«حيث الزمن، ومنذ الأزل، لا يترجل عن ظهر الناقة»!

هذا هو الوقت المثالي لاستعادة ما قاله المستشرق الأميركي الشهير برنارد لويس في العرب «لولاهم لما كانت، ولما بقيت اسرائيل».

العرب، كغابة من الخناجر، هم من شقوا الطريق أمام دبابات موشي دايان، وأمام دبابات آرييل شارون، لتصل الى حيثما تشاء. غداة فضيحة الدفرسوار، قال شارون «لو أعطيت لي الأوامر لكانت دباباتنا تتجول الآن في شوارع القاهرة».

أثناء انعقاد مؤتمر مدريد، خريف 1991، بين العرب و«الاسرائيليين»، التقيت بأحد الضباط الذين قاتلوا الى جانب الجنرال فرنشيسكو فرانكو، وهو من اصل عربي. قال لي «لو لم تطرد ايزابيلا العرب من هنا لبويع يهودي خليفة على المسلمين». هذا بعدما اخترق اليهود البلاط الأندلسي بالجواري وبالنبيذ. موسى بن ميمون كاد يصنع ذلك الاسلام التوراتي الذي لا علاقة له بالقرآن.

نسأل المعترضين، والثائرين، والغاضبين، في الشوارع، أو على الشاشات، على أي كوكب توجدون؟ ما الجديد في تلك الكوميديا السوداء التي تلقفها العرب قبل أن يتلقفها الآخرون؟

أين كان هؤلاء الثائرون، اذا ما أغفلنا البيانات الببغائية، حين كانت المستوطنات تستشري، كما الكوليرا، على امتداد الضفة الغربية؟ المستوطنات حالة قائمة. آرييل شارون حين دخل الى القدس، في حزيران 1967، رفع يمينه الى يهوه «مثلما وفيت بوعدك وفينا بوعدنا».

منطقياً، وجغرافياً، كيف يمكن أن تقوم دولة اذا كانت مفخخة بالمستوطنات المدججة بالمقاتلين، المدججة بالكراهية؟ من زمان، ماتت الدولة الفلسطينية. لم يصرخ أحد. ما جدوى الصراخ الآن؟

أيها السادة الكذبة (بفتح الكاف والذال). الاسرائيليون طبقوا فلسفة «الغيتو» على الضفة والقطاع. كل أبواب العرب، باستثناء القلة القليلة، مشرعة أمامهم. التنسيق الاستراتيجي قائم على قدم وساق. قلنا المشكلة في عظام يعرب بن قحطان، لا في عظام يوشع بن نون، ولا في عظام جورج واشنطن.

هل حاول المتظاهرون الوصول الى الحدود، وتحطيم الجدران، وتفكيك الأسلاك الشائكة؟ نعلم أي بنادق ستتصدى لهم. هذه أمة قايين ولا قيامة لها...

اذاً، لماذا تغص المساجد بالمصلين، ولماذا تلعلع الادعية عبر مكبرات الصوت؟ كل صلواتكم، كل أدعيتكم، لا تلامس قدمي الله الذي، للتذكير، قال لكم «وأعدوا لهم من رباط الخيل». لم يقل لكم «واعدوا لهم الليموزين والرولز رايس»!

الذي حدث في البيت الأبيض كرنفال كوميدي. المعادلة الآن المفاوضات بين القاتل والقتيل. مصر، دولتنا الكبرى عقدت معاهدة سلام مع مناحيم بيغن. الأردن، الأكثر تداخلاً، والأكثر تفاعلاً، مع القضية عقد اتفاق وادي عربة. حتى ياسر عرفات كاد يقبّل اسحق رابين في حديقة البيت الأبيض.

حين يقتل العرب سوريا، وحين يقتل العرب العراق، وحين يقتل العرب اليمن، وحين يقتل العرب ليبيا. حين يأكل الآخرون مواردنا، وأرصدتنا، بالشوكة والسكين. ماذا علينا أن ننتظر سوى أن نعامل كما الماعز؟ اليوت أبرامز عاتب على دونالد ترامب لأنه لم يقل بدولة فلسطينية على أرض العرب. هل ثمة من أرض للعرب؟!

ولو لبرهة، تحييد الله والتاريخ. لقد أرهقنا الله وأرهقنا التاريخ. لكأن الله لا يزال بيننا، لكأن التاريخ لا يزال بيننا. لا مكان هنا الا للاله الأميركي. تريليونات الدولارات نثرت عند قدميه. اليه نجثو. اليه نتعبد...

حين زار روجيه غارودي بيروت، أجريت معه مقابلة. فيلسوف الأمل قال لي «أخشى أن اذهب مع الأخرين في القول لو اعترف العرب باسرائيل عام 1948 لاندثر اليهود. الان العرب هم الذين يندثرون».

لعل دونالد ترامب تناسى أن الصواريخ تقلب المعادلات اياها راساً على عقب. الصواريخ لن تنام طويلاً...!