيل جبهة موحدة ورافضة للتوطين والتحرك باتجاه تكوين استراتيجية عربية تضغط باتجاه حل الدولتين، تشكل السبيل الوحيد أمام لبنان بشكل خاص من أجل حماية لبنان، وللحؤول دون أن يتم فرض «صفقة القرن» على اللبنانيين.