في الأيام القليلة الفاصلة عن جلسة الثقة النيابية لحكومة الرئيس حسان دياب، تطرح مصادر نيابية في كتلة وسطية أكثر من سؤال حول تأثير البيان الوزاري الذي بات في مراحل الصياغة النهائية، حول مدى قدرة الحكومة على الفوز بثقة الشارع أولاً، والكتل النيابية المعارضة والمؤيّدة لها ثانياً. وتعتبر هذه المصادر، أن أكثر من جبهة بدأت تفتح في وجه الحكومة الجديدة، سواء في أوساط الحراك الشعبي، أو في أوساط القوى السياسية كما في الكواليس الديبلوماسية، حيث يجري الحديث عن فترة ترقّب قبل الحكم على الخطوط العريضة للإلتزامات الحكومية والتي ستظهر على العلن يوم الأربعاء المقبل كحدّ أقصى، ذلك أن التوافق حول البنود الإقتصادية والإجراءات المالية وكيفية مقاربة المرحلة الراهنة، هو الذي أدّى إلى تأخير عملية صياغة البيان الوزاري وارجائها إلى الأسبوع المقبل.

ومن شأن هذا المناخ، أن يزيد منسوب التوتر على مستوى مجلس النواب، كما على مستوى الهيئات الإقتصادية والشارع، الذي يتخوّف من فتنة أو مواجهة قد يتعرّض لها المنتفضون إذا قرّروا رفض بنود هذا البيان، وسعوا إلى اعتراض جلسة الثقة، كما تكشف المصادر النيابية ذاتها، علماً أنها سبق وأن شاركت في جلسة إقرار الموازنة رغم اعتراضها على العديد من بنودها. وفي هذا السياق، فإن المجلس النيابي والحكومة يقفان معاً أمام اللبنانيين في العمل على تطبيق إجراءات قاسية وموجعة، وذلك بعدما بات شبه مؤكد أن ما من خيارات أمام الكتل النيابية سوى القبول والموافقة، ولو مع التحفّظ على مشروع الإصلاح المرتقب، والذي يتم إعداده حالياً بالتشاور مع الجهات المعنية بالواقع المالي المأزوم، وفق المصادر النيابية، والتي ترى أنه لن يكون من السهل تمرير أية مقاربات إصلاحية قاسية كما يجري التداول به حالياً في أروقة المسؤولين بشكل خاص، ووصلت أصداؤه إلى الشارع الذي يتّجه إلى التصعيد، بصرف النظر عن المتغيّرات التي طرأت على المشهد الداخلي في الأيام القليلة الماضية.

وبالإضافة إلى هذه المعطيات، تتحدّث المصادر نفسها، عن سلوك سياسي مختلف عن السابق ستباشر به الحكومة من خلال خطتها التي تركّز بنسبة كبيرة في المجال الإقتصادي والإجتماعي، وبنسبة محدودة على العناوين السياسية، رغم زيادة منسوب التوتر الإقليمي نتيجة «صفقة القرن» التي وضعتها الإدارة الأميركية، وأدّت إلى محاصرة الحكومة الجديدة في أكثر من عنوان سواء سياسي أو مالي أو إقتصادي وإجتماعي. وقد كان لافتاً على هذا الصعيد، أن القوى السياسية كلها المؤيدة للحكومة أو المعارضة لها، سوف تكون في محور واحد في مواجهة التطورات الدراماتيكية المرتقبة فور الكشف عن تفاصيل الإجراءات القاسية التي يتم تداولها في الإجتماعات المتخصّصة التي تجري بين مسؤولين لبنانيين ومسؤولين وموفدين دوليين يتابعون مستجدات الواقعين المالي والإقتصادي.

وفي هذا المجال، تشير المصادر النيابية نفسها، والتي تسجّل الكثير من الملاحظات حول هذا المشهد، إلى أن الورشة الإقتصادية الحكومية تشكل محور البيان الوزاري، وهي تأخذ في الإعتبار وجوب تطوير المؤسّسات والإدارات العامة من خلال تفعيل المساءلة وإعادة دور هيئات الرقابة بغية تفادي السقوط في تجارب الحكومات المتعاقبة، خصوصاً وأنه لم يعد من السهل بعد الآن استمرار التردّد والإرباك في مقاربة ملفات الهدر والفساد.