صفقة كغيرها من صفقات تطويل عمر الكيان الغاصب. لن تغيّر من الحقائق التاريخية شيئاً. العرب الذين ازدادوا هشاشة وركاكة وتفككاً وذلة وخيانة لن ينفعوا مهرّجاً بذيئاً معتوهاً يحاول التجديد لنفسه عبر إلهاء الأميركيين بأنّه يحقق شيئاً، ولن ينقذوا غريقاً أحاطت به مياه الأزمات الداخلية والخارجية كنتنياهو. أم الغرب بديمقراطياته المزيفة فلن يقدر على تكريس مشروع اغتصاب فلسطين عبر «بلفور» ثانٍ. «الصفقة» لن تعبر.

ببساطة لإنّ الأرض ليست بلا شعب، والشعب ليس بلا مقاومة، والمقاومة ليست بلا الله.

في هذا الإعلان عن صفقة القرن محاولة جديدة للقضاء على ما تبقى من حقوق فلسطينية، وإلغاء لقرارات دولية والتحضير لمرحلة جديدة من فرض الوقائع بقوة القهر والمال والخيانة.

الصفقة التي يروّج لها إسرائيلياً وأميركياً كإنجاز تاريخي، هي سرقة موصوفة في وضح النهار لأراض فلسطينية جديدة. فقد تجرأ الأعداء مع التراجع المهول للموقف العربي على التبجح بالسرقات والاغتيالات وفرض العقوبات الاقتصادية والمالية، ونشر الفوضى والحروب في المنطقة من دون أن تصدر عن الحكومات الرسمية أي ردة فعل حقيقية أو استثارة لحميّة عربية ودعوة إسلامية للجهاد، حتى وصلت القيادات العربية إلى هذا المستوى من الهوان والتفريط بالحقوق العربية والتراب الوطني الفلسطيني والمقدسات الاسلامية.

مع هذا الإعلان، لا واجب يتقدم على مهمة المقاومة، واستعادة المبادرة بقوة النار.

الممر الطبيعي لمواجهة هذه الصفقة هو السلاح والسلاح وحده. مع تسليمنا بضرورة التحركات السياسية وأهمية الاحتجاجات الشعبية، لكن المرحلة هي للسلاح، وأي تلكؤ عن هذه المهمة يعني المزيد من النفي لشعبنا الفلسطيني، والمزيد من التمزق في صفوفنا العربية والإسلامية، وسيجد الجميع أنفسهم بعد فترة أمام مضبطة اتهامات أميركية إسرائيلية إذا ما رُفع الصوت معبّراً عن الألم والغضب على الواقع.

إذا كان من بقية أمل، فهي موجودة في محور المقاومة الممتد من بحر الأرض إلى بحر السماء. في هؤلاء المقاومين من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى العراق واليمن وسوريا ولبنان وفلسطين. هؤلاء الشرفاء هم من سيرفع هذه الغمة عن هذه الأمة فقط وفقط عندما يبدأ أزيز الرصاص وقريباً جداً إن شاء الله.

لذلك أدعو جميع الفلسطنيين أن يعودوا إلى لبس «الكوفية» إلى استعادة لقب «الفدائي» الذي ضاع باسم السلام. السلام تصنعه البنادق. وحدها البنادق يا سادة السلطة، يا كل الفلسطنيين!

.