في اليومين الماضيين التقت أكثر من شخصية قيادية في تحالف 8 آذار و«الثنائي الشيعي» «حركة امل» و«حزب الله»، في لقاءات تشاورية ثنائية وثلاثية وتناولت الاوضاع الراهنة ولا سيما ملف تشكيل الحكومة والبيان الوزاري.

وفي احد اللقاءات التي جرت، كشف قياديون في «حركة امل» لزائريهم عن الورقة - التعميم الاخير -لرئيس مجلس النواب نبيه بري وتوجه فيه الى كل المحازبين والمناصرين وقيادات وعناصر «امل» الميدانيين.

ويقول احد قياديي 8 آذار المشاركين في الزيارة لـ«حركة امل» ان ما نشر من التعميم ليس الا جزءاً يسيراً من توجيهات بري.

وخلال النقاش شرح قياديو «امل» لزائريهم مسارعة القيادة الى احتواء ما جرى امام مجلس الجنوب، واللجوء الى طريقة ودية للمعالجة مع الناشطين، في ظل تسجيل غضب الرئيس بري مما جرى وفق ما نقلوا لزائريهم. وبعد هذه الحادثة صدر هذا التعميم الذي سيكون تطبيقه قاسياً وبحذافيره وكل من يتخلف عن ذلك سيطرد، كما سيخضع للقانون والمحاسبة ولا غطاء عليه او على غيره.

ورغم تخوف بري من «صفقة القرن» وتداعياتها على لبنان وفي ظل العقوبات الاميركية والمطالبة بالتوطين وبالثروة النفطية وقضايا اخرى، الا ان بري على واقعيته ومرونته مع حكومة الرئيس حسان دياب، ولا يضع اي شروط او طلبات محددة في ما خص البيان الوزاري.

هذه الليونة يقابلها «حزب الله» بدوره. وخلال لقاء جمع قياديين من الحزب ووفد حزبي من 8 آذار، يبدو ايضاً ان لا مطالب خاصة لـ«حزب الله» في البيان الوزاري، والذي لم تكتمل بعض فقراته الاساسية بصيغتها النهائية. وهي اي حكومة دياب واللجنة الوزارية تتعامل مع البيان الوزاري بميزان «الجوهرجي» اي ان بيانها سيكون واقعياً جداً في التعبير عن بعض فقراته الحساسة كالمقاومة والثروة النفطية ورفض التوطين والعلاقة مع سوريا ومع المحيط العربي.

في المقابل يؤكد القيادي في 8 آذار ان الجميع و«الثنائي الشيعي» وفريقنا السياسي كلهم يعلمون ان زمن المواجهة في الحكومة الحالية، لن يكون مواجهة تحد او تصادم مع الخارج. فكل ما يجري هو محاولة امتصاص الازمة وإيجاد فرص لحلها والاستعانة بالخارج من دون شروط او إملاءات سياسية ومن دون التفريق بذرة من الحقوق، يعني على قاعدة «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم». اذ ان المطلوب أكثر من حفلة خطابات ومزايدات والانقسام حول ملفات هي محل انقسام اصلاً كالمقاومة والعلاقة مع سوريا وحياد لبنان وغيرها من القضايا.

ويختم القيادي بالاشارة الى ان مروحة الاتصالات الداخلية مستمرة وبزخم حتى نيل الحكومة الثقة وستكون هناك «خلية ظل سياسية» لمتابعة الحكومة ورفدها بما يلزم من دعم والهم الاساسي: الانقاذ في موازاة المحاسبة والمراقبة.