منذ أيام تشهد مدينة طرابلس بين ابنائها جدلا واسعا حول ما الفائدة من الاستمرار باغلاق طرق ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور) التي دخلت الشهر الرابع بإقفالها، الأمر الذي يؤدي يوميا إلى ازدحام سير خانق في الطرقات الفرعية خاصة في ذروة خروج الطلاب من مدارسهم والموظفين من أعمالهم متوجهين الى منازلهم. ورغم محاولات عديدة من غيورين على المدينة وعلى حركتها التجارية الراكدة منذ اشهر خصوصا في ساحة عبد الحميد كرامي ومحيطها بسبب إقفال الطرقات فان هذه المحاولات لاقت ردودا رافضة فتح الطرق تحت أي ذريعة لاعتبارات عديدة أهمها ان فتح طرقات ساحة الاعتصام يعني ذلك ان ثورة طرابلس انتهت.

لكن على ارض الواقع يجزم كل المتابعين ان الحراك الشعبي في المدينة انتهى منذ مدة وان الساحة لم تعد ساحة تلاق للمنتفضين الذين نزلوا في 17 تشرين اول احتجاجا على الأزمة المعيشية والاقتصادية بل باتت الساحة ساحة عشوائية تضم البسطات والعربات والباعة المتجولين وأعداداً كبيرة من المتسولين وعدداً قليلاً من قادة الحراك الذين يصرون أن تبقى طرابلس عروس الثورة فعمدوا على تنظيم نشطات متنوعة بين الحين والآخر لاستقطاب المواطنين. اخرها دعا عدد من الحراك كل المشاركين في بداية الحراك إلى استقبال كافة الثوار من كل المناطق اللبنانية مساء اليوم حيث سيصار بعد ذلك إلى انطلاق مسيرة تبدأ من ساحة عبد الحميد كرامي مرورًا بعدد من شوارع المدينة وذلك احياء وتأكيدا على وحدة الصف الثوريه والإصرار على الاستمرار حتى تحقيق المطالب المحقة. لكن هذه الدعوات تبقى رهينة بمستوى المشاركة مساء اليوم خاصة انه في الآونة الأخيرة لم تتعد المشاركة المستوى المطلوب لأسباب متعددة ابرزها يتعلق بالأزمة المعيشية وغلاءالأسعار ما دفع الكثير من العائلات إلى زيادة ساعات العمل لتأمين حاجات عائلته اليومية وبروز شخصيات في ساحة الاعتصام اعتمدت الأسلوب العنفي في الحراك الشعبي من افتعال للمشاكل وقطع الطرقات بالإطارات المشتعلة وتكسير واجهات المصارف والتعدي على الأملاك الخاصة والعامة ومنع الموظفين من الوصول إلى دوائرهم، الأمر الذي ادى الى تفاقم الأزمة الاقتصادية من كل النواحي ومحاولات عديدة لمنع الطلاب والطالبات من الوصول الى مدارسهم بسبب قطع الطرقات مع التأكيد ان كافة الشرائح الطرابلسية ترفض زج الطلاب في هذا الحراك وان مكانهم الوحيد على المقاعد الدراسية وليس في الشوارع من اجل مستقبل افضل للبنان. واكدت الأوساط انه كان حري بالمسؤولين في ساحة الحراك عدم الضغط على المشاركين خصوصا انهم يرزحون تحت ضغوط نفسية واجتماعية كبيرة وترك حرية الخيار لهم في المشاركة وعدم استخدام أساليب لم تعط نتيجة إيجابية في الحراك كقطع الطرقات بل شكلت عائقا امام المارة والعابرين.

كذلك شكلت حالة الفلتان في المدينة خشية لدى العديد من المواطنين من ترك محلاتهم وممتلكاتهم بعد ارتفاع نسبة السرقات في المدينة والتي سجلت اعلى مستوياتها في الآونة الأخيرة ما دفع بالناشطين الى توجيه ملاحظات إلى السيدات كي يسلمن من سرقة حقائبهن بضرورة التقيد بتعليقها حول الكتف وعدم حملها في اليد وهذا ما أكده بيان شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي التي اشارت الى ارتفاع نسبة سرقة المنازل والصيدليات إلى 13% عن العام الفائت وذلك بسبب الوضع الاقتصادي والبطالة والنزوح.

لكن في الوقت عينه تؤكد مصادر طرابلسية متابعة انه في حال استمر الوضع المعيشي في التأزم من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني وغياب المراقبة المعنية من وزارة الاقتصاد والمعنيين، فان عروس الثورة في طرابلس ستتحول إلى ثورة جياع وحينها لن ينفع الندم.