يستذكر مسؤول حزبي كان ضمن الامانة العامة لفريق 14 آذار، خصوصاً حين كان موحّداً ويجمع العديد من الاحزاب والافرقاء السياسيّين، كل تلك المراحل التي انتجت معارضة قوية تجمعها شعارات ومبادئ، باتت اليوم في غياهب النسيان. ومع إقتراب ذكرى 14 شباط التي انتجت بعد شهر انتفاضة 14 آذار، يبدو المسؤول الحزبي غير مطمئن الى تطورات الوضع السياسي لذلك الفريق، اذ وجّه رسائل متعددة الى اركانه السابقين اي الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع والنائب السابق وليد جنبلاط، عنوانها ضرورة نسيان المصالح الخاصة والتعاليّ عليها، والاتفاق من جديد حول مشروع واحد هو تذكير جمهورهم بأنهم لا يزالون ضمن ثوابت 14 آذار، وإستذكار ذلك اليوم دائماً لإستخلاص العبر من جديد، وإتخاذ الموقف الموّحد اليوم، للمساهمة في انقاذ لبنان من الانهيار، وبالتالي جمع المعارضة من جديد لان في الجمع قوة لا يستهان بها، خصوصاً ان الثلاثي في سفينة واحدة، فهم معارضون وخارج الحكم، وإن كان جنبلاط ممثلاً بوزيرة الاعلام منال عبد الصمد، التي دخلت الحكومة في الدقائق الاخيرة للتشكيلة، بعد تدّخل الرئيس نبيه بري وتقديم حقيبة لجنبلاط كي يكون مشاركاً في الحكومة لا معارضاً لها.

الى ذلك دعا المصدر الحزبي الثلاثي المعارض، للقيام بأي خطوة من اجل اعادة عقارب الساعة الى الوراء، والالتفاف مجدداً نحو تلك النقطة، على الرغم من انّ سياسة البعض اوصلت هذا الفريق الى الهاوية، التي اطاحت بالثورة والانتفاضة وحتى بالشهداء، لان بعض اركان 14 أذار خذلوا جمهورهم من خلال عدم إتخاذهم القرار السياسي الصائب في العديد من المسائل، لكن اليوم الوضع مختلف نوعاً ما ودقيق جداً، ويتطلب الوحدة في المواقف للحدّ من غريق البلد بأجمعه، وتمنى بأن تنجح الوساطات التي يقوم بها البعض على الرغم من ان الوضع غير سليم، وهنالك صعوبة في تقارب النفوس، خصوصاً بين الحريري وجعجع اللذين يتهمان بعضهما بالخيانة السياسية، لكن تشكيل حكومة من لون واحد يبقى الامل اليوم لتصدّيهما لها لانهما خارجها من خلال لعبة سياسية.

وعن إنقسامهم في مسائل عدة، اشار الى خلافات برزت في جلسة مجلس النواب لمناقشة الموازنة، حيث قاطع تكتل جعجع، فيما أمنّت كتلة المستقبل النصاب بحضورها، كذلك فعلت كتلة جنبلاط، فيما كانوا جميعاً قادرين على تعطيل الجلسة من خلال الاتفاق على المقاطعة، لكن النكايات فعلت فعلها وحققت ما يطمح اليه العهد والحكومة معاً. لكن ما اعلنه الحريري بأن كتلة المستقبل «لن تكون أداة للمقاطعة وتعطيل المؤسّسات الدستورية، لانها قامت بواجبها ولم تتهرّب من مسؤولياتها مهما اشتدّت الصعاب وتكاثرت من حولنا أبواق المزايدين»، اي انه غمز من قناة المعارضين، وبالتحديد مَن قاطع جلسة الموازنة اي القوات اللبنانية، لانه يُحمّلهم مسؤولية إقصائه عن السلطة، بعدما رفضوا تسميته لرئاسة الحكومة، واشار المصدر الى ان كواليس الحريري وجنبلاط تؤكدان بأنهما يلعبان من تحت الطاولة مع جماعة السلطة، اذ يعتبران بأن حكومة دياب لن تطول كثيراً لانها ستعمل ضمن مرحلة انتقالية قصيرة الامد، وهذا يعني خصوصاً عند الحريري الرجوع الى السلطة وتوليّ رئاسة الحكومة من جديد، ولذا يقوم بدور ازدواجي، فهو من جهة ضد العهد وحكومة دياب، وفي الوقت عينه يؤمّن النصاب لجلسة غير دستورية، وكل هذا يصّب في خانة إرضاء الثنائي الشيعي كي يبقى الاتصال بهما شاغلاً، للمحافظة بقوة على خط العودة الى السراي، لان هذه العودة قد تتحقق مع فريق السلطة لكنها صعبة مع المعارضين.

ولفت المصدر المذكور الى ان السياسة في لبنان قادرة على فعل المستحيل، ولذا نأمل خيراً على الرغم من وجود صعوبات كبيرة لجمع اهل المعارضة، ناقلاً عن مجموعة سياسية سابقة في فريق 14 آذار بأنها ستدعو قريباً الحريري وجعجع لتشكيل جبهة سياسية فاعلة لمواجهة السلطة في حال حصلت المعجزة وتصالحا، معتبراً بأن ما قاله عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر، بأن مصالح المعارضين تستدعي اليوم توحيد جهودهم وتنسيق خطواتهم، بعد التفاهم على ما ينبغي القيام به بشأن المرحلة المقبلة، هو دعوة مهمة جداً نأمل تحقيقها قريباً.

وختم المصدر بأن سقوط اي من الحريري او جعجع يعني سقوط الطرفين معاً، والمطلوب ان يتغاضى الزعيمان عن الماضي وخلافاته لفتح صفحة جديدة، والوقوف معاً من جديد كما كانت منابر 14آذار تنقل دائماً وحدتهما في اصعب المراحل.